عصر الاقتصاد

كتب طالب سعدون: أخذ الحديث عن السياسة يتراجع، والاقتصاد في تقدم بكل مجالاته (المال والتكنولوجيا والتصنيع بكل أنواعه)، ويقوم على قاعدة أساسية تستند إلى ركنين أساسيين متلازمين (المعمل والعامل).
إن أي بلاد في الدنيا تأخذ مكانتها اليوم من إنتاجها، فيقال هذه (بلاد منتجة) وتلك (غير منتجة) أي تأكل مما ينتجه الآخرون، وأوصاف أخرى: بلاد فقيرة أو نامية، أو في أحسن الأحوال من العالم الثالث، أي بين عالمين؛ متقدم ومتأخر، فالإنتاج حركة وتقدم إلى الأمام، والمعمل والإنتاج ينعكسان على السياسة أيضاً، فيكون للعامل دوره السياسي المؤثر من خلال الإنتاج والاقتصاد عموماً.
إن الحديث عن أي إصلاح اقتصادي، أو عمل تنموي، أو حملات إعمار وبناء لتوفير حياة كريمة للشعوب، وغيرها من الشعارات التي تعد بتغيير الحال نحو الأفضل، يبقى (مجرد كلام) إن لم يكن هناك (عمل ومعمل) يستوعبان العمال، ويوفران مستلزمات الحياة للمواطنين، ومقومات الدولة القوية التي تأكل من إنتاج أبنائها وخيرات أرضها.
وعلى أساس هذا الدور للعمل والعمال يحتفي العالم بالعامل، أي بالعمل، ويكون له يوم خاص (أول أيار) من كل عام عرفاناً بهذا الدور واعترافاً بذلك الفضل على البلدان، كونه قاعدة البناء التنموي والخدمي فيها، وبعكس هذا الدور المهم لا يكون للمناسبة معنى وتتحول إلى (طقس) جامد يتكرر بشكل روتيني، بلا معنى ودلالة له في الحاضر، و(ذكرى) خالية من المضمون.
العمل والعمال والمعمل، ثلاثية متلازمة وركائز أساسية في عالم اليوم الذي احتل فيه الاقتصاد والتكنولوجيا المتطورة المرتبة الأولى في المواقف والحسابات على حساب السياسة التي فقدت تأثيرها في العلاقات بين الدول أو في المنظمات الدولية.
وتجلى هذا الدور بوضوح في هذه الحرب، فقد كان مضيق هرمز والحصار البحري الأمريكي أكثر فعلاً من السياسة والمنظمات الدولية في التأثير والدفع باتجاه إنهاء الحرب، لأنها سببت ضرراً كبيراً للعالم في العمل والإنتاج من خلال ارتفاع أسعار البترول والطاقة، فإذا ما انتهت الحرب بأي نتيجة كانت يكون للاقتصاد فعله المؤثر فيها.
وبهذه الثلاثية المركزية في الإنتاج (عمل وعامل ومعمل) يحتل الاقتصاد هذه المكانة في التطور، ليس في الظروف الاعتيادية فقط بل في الاستثنائية ومنها الحروب.
وأمام هذا التطور في الاقتصاد والدور المتميز والتحول الذي يشهده في العمل والتطور نحو الرقمية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة بشكل سريع، تراجعت السياسة ليكون العصر عصر الاقتصاد بجدارة واستحقاق.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز



