بإمامة الشيخ علي التميمي.. خطبتا صلاة الجمعة في قضاء أبي الخصيب

أقيمت صلاة الجمعة المباركة بمسجد وحسينية الإمام المهدي (ع) في منطقة أبو كوصره، بقضاء أبي الخصيب، بإمامة الشيخ علي التميمي.
وكان موضوع الخطبة الاولى: الجوانب الانسانية في سيرة الامام الحسين (ع)، وتابعها “النعيم نيوز”.
أما الخطبة الثانية: المِعْيَارُ الإِلَهِيُّ لِلْمَسْؤُولِيَّةِ وَالحِسَاب
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَخْلُقِ الإِنْسَانَ هَمَلًا، وَلَمْ يَتْرُكْهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَبَثًا، بَلْ أَوْجَدَهُ لِغَايَةٍ سَامِيَةٍ، وَمَصِيرٍ حَتْمِيٍّ يَعُودُ فِيهِ إِلَى خَالِقِهِ لِيَقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: **(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ).
فَالْكُلُّ رَاحِلٌ، وَالْكُلُّ مَوْقُوفٌ لِلْحِسَابِ، وَلَا مَفَرَّ مِنْ سُؤَالِ الدَّيَّانِ عَنِ النَّقِيرِ وَالقِطْمِيرِ: قال تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، فَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ حَالُ الإِنْسَانِ بِمُفْرَدِهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ أَلْزَمَ عُنُقَهُ بِإِرَادَتِهِ مَسْؤُولِيَّةَ أُمَّةٍ وَرَعِيَّةٍ؟ إِنَّ الأَوْلَى بِهِ وَالأَوْجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْتَثِلَ لِمَا أَلْزَمَ بِهِ نَفْسَهُ أَمَامَ اللَّهِ وَالنَّاسِ.
وَمِنْ أَجْلَى مَصَادِيقِ هَذِهِ المَسْؤُولِيَّةِ فِي وَاقِعِنَا المُعَاصِرِ، هُمْ سَاسَةُ البَلَدِ وَقَادَتُهُ، الَّذِينَ أَقْسَمُوا الأَيْمَانَ المُغَلَّظَةَ عَلَى حِفْظِ مَصَالِحِ الوَطَنِ، وَرِعَايَةِ حُقُوقِ المُواطِنِينَ. فَهُمْ مُلْزَمُونَ شَرْعًا وَأَخْلَاقًا بِالْوَفَاءِ بِتِلْكَ العُهُودِ الَّتِي قَطَعُوهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، حَيْثُ يَقُولُ الحَقُّ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾
إِنَّ اليَمِينَ الدُّسْتُورِيَّ الَّذِي يَبْتَدِئُ بِهِ أَصْحَابُ المَنَاصِبِ مَسِيرَتَهُمُ التَّنْفِيذِيَّةَ أَوِ الرَّقَابِيَّةَ، لَيْسَ مُجَرَّدَ لَقْلَقَةِ لِسَانٍ، بَلْ هُوَ مِيثَاقٌ غَلِيظٌ يُؤَكِّدُ شُمُولِيَّةَ المَسْؤُولِيَّةِ عَنْ كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ تَحْدُثُ إِدَارِيًّا وَسِيَاسِيًّا. وَفِي هَذَا المَعْنَى العَمِيقِ، يَقُولُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (اتّقوا اللّه في عباده و بلاده فإنّكم مسؤولون حتَّى عَنِ البقاع و البهائم، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَلَا تَعْصُوهُ)
ومِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ الشَّرْعِيِّ وَالوَطَنِيِّ، نَتَوَجَّهُ بِخِطَابِنَا إِلَى مَا تَبَقَّى مِنْ ضَمِيرٍ حَيٍّ عِنْدَ المُتَصَدِّينَ لِلْمَشْهَدِ: لَقَدْ آنَ الأَوَانُ لِانْتِشَالِ العِرَاقِ مِنْ مُسْتَنْقَعِ الفَسَادِ المَالِيِّ، هَذَا الكَابُوسِ الَّذِي كَانَ -وَلَمْ يَزَلْ- المَعْضِلَةَ العُظْمَى وَالعَقَبَةَ الكَؤُودَ فِي مَسِيرَةِ العِرَاقِ الجَدِيدِ!
فَكَمْ مِنْ فَقِيرٍ مَحْرُومٍ فِي هَذَا الوَطَنِ لَا يَجِدُ كِسْرَةَ خُبْزٍ يَسُدُّ بِهَا رَمَقَهُ وَرَمَقَ أَطْفَالِهِ؟!
وَكَمْ مِنْ شَابٍّ طَامِحٍ، أَثْقَلَتْ كَاهِلَهُ الهُمُومُ، وَعَجَزَ عَنْ تَوفِيرِ تَكَالِيفِ زَوَاجِهِ، أَوْ حَتَّى تَمْلِيكِ عَائِلَتِهِ سَقْفَ دَارٍ يَأْوِيهِمْ؟!
وَكَمْ مِنْ مَرِيضٍ أَنَّ مِنَ الوَجَعِ ثُمَّ مَاتَ لِعَدَمِ تَوَفُّرِ العِلَاجِ البَسِيطِ، فِي بَلَدٍ يَطْفُو عَلَى بَحْرٍ مِنَ النَّفْطِ وَالثَّرَوَاتِ؟!
وَكَمْ مِنْ أَمْوَالٍ طَائِلَةٍ نُهِبَتْ، وَحُقُوقٍ مَشْرُوعَةٍ ضُيِّعَتْ تَحْتَ مُسَمَّيَاتٍ رَسْمِيَّةٍ وَمَكَاسِبَ فِئَوِيَّةٍ؟!
هَذَا كُلُّهُ، نَاهِيكَ عَنْ أَزَمَاتِ المَاءِ المَالِحِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لِلشُّرْبِ، وَسُوءِ الإِدَارَةِ الِاقْتِصَادِيَّةِ الَّتِي أَرْهَقَتِ البِلَادَ.
إِنَّ كُلَّ هَذِهِ المَآسِي هِيَ نِتَاجُ أَمْوَاجِ بَحْرِ الفَسَادِ العَاتِيَةِ الَّتِي أَغْرَقَتْ سَفِينَةَ الوَطْنِ، وَحَرَمَتْ أَبْنَاءَهُ مِنْ خَيْرَاتِهِمْ.
إِنَّ مِنْبَرَ الجُمُعَةِ المُبَارَكِ -الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَوْمًا إِلَّا نَاطِقًا بِأَلَمِ النَّاسِ، وَمُعَبِّرًا عَنْ جِرَاحَاتِ الفُقَرَاءِ- مَا زَالَ يَأْمُلُ خَيْرًا رَغْمَ غَيَاهِبِ الإِحْبَاطِ وَاليَأْسِ الَّتِي خَلَّفَتْهَا مُحَاوَلَاتُ التَّصْحِيحِ الصُّورِيَّةِ السَّابِقَةِ.
وَمِنْ هُنَا، نُرْسِلُ رِسَالَةً وَاضِحَةَ المَعَالِمِ إِلَى الحُكُومَةِ المَرْكَزِيَّةِ، نُؤَكِّدُ فِيهَا عَلَى حَتْمِيَّةِ رَفْعِ كَابُوسِ الفَسَادِ الجَاثِمِ عَلَى صَدْرِ العِرَاقِ رَفْعًا حَقِيقِيًّا وَجَدِّيًّا. وَنَرْجُو أَنْ لَا تَكُونَ هَذِهِ الحَمَلَاتُ مُجَرَّدَ تَصْفِيَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ بَيْنَ الخُصُومِ، أَوْ اسْتِهْلَاكًا إِعْلَامِيًّا لَا رَصِيدَ لَهُ فِي الوَاقِعِ، كَمَا شَهِدْنَاهُ فِي فَتَرَاتٍ خَلَتْ.
كَمَا نَتَمَنَّى مِنَ الحُكُومَةِ -إِنْ كَانَتْ صَادِقَةً وَجَادَّةً فِي مَسْعَاهَا- أَنْ لَا تَضْعُفَ أَمَامَ حِيتَانِ الفَسَادِ، وَأَنْ لَا تَنْكُلَ عَنِ المَوَاجَهَةِ؛ فَإِنَّ الضَّعْفَ وَالتَّهَاوُنَ فِي إِقَامَةِ الحَقِّ لَيْسَ بِأَهْوَنِ العِلَّتَيْنِ، بَلْ هُوَ الدَّاءُ العُضَالُ؛ كَمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: **(خَوَرُ السُّلْطَانِ أَشَدُّ عَلَى الرَّعِيَّةِ مِنْ جَوْرِ السُّلْطَانِ)
وَلْيَعْلَمْ كُلُّ مَنْ تَرَبَّعَ عَلَى كُرْسِيِّ المَسْؤُولِيَّةِ، أَنَّ المَنَاصِبَ زَائِلَةٌ وَلَا تَدُومُ، وَلَوْ دَامَتْ لِغَيْرِكَ لَمَا وَصَلَتْ إِلَيْكَ. فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذَا الوَطْنِ.
حَفِظَ اللَّهُ عِرَاقَ الحُسَيْنِ، بِحَقِّ الحُسَيْنِ، وَبِحَقِّ أَوْلَادِ الحُسَيْنِ، وَبِحَقِّ أَصْحَابِ الحُسَيْنِ.
وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز



