مقالات
أخر الأخبار

المال وحده لا يكفي لازدهار العراق

كتب وليد خالد الزيدي: لعل الحكومة الحالية والمشاركين فيها أدركت بما لا يقبل الشك أن الثروات التي يمتلكها بلدنا لم تكن هي فقط من تؤسس لوطن مستقر ومجتمع مزدهر واقتصاد نام، فتلك الثروات تبقى كالشياه التائهة وسط الصحراء عرضة للافتراس وصيداً سهل المنال للمتربصين بها إن لم يكن لها راع مؤتمن، فالمال وحده حينما يكون مستباحاً من دون عقل ولا فكر يديره، سيكون شراً مطلقاً تتلاشى فيه العدالة وتنعدم فيه البركة.

 

حياة بعض الشعوب حينما يسود فيها الفساد وتكثر بين أفرادها أعداد المفسدين تبتلى بالأزمات وتختفي فيها الأموال والثروات، فيضطرب قانون إدارة شؤونها عندما يحرك الفاسدون فقراته بين تعليل وتأويل، فيشرعنون سرقاتهم ويكثرون في البلاد الفوضى وتشح في نفوسهم الفضيلة وتظهر في سلوكياتهم الرذيلة ويشعر الناس وقتها بالرق والعبودية وفقدان مقومات الحرية، فيتجاوز المتنفذون حدود الله تعالى ويشتدون بظلمهم ويستبدون بتجاوزهم على القانون ويقفزون على مبادئ الأخلاق، فيفرضوا إرادتهم ويقهروا الآخرين باحتكارهم للمال، ويصبح المجتمع طبقياً بامتياز، فتضطرب الحياة وتعم الأزمات، ولنا في التاريخ الحديث والمعاصر لعبر ودروس منتقاة.

ما يجري الآن من إجراءات حكومية لملاحقة الفاسدين وتجفيف بؤر الفساد وإعادة الأموال المنهوبة لا يقبل أدنى شك في أن تقدم بلدنا واستقرار العيش فيه، لا يستند على ما موجود فيه من نعم وخيرات وما يحتويه من كنوز وثروات، بل على من يمسك بصولجان السلطة العادلة ومفاتيح الحكم الرشيد والحارس الأمين على ممتلكات الناس وثروات الأمة، ومن يمتلك مصدر القرار وصلاحية التصرف السليم بالأموال.

على مدى أكثر من عقدين مضيا، وأبناء الشعب يرون أمامهم خيرات بلدهم تتبخر رغم وفرتها حتى أصبحوا في أضعف الإيمان كأنهم يقولون متى تمتلئ الجيوب وتكف عن التهام قوتنا وتتلقف مصادر عيشنا، لكن تلك الجيوب تتبدل بين الحين والآخر وتبدأ من جديد رحلة السطو على الأموال وانتهاك حرمة خزائن البلاد.

إذن لا مناص من اقتران وفرة الثروات وكثرة الخيرات بأياد نظيفة وذوات نزيهة وضمائر حية ونفوس أبية تستثمرها في بناء وطننا لتصنع حياة شعبنا بكرامة وعزة، فمن يؤدي الأمانة ويحفظ أموال الناس إنما يؤسس لنهضة حقيقية ويوفر بيئة خصبة للشرف السياسي، وذلك من خلال استيزار الأمناء واستثمار الطاقات الوطنية من أصحاب الفضيلة والأعمال الجليلة لإدارة مؤسسات الدولة بعيداً عن المصالح الضيقة.

وهنا لابد من القول إن الحراك الحكومي الحالي لاسترداد الأموال المسروقة أصبح مقروناً بفسحة من الأمل في إنجاح المهمة الوطنية، بعد أن حظي بمساحة كبيرة من تأييد مختلف الكتل السياسية في العراق، منها أطراف الإطار التنسيقي والكتل الأخرى والقضاء العراقي للعمل بروح الفريق الواحد، فتلك القضية ستعزز الجهود الحكومية لإعادة الأموال وإيقاف استنزافها، ومن شأن ذلك أيضاً أن يوسع إطار الانتماء الوطني لكل العراقيين، ويغرس في نفوسهم قيم المواطنة، ويشجعهم على المشاركة المجتمعية الفعالة في حكومة رشيدة ودولة مؤسسات.

 

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى