
تحتضن أمعاء الإنسان ما يزيد على 100 تريليون كائن دقيق، تؤدي وظائف تتجاوز الهضم بمراحل، وتمتد إلى التأثير في المناعة، والالتهابات، وربما في نشأة الخلايا السرطانية ذاتها، ولا تكتفي بذلك، بل تمتد طموحاتها للسيطرة على قرارات المضيف الغذائية.
وكشفت دراسات حديثة عن صراع صامت يدور داخل الجهاز الهضمي، حيث تسعى هذه الميكروبات للتلاعب بسلوك الأكل عبر خلق رغبات ملحة لأطعمة تضمن ازدهارها، أو حتى التسبب في شعور بعدم الارتياح حتى يمتثل المضيف لمطالبها.
التلاعب بالدماغ عبر مسارات كيميائية
تستغل أنواع مثل “Salmonella Typhimurium” الإشارات الكيميائية بين الأمعاء والدماغ لإجبار المضيف على الاستمرار في الأكل رغم الإصابة بالعدوى، وهو سلوك يتناقض مع الاستجابة الطبيعية للجسم بفقدان الشهية أثناء المرض.
ويوضح العلماء أن هذه الميكروبات قادرة على إنتاج ناقلات عصبية مثل “السيروتونين” الذي ينظم الشهية، حيث يتم إنتاج 90% منه في الأمعاء وليس الدماغ، بحسب موقع “لايف ساينس”.
أثبتت تجارب أجريت عام 2022 عبر نقل ميكروبيومات من قوارض برية (عاشبة، لاحمة، وقارتة) إلى فئران خالية من الجراثيم، أن الميكروبيوم المعتمد على اللحوم دفع الفئران لاختيار الكربوهيدرات، بينما فضلت الميكروبيومات العاشبة البروتين.
ارتبط هذا التحول بمستويات “التربتوفان” في الدم، وهو المكون الأساسي للسيروتونين الذي يؤدي ارتفاعه إلى كبح الرغبة في الكربوهيدرات تحديداً.
بكتيريا تواجه السكري
أظهرت دراسة منشورة في 2025 أن بكتيريا “Bacteroides vulgatus” تمتلك قدرة على قمع الرغبة في السكريات لدى الفئران عن طريق تحفيز هرمون “GLP-1″، وهو نفس الهدف الذي تستهدفه أدوية السكري والسمنة الشهيرة.
ورصد الباحثون تناقضاً لافتاً يتمثل في انخفاض مستويات هذه البكتيريا لدى المصابين بمرض السكري من النوع 2، مما يشير إلى تنافر بين التركيبة الميكروبية والحالة الصحية للمضيف.
كيف تستعيد السيطرة على شهيتك؟
تعتمد الحلول العلمية لهذه الظاهرة على مبدأ “تجويع” البكتيريا المسببة للرغبات الضارة، مقابل “تغذية” السلالات التي تدعم الصحة والتمثيل الغذائي، وذلك عبر الخطوات التالية:
تنويع الغذاء لكسر الهيمنة: يمنع تناول 30 صنفاً نباتياً أسبوعياً سيطرة فصيلة بكتيرية واحدة على إشارات الدماغ، مما يشتت الرغبات الملحة تجاه أطعمة محددة.
تحفيز هرمون الشبع: يدعم تناول “البريبايوتكس” كالثوم والبصل نمو بكتيريا تفرز هرمون “GLP-1″، المسؤول عن كبح الرغبة في السكريات طويلاً.
كسر دورة المقاومة: يتطلب تغيير التركيبة الميكروبية صموداً لمدة 14 يوماً لتموت السلالات المعتمدة على الدهون، مما يجعل الخيارات الصحية أسهل تلقائياً.
دعم المزاج بالمخمرات: تمد الأطعمة المتخمرة كالزبادي الأمعاء ببكتيريا نافعة تفرز “السيروتونين”، مما يحسن الحالة المزاجية دون الحاجة لمكافآت غذائية ضارة.
إقصاء المحليات الصناعية: يحمي تجنب المحليات البديلة توازن الميكروبيوم من اضطرابات تحفز الرغبة المفرطة في الكربوهيدرات والسكريات الحقيقية لاحقاً.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز



