مقالات

ملاحظات حول المنهاج الحكومي لسنة 2026

كتب عبد الزهراء الناصري.. ملاحظات حول المنهاج الحكومي لسنة 2026

1. في المحور الثالث ( الإصلاح الاقتصادي والمالي ) الفقرة (٥) نصّت على ( اصلاح الشركات العامة عبر الدخول في شراكات مع مستثمرين استراتيجيين من داخل العراق وخارجه )

الملاحظة : اولاً- آليات الشراكة متعددة منها تأسيس شركة جديدة بين القطاع العام ( الدولة ) والمستثمر المحلي او الأجنبي
ثانياً: او نقل إدارة الشركة العامة ( المملوكة للدولة ) إلى القطاع الخاص مع احتفاظ الدولة بالملكية أو جزء منها.
ثالثاً-او بيع نسبة من أسهم الشركة المملوكة للدولة لمستثمر استراتيجي لضمان مشاركته في اتخاذ القرار وتطوير الشركة.
رابعاً-توفير الحماية الأمنية والقانونية للشركات الأجنبية والمحلية المستثمرة.
خامساً-تقييم أصول الشركة العامة المملوكة للدولة قبل التشارك….. وهنا تبرز مشكلة في تحديد القيمة الواقعية لأصول الشركات العامة للدولة مع انتشار الفساد المالي والإداري وغياب الضمير الوطني المسؤول تجاه الأموال العامة المملوكة للدولة .

سادساً- من أمثلة الشركات العامة المملوكة للدولة التي تشملها هذه الفقرة بالشراكة …وتشمل شركات نفطية (مثل شركات النفط بفروعها المتعددة …و شركات المصافي النفطية …وشركة الحفر …وشركة الاستكشافات النفطيّة…وشركات الصناعات بتروكيمياوية، إسمنت، وسكك حديد. … وشركات عامة تابعة لوزارة التجارة (لتأمين المواد الغذائية) وشركات عامة تابعة لوزارة الكهرباء كشركات الإنتاج والنقل والتوزيع ….

سابعاً. ومن أمثلة الشركات العامة المملوكة للدولة .. الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية، والمعروفة باسم “[كيماديا]” (Kimadia)، وهي الشركة العامة الرئيسية والمملوكة بالكامل للدولة التي ترتبط بوزارة الصحة العراقية تتولى استيراد وتسويق الأدوية، المستلزمات الطبية، والأجهزة الطبية، وتجهيز المؤسسات الصحية والمستشفيات العامة في بغداد والمحافظات.

ثامناً-ومن أمثلة الشركات العامة المملوكة للدولة الشركات والمصارف المملوكة لوزارة المالية العراقية:: مصرف الرافدين ، مصرف الرشيد ، المصرف العقاري ، المصرف الزراعي التعاوني ، المصرف الصناعي و شركة التأمين الوطنية و شركة التأمين العراقية …….

تاسعاً- ومن أمثلة الشركات العامة المملوكة للدولة …شركة الصناعات الحربية العامة: وتختص بإنتاج الأسلحة والعتاد ومعدات الدفاع..
———————

2. في المحور الثالث ( الإصلاح الاقتصادي والمالي ) الفقرة رقم (٩) تنص على ( اعادة بناء فلسفة جذب الاستثمار الأجنبي المباشر …)
ويكون الاستثمار الأجنبي هو مقياس لملكية الأجانب من الأصول الإنتاجية، مثل المصانع والمناجم والأراضي………

والاستثمار الأجنبي المباشر (Foreign Direct Investment – FDI) هو قيام مستثمر أو كيان أجنبي بامتلاك 10% فأكثر من حصة شركة أو مشروع في دولة أخرى تُعرف بالدولة المضيفة، وذلك بهدف السيطرة أو التأثير الكبير في قرارات إدارة هذا المشروع…. وبالربط بالفقرة (٥) أعلاه فان الشركات العامة المملوكة للدولة يمكن ان يمتلك المستثمر الأجنبي وفقاً للاستثمار المباشر حصة من اصولها ويتحكم في قرارت ادارتها !!.

3. في المحور الرابع ( الطاقة ) اولاً- الكهرباء في الفقرة رقم (٣) تنص على ( التنويع والاستقلالية في تأمين إمدادات الطاقة والتركيز على تطوير انتاج الغاز الطبيعي المحلي …. مع تعزيز الربط الكهربائي وتوصيل شبكة انابيب الغاز مع دول الجوار )…. الملاحظ ان هنالك تضارب بين الأهداف المذكورة في هذه الفقرة ففي حين تدعو إلى الاعتماد على إمدادات الطاقة من مصادر محلية تعود فتجدد الاستمرار بفتح مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار واستيراد إمدادات الطاقة لتشغيل المحطات الكهربائية!.
4. في المحور الرابع – الطاقة اولاً الكهرباء في الفقرة رقم (٤) تنص على ( مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار في قطاع توزيع الطاقة الكهربائية ) وهذا المقترح ليس صحيحاً لانه سيمنح المستثمرين ارباحاً كبيرة من جراء جهود تعتمد على معدات الدولة وموظفيها كما حصل في التجارب السابقة .. والصحيح ان يحصر ادارة هذا الملف بموظفي الوزارة فتكون الأرباح عوائد خالصة للخزينة العامة للدولة … فمبدأ الخصخصة في الخدمات يفرط بعوائد مالية وأرباح كبيرة يمكن ان تستوفيها الدولة من خلال عمل موظفيها ودوائرها المتخصصة .
5. المحور الرابع – ثانياً – النفط والغاز في الفقرة رقم (١) تنص على ( بناء شراكات استراتيجية مع شركات النفط العالمية …) ومصطلح الشراكة الاستراتيجية مطلق يشمل كل أنواع الشراكة ومنها ( تأسيس شركة جديدة بين القطاع العام ( الدولة ) والمستثمر المحلي او الأجنبي
ويشمل نقل إدارة الشركة العامة ( المملوكة للدولة ) إلى القطاع الخاص مع احتفاظ الدولة بالملكية أو جزء منها.
ويشمل بيع نسبة من أسهم الشركة المملوكة للدولة لمستثمر استراتيجي لضمان مشاركته في اتخاذ القرار وتطوير الشركة.)
وهذه المادة خطيرة تفتح الباب على عقود شراكة ملكية في حقول النفط والغاز مع شركات نفطية عالمية فتتكرر مساويء عقود اقليم كردستان التي تشارك شركات النفط الأجنبية في ملكية انتاج الحقول بنسبة قد تصل إلى (٣٥٪؜) من الثروات النفطية والغازية التي ينص الدستور العراقي على حصر ملكيتها بالشعب العراقي ويمنع مشاركة اي طرف له في ملكيتها !!.
واذا جمعنا بين نص الفقرة رقم (٥) من محور الإصلاح المالي والاقتصادي التي نصّت على ( اصلاح الشركات العامة عبر الدخول في شراكات مع مستثمرين استراتيجيين من داخل العراق وخارجه ) مع نص هذه الفقرة فالنتيجة ستكون إنشاء شراكة في ملكية الثروات الطبيعية مع المستثمر الأجنبي ( شركات النفط العالمية ) وهي مقدمة لرهن الاقتصاد الوطني وتبعاً لذلك القرار السياسي والأمني .

6. المحور السادس ( الزراعة والمياه ) الفقرة رقم (٤) تنص على ( تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاع الزراعي الملاحظة ان الدولة ومن خلال وزاراتها المعنية تستطيع ان تقوم بالاستثمار في هذا المجال ويمكن الاستفادة من الخبرات الأجنبية على شكل عقود خدمة فنية وشراء المعدات والتقنيات المتطورة دون منح أراضي شاسعة وبقيمة متدنية لمستثمرين أجانب او محليين تتوفر فرصة استثمارها حكومياً من خلال كوادر الوزارة الفنية .
7. المحور الثامن ( التربية والتعليم ) الفقرة رقم ( ١) تنص على ( رفع مستوى التربية والتعليم الحكومي والأهلي …) وهنا يساوي المحور بين التربية والتعليم الحكومي مع الأهلي ، والمفروض ان يكون دعم الدولة متوجهاً للقطاع التربوي والتعليمي الحكومي باعتبارها هي المسؤولة المباشرة عن تطويره ، اما القطاع الأهلي فالمفروض ان تُحدّد مساحته وتزداد صرامة الضوابط على ادائه ليكون منتجاً وليس استهلاكيا ً يبحث عن الأرباح باي طريقة ووسيلة كانت !!
8. المحور التاسع ( الخدمات الصحية والطبية ) الفقرة رقم (٣) تنص على ( متابعة تجربة ادارة تشغيل المستشفيات وتقييمها …) وواضح ان منح ادارة المستشفيات إلى شركات خاصة اجنبية ومحلية أمر غير مبرر خصوصاً مع توفر الكوادر المتخصصة العراقية لأداء هذه الوظيفة فتكون الأرباح من ذلك المشروع عوائد للخزينة العامة للدولة وليس لمستثمرين أجانب او محليين .
9. المحور الحادي عشر ( الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ) الفقرة رقم (٦) تنص على ( إطلاق مشروع الرخصة الوطنية للهاتف النقال بالشراكة مع القطاع الخاص العراقي ) والمفروض ان تكون الرخصة الوطنية مملوكة للدولة دون مشاركة القطاع الخاص لها .. واحد مبررات تأسيس الرخصة الوطنية لزيادة الإيرادات من هذا القطاع الحيوي إلى الخزينة العامة للدولة .. فلماذا التراجع والعودة باشراك القطاع الخاص وتضييع هذه الإيرادات الضخمة في غير محلها !؟
10. المحور الثاني عشر ( حقوق الانسان والمرأة والطفل ) الفقرة رقم (١) تنص على ( تعزيز منظومة حقوق الإنسان في العراق … بما يتوافق مع الدستور العراقي والمواثيق الدولية والقيم الاجتماعية ….. المقترح حذف المواثيق الدولية من الفقرة لأنها تتضمن احكاماً مخالفة لثوابت الشريعة الإسلامية التي اشترط الدستور موافقة اي قانون يشرعه البرلمان معها ( ثوابت احكام الإسلام ) ومراجعة الاتفاقيات والمواثيق الدولية تكشف بوضوح دعمها للشذوذ والانحراف الأخلاقي وتعتبره حرية يجب حمايتها !! وتجيز عقد علاقات غير شرعية خارج إطار الزوجية ، وتجيز اجهاض النفس المحترمة ، وتجيز زواج المرأة أثناء العدة ، وتساوي في الإرث بين الذكر والأنثى وتسلب موافقة الأب على تزويج البنت الباكر وغيرها كثير من المخالفات ….
11. في نفس محور حقوق الإنسان والمرأة والطفل الفقرة رقم ( ٢) تدعو لتشريع قانون العنف الأسري بما يشابه مايجري من دول أوروبا وأمريكا في سلب ولاية الأب عن تربية أولاده وتهذيب سلوكهم ومنعهم من الوقوع في الانحراف الأخلاقي ..وبناء دور إيواء يودع فيها الأولاد والبنات إذا حاول الآباء او الأمهات ممارسة تربيتهم الصالحة وتنشئتهم وفق القيم الدينية والوطنية للمجتمع العراقي الأصيل .
12. ومن اخطر ماتضمنه هذا المحور ( حقوق الانسان والمرأة والطفل في الفقرة رقم (٤) التي نصّت على ( تعزيز دور منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية في حقوق الانسان وحماية المرأة والطفل )…. وكلنا نعرف دور بعض منظمات المجتمع الدولية في دعم المثليين والشذوذ الجنسي واباحة زواج الرجل من الرجل وزواج المرأة من المرأة في سلوك ترفعت عنه حتى الحيوانات ،، وكذلك دور بعض منظمات المجتمع المدني المحلية فإنها كانت تروج للجندر والشذوذ الجنسي والمثليين … وتقترح نفس الفقرة إنشاء هيئة مستقلة لشؤون منظمات المجتمع المدني تضع خطة طويلة الأمد لدعم نشاطاتهم … ومن المعروف ان اخطر أدوات الحرب الناعمة الأخلاقية التي يقودها الغرب ضد مجتمعنا المسلم تتم بادوات منظمات مجتمع مدني مرتبطة باجنداتهم وتتوجه باوامرهم .. فلابد من حذف هذه الفقرة من المنهاج الحكومي …

٢٠٢٦/٥/٨

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى