مقالات
أخر الأخبار

التلوث البلاستيكي.. المخاطر وسبل المعالجة

كتب أ.د. محمد بهجت ثامر: يعد التلوث البلاستيكي أحد أخطر التحديات البيئية العالمية ولا تشكل عبئاً خطيراً على البيئة فحسب، بل يمثل تهديداً خطيراً على صحة الإنسان، إذ يؤثر على المياه، التربة، والهواء فضلاً على تأثيره على الاقتصاد العالمي، ووفق تقرير المخاطر العالمية لعام 2025 يعد التلوث، وخصوصاً التلوث البلاستيكي، من بين أخطر التهديدات على البيئة خلال السنوات العشر القادمة.

 

ومعظم هذا التلوث ناتج عن المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، ويقصد بالتلوث البلاستيكي تراكمٌ النفايات البلاستيكية الصناعية في البيئة لدرجة تشكل عبئاً عليها وتفوق قدرتها على التحلل الطبيعي، مما يؤدي إلى أضرار بيئية وصحية خطيرة، يشمل هذا التلوث جميع الأشكال البلاستيكية، مثل الأكياس، الزجاجات، العبوات، والتي يتم التخلص منها بطرق غير صحيحة سواء في الأنهار، التربة، أو في الهواء عند حرقها، ولا يوجد البلاستيك كمادة في الطبيعة ولكن يتم تصنيعها وإنشاؤها في المختبر، من مواد عضوية مثل السليلوز والكربون والنفط الخام.

وتصنف المنتجات البلاستيكية إلى منتجات ذات الاستخدام الوحيد، والمنتجات قصيرة العمر، والمنتجات متوسطة العمر، والمنتجات المعمرة، وكلما كانت المنتجات البلاستيكية طويلة العمر، كلما كانت إدارتها وإعادة استخدامها وتدويرها أسهل وفيها جدوى اقتصادية أكثر، بينما تمثل المنتجات ذات الاستخدام الواحد أو قصيرة العمر عبئا بيئياً كبيراً، حيث تضاعف حجم النفايات بسببها ويصعب فرزها وجمعها، بلغ إنتاج البلاستيك العالمي التراكمي منذ الخمسينيات وحتى الآن تسعة مليارات طن، منها ما لا يقل عن سبعة مليارات طن أصبحت نفايات، مما يفرض أعباء بيئية ثقيلة وتكاليف إدارية عالية.

ووفق تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، يبلغ الإنتاج السنوي العالمي للبلاستيك بين (400-460) مليون طن، ومن المتوقع أن يصبح إنتاج البلاستيك السنوي ثلاثة أضعاف بحلول عام 2060، مما يؤدي إلى زيادة التلوث البلاستيكي.

يواجه العراق تحدياً كبيراً بسبب ارتفاع حجم النفايات البلاستيكية والتي تفرض أعباء مالية كبيرة لجمعها ونقلها لإعادة تدويرها، إذ تمثل النفايات البلاستيكية ما لا يقل عن 40 بالمئة من إجمالي النفايات الصلبة، مما يجعلها أحد المساهمين الرئيسيين في تدهور البيئة في العراق.

لذا تبرز أهمية وضع خطة ممنهجة مدعومة بالتشريعات والقرارات الحكومية الصارمة للحد من استيراد واستهلاك المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وتقليل الاعتماد على البلاستيك قصير العمر ومنع التغليف المفرط للمنتجات، ضمن المعامل والتحول إلى الفرز المنزلي للنفايات ومنع رمي البلاستيك في المكبات لتحسين قابلية إعادة التدوير، ولا تقتصر الخطة على الحكومة فحسب بل يجب أن يزداد وعي المواطن البيئي، ويشارك في الحد من التلوث البلاستيكي، وذلك من خلال تغيير ثقافة الاستهلاك المفرط للمنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد والتي لها عمر افتراضي يتراوح بين دقائق وساعات، ومع ذلك قد تبقى في البيئة لمئات السنين.

إن هذه الخطة ستحقق بلا شك نتائج ملموسة للحد من هذه المشكلة البيئية، وتجعل مستقبل العراق أكثر استدامة.

 

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى