مقالات
أخر الأخبار

حين تكون أنتَ السلعة

كتب العلاء صلاح عادل: في عصرٍ باتت فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي تملأ هواتف الشباب والشابات، يطرح سؤالٌ مهم نفسه بقوة: لماذا تُقدَّم هذه الخدمات مجاناً؟ وهل الشركات العملاقة تعمل فعلاً بدافع المعرفة وخدمة البشرية فقط؟ أم أن وراء المجانية ثمناً خفياً يدفعه المستخدم دون أن يشعر؟.

 

منذ سنوات، انتشرت مقولة شهيرة في عالم التكنولوجيا تقول: “إذا كانت الخدمة مجانية، فأنتَ السلعة”، وهي عبارة تختصر حقيقة اقتصادية عميقة تقوم عليها معظم المنصات الرقمية الحديثة، فالشركات لا تمنح خدماتها بلا مقابل، بل تحصل على أثمن ما يملكه الإنسان اليوم: بياناته، اهتمامه، وسلوكه اليومي.

الذكاء الاصطناعي المجاني لا يقتصر دوره على الإجابة عن الأسئلة أو كتابة النصوص أو تصميم الصور، بل يعمل أيضاً على جمع كميات هائلة من المعلومات حول المستخدمين، ماذا يحبون؟ كيف يفكرون؟ ما اهتماماتهم؟ وما نوع المحتوى الذي يجذبهم؟ وهذه البيانات تتحول لاحقاً إلى كنز اقتصادي يُستخدم في الإعلانات، وتحليل السلوك، وتوجيه الرأي العام، وحتى التأثير على القرارات الشخصية والسياسية.

الشباب اليوم يقضون ساعات طويلة مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي دون إدراكٍ كامل لحجم المعلومات التي يقدمونها طواعية، فكل سؤال، وكل صورة، وكل تفاعل، قد يصبح جزءاً من قاعدة بيانات ضخمة تُستخدم لتطوير الأنظمة التجارية وتحقيق الأرباح، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، لأن المستخدم يعتقد أنه المستفيد، بينما هو في الواقع جزء من المنتج الذي يتم الاستثمار فيه.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي شرٌّ مطلق، فهو أداة عظيمة ساهمت في تسريع التعليم، وتطوير البحث العلمي، وتسهيل حياة الناس، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الإنسان من مستخدم واعٍ إلى مستهلكٍ مستسلِم يمنح خصوصيته وعقله دون حدود.

إن الوعي الرقمي أصبح ضرورة لا تقل أهمية عن التعليم نفسه، وعلى الشباب أن يدركوا أن التكنولوجيا الحديثة ليست جمعيات خيرية، بل شركات تبحث عن الربح والنفوذ، لذلك يجب التعامل مع هذه التطبيقات بحذر، وعدم مشاركة المعلومات الشخصية الحساسة، وقراءة سياسات الخصوصية، وفهم كيف تُستخدم البيانات.

في خضم هذا التطور المتسارع، يبدو الذكاء الاصطناعي وكأنه خدمة متاحة للجميع دون مقابل، لكن الحقيقة أن المجانية في العالم الرقمي نادراً ما تكون بلا ثمن، فكل تفاعل، وكل معلومة، وكل دقيقة تقضيها أمام هذه التطبيقات قد تتحول إلى بيانات ذات قيمة اقتصادية هائلة، وبينما يعتقد المستخدم أنه المستفيد الأول، تعمل الشركات على تحويل اهتماماته وسلوكياته إلى أدوات للربح والتأثير، لذلك فإن أخطر ما في الأمر ليس استخدام الذكاء الاصطناعي، بل استخدامه دون وعي وإدراك لحجم ما نكشفه من أنفسنا كل يوم.

 

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى