مقالات
أخر الأخبار

التنسيق المشترك بين الحكومة والقضاء

كتبت د. سعاد حسن الجوهري: يمر العراق بمرحلة استثنائية من تاريخه الحديث، حيث تتصدر معركة مكافحة الفساد واجهة الاهتمامات الحكومية والشعبية على حد سواء.

 

إن التحالف غير المعلن بين السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية في مواجهة هذه الآفة، لم يعد مجرد إجراء إداري تقليدي، بل تحول إلى استراتيجية وطنية تحظى بدعم واسع النطاق.

هذا التأييد السياسي والشعبي العارم لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى جملة من الأسباب الموضوعية التي تمس حياة المواطن ومستقبل الدولة، منها: استعادة هيبة الدولة واستقرار المؤسسات، فالفساد التهديد الأكبر للاستقرار السياسي والاقتصادي.

لذلك، فإن الالتفاف السياسي حول سلطات الدولة في حملتها ضد المفسدين، ينبع من إدراك القوى السياسية الوطنية بأن استمرار الفساد يقوض أركان النظام السياسي، ويعطل عجلة التنمية.

وإن دعم القضاء والأجهزة الرقابية مثل هيئة النزاهة، يعد صمام أمان لحماية مؤسسات الدولة وضمان فرض القانون على الجميع دون استثناء.

وأيضاً المحرك الشعبي الذي يتطلع إلى الخدمات والتنمية، فالمواطن العراقي يعاني منذ عقود من تراجع مستويات الخدمات البنيوية، وضياع الفرص الاستثمارية، بسبب البيروقراطية والفساد المالي.

ويرى الشارع العراقي في التحركات الحكومية والقضائية الأخيرة بارقة أمل حقيقية لاسترداد الأموال المنهوبة، وتوجيهها نحو مشاريع البناء والإعمار، وتوفير فرص العمل للشباب، فالدعم الشعبي هنا هو دعم مشروط بتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، تعيد الثقة بين المواطن وصاحب القرار.

وكذلك تعزيز الموقف الدولي للعراق، الذي لا ينفصل عن محيطه الإقليمي والدولي، فمحاربة الفساد وملاحقة المتورطين فيه تعطيان رسائل إيجابية للمجتمع الدولي والشركات الاستثمارية الكبرى، بأن البيئة العراقية، أصبحت أكثر أمانا وشفافية.

هذا التأييد السياسي لخطوات مكافحة الفساد يهدف بالأساس إلى جذب الاستثمارات الخارجية وتنشيط الاقتصاد الوطني، وهو أمر يتطلب تضافر جهود جميع القوى السياسية، لتهيئة الأرضية التشريعية والتنفيذية الملائمة.

أخيراً التكامل بين السلطات كضمانة للعدالة، فالسمة البارزة في المرحلة الحالية، هي التنسيق العالي والمشترك بين الحكومة والقضاء.

هذا التكامل يمنح الحملة الحالية شرعية وقوة إضافية، ويبعدها عن شبهات الانتقائية أو التسييس، التأييد الشعبي ينبع من رؤية رؤوس كبيرة تخضع للمساءلة القانونية، ما يرسخ مبدأ المواطنة والعدالة الاجتماعية، التي تنص على أن الجميع متساوون أمام القانون.

فمعركة الفساد في العراق هي معركة وجود وبناء، والتأييد الواسع الذي تحظى به السلطات اليوم، يمثل فرصة تاريخية يجب استثمارها للمضي قدماً في بناء دولة المؤسسات.

إن حماية هذا التأييد واستمراره يعتمدان بالدرجة الأولى على ديمومة الإجراءات القانونية، وحسم الملفات الشائكة، وتحويل الأموال المستردة إلى مشاريع تنموية يلمس أثرها كل مواطن عراقي من الشمال إلى الجنوب.

 

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى