مقالات
أخر الأخبار

القيم الأخلاقية.. ضرورة وطنية ملحة

كتب د. عادل بدر الرياحي: إن القيم الأخلاقية التي تتضمنها أخلاقيات المهنة، مصدرها الأساسي هو القرآن الكريم ثم السنة النبوية الشريفة، وكذلك العادات والتقاليد الأصيلة التي تدعمها التشريعات القانونية النافذة، وتمنح القيم الأخلاقية عند تفعيلها وتطبيقها القوة لمؤسسات الدولة والعاملين فيها، وتعزز آفاق المصداقية بين تلك المؤسسات من جهة والمواطنين الكرام من جهة أخرى.

 

كما تضيف خارطة طريق مضمونة المعالم لمؤسساتنا الوطنية، نحو تطبيق رؤية ورسالة وأهداف تلك المؤسسات بصورة عادلة، مع التسريع في إنجاز البرنامج الحكومي للحكومة الوطنية العراقية الجديدة.

ومن القيم الأخلاقية المطلوب تفعيلها وتطبيقها: العدالة والنزاهة والعمل بإخلاص والتصدي للفساد واحترام الآخرين والشجاعة في اتخاذ القرارات الإدارية العادلة، مع سرعة إنجاز المعاملات بعيداً عن الروتين القاتل، وكل ذلك يقود إلى تحقيق الولادة الميمونة لمؤسسات وطنية شابة ولن تشيخ أبداً.

وإن تطبيق أخلاقيات المهنة من قبل موظفي الدولة يكسب أولئك الموظفين احترام المجتمع لهم، كما أن مخالفة تلك القيم الأخلاقية تقود إلى السلوك الوظيفي الخاطئ الذي يترتب عليه تطبيق كافة العقوبات الانضباطية المنصوص عليها في قانون انضباط موظفي الدولة النافذ، ومن تلك المخالفات عدم الحضور ضمن التوقيتات الزمنية المحددة للدوام الرسمي لموظفي الدولة.

ونظراً لأهمية موضوع أخلاقيات المهنة وجميع المهن المعروفة كالأطباء والمهندسين وغيرهم، يتطلب إدخال هذا الموضوع كمادة دراسية في كافة المراحل الدراسية، وصبغ عقلية الطالب، فقد بدأت اليابان تدريس هذه المادة في المدارس الابتدائية صعوداً، حيث شعر هذا البلد المتقدم بأهمية أخلاقيات المهنة في تحقيق التطور المنشود في كافة أرجاء الحياة اليابانية.

ولقد سنحت لي الفرصة في عام ٢٠٢٤ أن أتولى تدريس مادة أخلاقيات المهنة “professional Ethics” لطلبة المراحل النهائية في إحدى الجامعات الأهلية في بغداد، وقد لاقت قبولاً واسعاً لدى الطلبة من خلال حضورهم المكثف لكافة المحاضرات، حيث ندعو من خلال هذه المقالة الهادفة إلى الإسراع من مقام وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي، في إدخال مادة أخلاقيات المهنة كمادة دراسية في كافة المراحل الدراسية.

إن هناك ركائز أساسية تضمن من خلالها نجاح تدريس هذه المادة الأساسية، ومنها أننا مسلمون وديننا الإسلامي الحنيف يدعو إلى الأخلاق، حيث جاء في كتاب الله المجيد: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، كما أن رسولنا محمد (ص) قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وعزز أحد الشعراء ذلك عندما قال: (إنما الأخلاق تنبت كالنبات إذا سقيت بماء المكرمات).

وتدعم كل ذلك القيم والعادات العربية الأصيلة لمجتمعنا العراقي النبيل وتؤطرها القوانين والأنظمة والتعليمات النافذة، ويمكننا أن نعرف القيم الأخلاقية بأنها (مجموعة المبادئ والمثل العليا التي توجه سلوك الإنسان وتحدد له الفرق بين الصواب والخطأ)، وتعمل هذه القيم كبوصلة داخلية تشكل شخصية الفرد وتضبط إيقاع العلاقات المجتمعية لضمان التعايش السلمي والتعاون البناء.

إن غياب تطبيق القيم الأخلاقية يحول المجتمعات إلى مجتمعات غير حضارية وتسود لغة الغاب، وصدق الشاعر الكبير أحمد شوقي حينما قال: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا، ولذلك القيم الأخلاقية هي الأساس في بناء الشخصية وسمو الأفراد، ولذلك فإن تفعيل وتطبيق القيم الأخلاقية يساهم في الحد من النزاعات وحل الخلافات بأساليب حضارية ومضمونة.

وفي إطلالة على طلبتنا الأعزاء في البيئة التعليمية، ندرج في أدناه لثمار القيم الأخلاقية ونيل المجد، وكما موضح في المخطط التالي، إننا نأمل من مؤسسات الدولة، أن تولي هذا الموضوع الاهتمام الاستثنائي باعتباره ضرورة وطنية ملحة لبناء عراق قوي وشامخ، وأن يكون صرحاً حضارياً شامخاً ونموذجاً صادقاً لكل دول العالم الحر.

 

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى