الشيخ الصفار: النفس الكبيرة تتسامى على المكاسب الدنيوية إذا اصطدمت بالقيم والمبادئ

أكد الشيخ حسن الصفار، أن عظمة النفس تظهر عند التعارض بين القيم والمصالح، فصاحب النفس الكبيرة يقدّم المبدأ على المكسب مهما كان الثمن، بينما يتخلى ضعيف النفس عن قيمه من أجل مصالح آنية أو مكاسب محدودة.
وقال الشيخ الصفار، إن “قيمة الإنسان الحقيقية، تتجلى في سمو نفسه وارتباطها بالمبادئ لا بالمصالح الضيقة”.
جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 19 ذو الحجة 1447هـ الموافق 5 يونيو 2026م، بمسجد الرسالة في القطيف شرقي السعودية بعنوان: “النفس الكبيرة”، وتابعتها “النعيم نيوز”.
ودعا الشيخ الصفار، إلى “استلهام الدروس العميقة من شخصية الإمام علي (ع)، بوصفه النموذج الأبرز لـ«النفس الكبيرة» التي ترتقي بصاحبها إلى آفاق القيم والأخلاق، وتمنحه القدرة على مواجهة تحديات الحياة بثبات وعزة وكرامة”.
وبمناسبة إحياء ذكرى غدير خم، بيّن الشيخ الصفار، أنه “يجب أن يتحول إلى مشروعٍ أخلاقي وسلوكي ينعكس على حياة الإنسان ومواقفه”، مردفاً بالقول: “التمسك بولاية الإمام علي (ع)، تعني الاقتداء بسيرته وتجديد العهد بقيمه ومبادئه، لا الاكتفاء بالمظاهر الاحتفالية والشعارات”.
وأوضح، أن “الإنسان يحتاج إلى التتلمذ على كلمات الإمام علي وتوجيهاته التي تحفّز على صيانة الكرامة الإنسانية، وترفض الانحدار إلى مستنقع الأنانية المفرطة والخضوع للشهوات والرغبات”.
وأشار الشيخ الصفار، إلى أن “النفس الكبيرة هي التي تستنهض طاقات الإنسان الكامنة، وتدفعه إلى بذل أقصى الجهود لتحقيق الأهداف السامية، في حين يميل أصحاب النفوس الصغيرة إلى الراحة والخمول والاكتفاء بالمكاسب المحدودة”.
وأضاف، أن “النفس الكبيرة ترتبط بالطموحات العالية والهمم الرفيعة، بينما يرضى صاحب النفس الصغيرة بأدنى سقف من الطموح والإنجاز”، مشدداً على أن “من أبرز سمات النفس الكبيرة، قدرتها على استيعاب أخطاء الآخرين، والتعالي عن الاستفزازات، والابتعاد عن الصراعات والنزاعات التي تستنزف الطاقات وتُفسد العلاقات”.
وتابع الشيخ الصفار: “لقد قدّم الإمام علي (ع) في سيرته أروع الأمثلة في ضبط النفس والحلم وسعة الصدر”، لافتاً إلى أن “قراءة سيرة الإمام علي (ع) والتأمل في مواقفه، تكشف للأجيال أفضل نموذج للنفس الكريمة الكبيرة”.
واستشهد، “بعدد من كلماته وتوجيهاته وبالمشاهد التاريخية التي يظهر فيها حرص الإمام علي على القيم العليا، ومراعاته لمصلحة الرسالة ووحدة الأمة”.
وأكمل الشيخ الصفار: “حين يتنافس الآخرون على مقام السلطة والزعامة، يراها علي أقل قيمة من نعل معابة تحتاج إلى اصلاح، كما يروي عبدالله بن عباس: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِذِي قَارٍ وهُوَ يَخْصِفُ نَعْلَه، فَقَالَ لِي: «مَا قِيمَةُ هَذَا النَّعْلِ؟»، فَقُلْتُ: لَا قِيمَةَ لَهَا، فَقَالَ : «واللَّه لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ، إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلاً»”.
ومضى، يقول: إن “أمير المؤمنين (ع) يعلّم أتباعه الصمود النفسي والثبات أمام المشكلات والتحديات، وعدم الاستسلام للضغوط أو الانفعالات، وهو ما تحتاجه المجتمعات والأفراد في ظل ما يواجهونه من أزمات وتحولات متسارعة”.
وحث، على “جعل مناسبة الغدير محطةً لتجديد الالتزام بمنهجه وقيمه، وترجمة هذه المعاني إلى سلوك عملي يعزز الأخلاق والوحدة والكرامة الإنسانية في المجتمع”.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز



