مُلخّص خطبتي جمعة مسجد جنات النعيم في كربلاء بإمامة الشيخ فيصل التميمي

أقيمت صلاة الجمعة بمسجد جنات النعيم، في كربلاء المقدسة، بإمامة فضيلة الشيخ فيصل التميمي.
وقال الشيخ التميمي خلال الخطبة وتابعتها “النعيم نيوز”: تمر علينا بعد أيام ذكرى استشهاد السيد الشهيد الصدر الثاني ونجليه (رضوان الله عليهم)، وفي هذه المناسبة نريد أن نستلهم من مشروعه الرسالي، لا سيما محور صلاة الجمعة التي كانت تمثل رأس وقمة الحركة الإصلاحية وأداة تحريك المجتمع التي استثمرها السيد الشهيد بشكل قلَّ نظيره، ومن هنا نقف عند دلالة قرآنية مهمة، وهي اقتران سورتي (الجمعة) و(المنافقون) في صلاة الجمعة، مما يدعونا للتدبر في مضامينهما، فنجد بينهما وجوهاً من الشبه:
أولاً (تشخيص واقع المجتمع): سورة الجمعة تشير إلى الانحراف الظاهر والازدواجية العامة، بينما سورة المنافقون تكشف الانحراف الداخلي والنفاق العملي.
ثانياً (التحذير من العلم بلا عمل): سورة الجمعة شبّهت من يحمل العلم ولا يعمل به بالحمار يحمل أسفاراً، وسورة المنافقون شبّهت المنافقين بخشب مسندة، مظهر بلا حقيقة.
ثالثاً (التحذير من الانشغال بالدنيا): كلتا السورتين تؤكدان أن الانغماس في المال والتجارة واللهو يبعد الإنسان عن الله.
رابعاً (مركزية ذكر الله): الدواء الأساس للأمراض الروحية هو الإقبال على ذكر الله وعدم الغفلة عنه.
خامساً (سُنة الاستبدال وعدم طاعة القيادة الربانية): الانفضاض عن الحق وترك القائد الإلهي يؤدي إلى الاستبدال والانحراف، كما حصل في الأمم السابقة.
أما الخطبة الثانية:
يدعونا القرآن الكريم إلى دراسة تجارب الأمم، قال تعالى: (سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل)، ومن خلال ذلك نستخلص سنن الله تعالى في المجتمعات السابقة، والتي منها:
• الإصرار على الباطل سبب للهلاك (قوم النبي نوح)
• الاستكبار يؤدي للسقوط (قوم عاد)
• التمرد على أوامر الله عاقبته الخسران (قوم ثمود)
• الانحلال الأخلاقي سبب للعذاب (قوم لوط)
• الظلم في المعاملات سبب للانهيار (أهل مدين)
• مخالفة القيادة الربانية انحراف (بنو إسرائيل)
• التحايل على الأحكام يؤدي للعقوبة (أصحاب السبت)
• التوبة الصادقة طريق النجاة (قوم يونس)
• الثبات على الإيمان سبب للنجاة (أصحاب الكهف)
ومن هذا المنطلق، يمكن الاستفادة من بعض عناصر القوة في التجارب المعاصرة، التي تتمتع بها الجمهورية الإسلامية في إيران حكومة وشعباً، ومنها:
• السعي نحو الاكتفاء الذاتي رغم الضغوط والحصار الاقتصادي الذي دام قرابة الـ (46) سنة.
• إعداد القوة وسبل المواجهة وفي مختلف المجالات.
• التكاتف الشعبي بدافع ديني ووطني
• التوكل على الله تبارك وتعالى والثبات أمام التحديات والمصاعب.
• الاعتزاز بالهوية والانتماء الديني والوطني.
• إخلاص القيادات وروح التضحية والتفاني التي يتحلون بها وبشكل لافت ومبهر.
•الاستفادة من مدرسة عاشوراء كمنهج عملي، والذي من صوره:
“الثبات وعدم الخضوع للظلم، والاستعداد للتضحية في سبيل المبدأ، وتقديم القيم الإلهية على المصالح، وروح الفداء والإيثار”.
أيها الإخوة: إنَّ السُنن الإلهية لا تتبدل، فمن أخذ بأسباب القوة والإيمان ثبت، ومن انحرف سقط، فكونوا من أهل البصيرة والثبات.



