
لقد أقدمت الإدارة الأمريكية المجرمة وشخص “ترامب”، عبر ارتكاب عملية اغتيال وجريمة شنيعة لا تُغتفر، على سفك دماء رجلٍ عظيم لم يكن مجرد قائد سياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية بصفتها “أم القرى” للعالم الإسلامي ومركز التشيع فحسب، بل كان أبعد من ذلك؛ كان شخصية دينية ومرجعاً تقليدياً كبيراً ومحبوباً.
يتمتع مراجع التقليد في العالم الشيعي بحرمة وقدسية خاصة، وأيُّ تعرضٍ لمكانتهم يستتبع عواقب وخيمة. لقد توهمت أمريكا والكيان الصهيوني بارتكاب هذه الجريمة واغتيال قائد الثورة الإسلامية المعظم، أنهما أزاحا عائقاً كبيراً من طريق مخططاتهما الشؤم، لكنهما لا يعلمان أنهما بهذه الجريمة قد فتحا على أنفسهما أبواب الجحيم، وعليهما أن يعيشا في ذعرٍ دائم حتى من ظلالهما إلى نهاية عمرهما المنحوس؛ ذلك أن منتقمي دم القائد الشهيد في كافة أرجاء العالم يتربصون الفرصة لأداء تكليفهم، ولن يألوا جهداً في سبيل ذلك.
إن هذا التكليف ليس نابعًا من مشاعر غضب وضغينة شخصية فحسب، بل هو أعمق من ذلك بكثير؛ إذ يستند هذا التحرك إلى صدور فتاوى الجهاد من قبل المراجع العظام؛ وهو حراكٌ قد انطلق بالفعل وسيستمر حتى بلوغ الغاية.
تُعد فتوى آية الله جوادي آملي من الفتاوى البارزة في هذا الصدد؛ حيث أكد في كلمة له – مستشهداً بحديث عن الإمام الصادق (ع) – قوله: «حينما سألوا الإمام المعصوم: ماذا نفعل إذا أراد أحدٌ سوءًا بمالنا أو أرضنا أو ترابنا؟ قال: “فاقتله، دمه عليَّ”؛ أي أنا الإمام أتحمل مسؤولية دمه، اسفك دمه. إن سفك دم الصهيوني، وسفك دم ترامب وأمثالهما.. قال (ع): اسفك دمه وهو في ذمتي. والآن، هذا هو لسان حال إمام الزمان: حاربوا الصهاينة ودماؤهم في ذمتي. ولسان حال إمام الزمان هو: حاربوا أمريكا الظالمة ودماؤها في ذمتي».
كما أبرق آية الله نوري همداني، رداً على سؤال حول واجب المسلمين تجاه جريمة الاستكبار العالمي والصهيونية الدولية بحق مقام المرجعية الشيعية وقيادة الأمة الإسلامية، قائلاً: «يُعد واجبًا على جميع المسلمين أن يكونوا منتقمين لدم قائدهم الشهيد من مسببي هذه الجريمة».
من جانب آخر، أعلن آية الله مكارم الشيرازي، أحد مراجع التقليد، أن: «الشعب الإيراني والعالم الإسلامي هم المنتقمون لدم القائد الشهيد للثورة الإسلامية. إن الفاعلين الرئيسيين لهذه الجريمة هما الإدارة الأمريكية المستكبرة والكيان الصهيوني المنحوس، وهذا الانتقام واجب ديني على كافة مسلمي العالم حتى يُجتثّ شر هؤلاء المجرمين من الأرض».
بدوره صرح آية الله جواد الخالصي، من مراجع التقليد في العراق، قائلاً: «إننا ندعو إلى تنفيذ العمليات الجهادية ومواجهة الأمريكيين والصهاينة في العراق وفي أنحاء العالم كافة».
كما أعلن السيد كمال الحيدري، من مراجع الشيعة: «إن استهداف قيادة بارزة في العالم الإسلامي [آية الله الخامنئي] هو محاولة علنية لكسر إرادة الشعوب. ويجب على المؤمنين في العالم الإسلامي النهوض بمسؤوليتهم الشرعية والمقاومة ضد الاستكبار الأمريكي-الصهيوني في كل نقطة ومكان».
وأكد آية الله الشيخ عيسى قاسم، مرجع الشيعة في البحرين، قائلاً: «اليوم، يوجب التكليف الشرعي بأقصى درجات الشدة والجدية على الشعب المسلم والغيور في إيران وعلى جميع أبناء الأمة الإسلامية المجاهدين، أن يزيدوا من عزم الجهاد وصلابتهم وتضحياتهم من أجل عزة وغلبة وهيبة الأمة، ولتأكيد وتثبيت الولاية والقيادة وحاكميتها؛ وذلك رداً على جريمة الاغتيال الوحشية لأنقى قيادة فعلية وظاهرة في العصر الحاضر؛ هذا الاغتيال الذي يُعد جريمة نكراء بحق سلامة وأمن وخير وكرامة العالم».
وفي سياق متصل، أعلن أساتذة دروس الخارج في الفقه والأصول بحوزة طهران في بيان لهم: «في الظروف الراهنة، يجب على المسلمين الهجوم على القواعد والمصالح الأمريكية ومصالح كيان الاحتلال لفلسطين بكافة الأشكال الممكنة، وعدم الكف عن ذلك حتى طرد أمريكا من العالم الإسلامي ومحو إسرائيل، ومعاقبة الآمرين والمنفذين لشهادة ألف شهيد مظلوم، لاسيما الفقيه الشامخ، والمجاهد الكبير، والإمام الشهيد، آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (قُدّس سرّه)».
ليست هذه إلا نماذج يسيرة من فتاوى الجهاد في هذا المضمار، ففي بقية الدول الإسلامية، ولاسيما في المنطقة، أكد مختلف العلماء والمراجع عبر إصدار أحكام الجهاد على ضرورة الانتقام من المجرمين. ومنذ الآن، لن تكون المنطقة آمنة لأي معتدٍ أمريكي أو صهيوني.
لقد وقف سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد علي الخامنئي بشجاعة وبسالة في وجه الاستكبار ما دام فيه عرقٌ ينبض، وأسس جبهة عالمية كبرى ضد شياطين العالم، ستواصل مهمتها حتى في غيابه الظاهري. كما أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ورغم فقدان القائد العام، قد قدمت أداءاً مذهلاً ومبهراً في أيام المعركة هذه، مما أصاب العدو بالذهول من عزمها واقتدارها.
لقد بث هذا الرجل الإلهي بدمائه روحاً جديدة في عروق جبهة المقاومة، فجعلت منه شهادتُه رمزاً خالداً؛ وكجدّه سيد الشهداء (ع)، فإن جزاء الصمود في وجه طاغوت الزمان ورفض الانحناء له —حتى وإن كان الثمن بذل النفس والنفيس— هو عزةٌ ستكون منطلقاً ليقظة القلوب ومحوراً لالتفاف الأحرار؛ وهو عينُ ما نلمسه آناء الليل وأطراف النهار في ربوع إيران كافّة، بل وما امتد أثره ليتجاوز الحدود ويصل إلى أبعد الآفاق.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز



