
كتب أ.د. عبد الواحد مشعل: نعني بالإعلام الجديد ما هو خارج المؤسسات الرسمية، ويتمثل بوسائل الاتصال الحديثة مثل مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب وتويتر (منصة X) وغيرها، ويقوم عليها أفراد بمستويات ثقافية وتعليمية مختلفة، في أجواء مفتوحة تحددها بعض المحددات المفروضة من المصدر، لكنها تتمتع بمساحة كبيرة من الحرية في التعبير عن الرأي.
وهو على عكس الإعلام الرسمي، الذي يعمل وفق معايير مهنية ويخضع أحياناً لسياسات حكومية أو يستجيب لأيديولوجيات معينة.
وما يتصل بفوائد الإعلام الجديد، فإنه لا يخلو من فوائد كثيرة، يتمتع بفاعلية تأثيره في المتلقين لما يتمتع به من أدوات رقمية يمكن أن تسهم في بث الرسائل الهادفة لخدمة الإنسان إذا توجه نحو الوجه الصحيح، ويقوم عليه من يمتلك منظومة قيم إنسانية تعمل على تعميق الوعي الاجتماعي، ويسهم في تطوير الإنسان لما يتمتع به من خاصية الحرية وما يتيح للمتلقي اختيار الصالح منه الذي يتمتع بالمصداقية.
وقد أتاحت أدوات العولمة الاتصالية مساحة واسعة له في تبني أفكار، بعضها يمكن وصفها بالمفيدة، كما أتاح الإنترنت فرصاً واسعة للوصول إلى أجزاء واسعة من الكرة الأرضية وبلغات عدة، متضمناً برامج علمية وطبية وتعليمية، ووسع معلومات الإنسان بحرية الأسواق في مختلف المجتمعات، وساهم كأداة تسويقية، مع قدرته على إتاحة الفرصة أمام الإنسان في تزويده بمعلومات مفيدة عن حركة السياسة والتغيرات الثقافية وغيرها، لا سيما في مجال الاتصال، متجاوزاً حدود الطول والعرض، إذ أصبح في متناول الجميع دون قيد أو شرط.
ومن جهة أخرى، كان سبباً في تحديث الإعلام الرسمي لمواكبة متطلبات الإنسان المعاصرة، وقد يكون عوناً للإنسان في توسيع معلوماته في تخصصات عدة، كما يمكن أن يكون أداة لتعريف المتلقي بثقافات مختلفة ما يزيد من مداركه العقلية بدرجة تمكنه من الفرز بين الضار والمفيد في إطار انتشار شبكاته على نطاق واسع، ما يساعد على التثقيف، وتمكن الإنسان من الاطلاع على معلومات غنية عن مجتمعات أخرى من خلال تذويب المسافات، ويحقق تواصلاً ثقافياً بين الإنسان وأخيه في مشارق الأرض ومغاربها.
كما للإنترنت حضور في تشكيل الرأي العام حول قضية ما، نظراً لوصول مواده إلى الإنسان بطريقة سريعة وأساسية بشكل أو بآخر في عملية التنمية الإنسانية والاجتماعية، متجاوزاً حدود الزمان والمكان.
أما مضاره، فهي كثيرة عندما يوظف في هدم القيم الإنسانية والإساءة إلى الثقافات الفرعية وإثارة الجدل العقيم حول مسائل لا تسمن ولا تغني عن جوع، ويدخل الإنسان في متاهات غير نافعة.
فعلى الصعيد الفردي، فهو يعزز القيم الفردية والعزلة الاجتماعية، حين يكون استخدامه يصل إلى كل فرد، من خلال الهاتف أو الحاسوب، ما يلحق ضرراً بالقيم الجمعية ويخلق نوعاً من الاغتراب، ما يعزز التصورات السلبية، حينما يكون ساحة لنشر الأفكار التي تتعارض مع ما نشأ عليه الإنسان في مجتمعه التقليدي.
كما يكون سبباً في نشر الدعايات ووسيلة للابتزاز، فضلاً عن أضراره النفسية كالصراع النفسي وتصادم الأفكار ونشر الأفكار السلبية مثل الكراهية والعنف والإرهاب وأفكار مغلوطة، يحاول أصحابها نشرها بين المتلقين دون رقابة، كما يكون وسيلة لترويج الإعلانات ذات المضامين الخادعة بهدف الحصول على الأموال، مثل الترويج لأدوية لحالات مرضية دون أن يكون لها مصداقية في الواقع، فضلاً عن تأثيراته السياسية السلبية على عقلية الإنسان بأفكار لا تمت إلى الواقع بصلة.
مع استعراض بعض فوائده ومضاره، ينبغي على المتلقي أن يكون حكماً على ما يرسل من خلاله من رسائل مختلفة، لا سيما أن الاختيار أمام المتلقين متاح نظراً لمرونته في تعدد مصادره.
كما يجب على المتلقي أن يكون فاحصاً وناقداً للمواد المختلفة وحقيقتها وأسبابها ومراميها المتعددة، وهو يتطلب وعياً ثقافياً وسياسياً على قدر كبير من المسؤولية، وعدّ اعتبار المعلومات المتحصلة منه لا تمثل كامل الحقيقة، وهي نواحٍ ينبغي أن تتوفر في المتلقي، الذي تقع عليه مسؤولية الفحص والتمحيص قبل إطلاق الأحكام أو تبني الأفكار.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز



