
كتب د. عادل بدر الرياحي: يعتبر نظام التحليل الرباعي (SWOT) من الأنظمة الحديثة والمتطورة المستخدمة في دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية، الذي يرسم خارطة الطريق في حسن الاختيار للمشاريع المقترح تنفيذها وتسهيل إجراءات المصادقة على إقرارها، لا سيما المشاريع الكبيرة، والذي يحقق نتائج مضمونة على صعيد التنفيذ والإنجاز
ويستخدم هذا النظام من قبل المكاتب الاستشارية والأكاديميين، واختصار كلمة (SWOT) هي: (S = Strength)، أي تحديد نقاط القوة بالمشروع، وكذلك (W = Weakness)، وهي نقاط الضعف، والفرص (Opportunities)، وأخيراً التحديات (Threats).
ومن خلال التطبيق الصحيح لهذا النظام، يعطى نتائج علمية مضمونة، فإذا كانت نقاط القوة للمشروع مع الفرص عالية جداً وتتفوق على نقاط الضعف والتحديات، فإن نصيب المشروع سيكون ناجحاً، وبالإمكان إقراره والسير في إجراءات التنفيذ اللاحقة، أما إذا كانت النتائج عكس ذلك، بمعنى أن نقاط الضعف مع التحديات عالية، فإن البوصلة تشير إلى عدم الاستمرار بإجراءات الإقرار والتنفيذ والتوجه نحو تحويل نقاط الضعف إلى قوة والتحديات إلى فرص.
وللأسف الشديد، نرى بأن هناك العديد من المشاريع المتوقفة والمتلكئة، وذلك بسبب غياب دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية لها وإقرارها في ضوء السياقات غير العلمية، وهذا يشكل عبئاً ثقيلاً على خزينة الدولة، حيث كان بالإمكان إلزام الجهات المستفيدة من القيام بالدراسات الفنية والاقتصادية المسبقة، وكذلك نتائج التحليل للنظام الرباعي (SWOT)، وللمزيد من التفاصيل الفنية.
فإذا كانت S+O أكبر من W+T، فإن المشروع إيجابي ومضمون النتائج، أما إذا كانت W+T أكبر بالقيمة من (S+O)، فإن المشروع يعتبر فاشلاً، مع ضرورة تحويل نقاط الضعف إلى نقاط قوة والتحديات إلى فرص حقيقية.
وقد لاحظت بأن المؤسسات العلمية والأكاديمية في كوريا الجنوبية تعتمد نظام SWOT في مجال اختيار وإقرار المشاريع قبل التنفيذ، وذلك خلال زيارتنا إلى كوريا على رأس وفد حكومي وخلال عام 2020.
ومن هنا نوجه رسالة علمية وأكاديمية إلى كافة مؤسسات الدولة أن تولي الاهتمام والاستخدام الأمثل لهذا النظام الرباعي التحليلي عند التوجه لتنفيذ مشاريعها، لضمان نجاح تلك المشاريع مستقبلاً.
ولا يفوتنا كذلك أن نذكر أهمية تطبيق هذا النظام من قبل الشركات الهندسية والجهات المسؤولة في وزارتي التخطيط والمالية، الدوائر الفنية، قبل إقرار تلك المشاريع ورصد التخصيصات المالية لها، وذلك لضمان الاختيار السليم والإقرار الناجح لها، وبالإمكان وضع الطرق لتنفيذها على أرض الواقع، حيث بإمكان الجهات المستفيدة والوزارات المعنية الاستعانة بالكوادر العلمية العاملة في الجامعات ونقابة المهندسين واتحاد المقاولين ورجال الأعمال لإقامة ورش عمل ومؤتمرات تخصصية مبكرة لتلك المشاريع، لكي لا نصدم بظهور مشاريع متلكئة تستنزف الأموال دون جدوى، وفي ختام هذه المقالة الهادفة يمكن استخلاص نقاط أساسية ومهمة يمكن إجمالها بما يلي من خلال اعتماد النظام الرباعي أعلاه:
1 – ضمان اختيار مشاريع ذات جدوى فنية واقتصادية.
2 – عدم ظهور مشاريع متلكئة مستقبلاً تشكل كاهل الخزينة العراقية.
3 – تحقيق الاستثمار الأمثل للتخصيصات المالية ومنع الهدر في الأموال العامة.
4 – تطوير قدرات المهندسين العاملين في كافة وزارات الدولة في تنفيذ مشاريع كبرى من خلال تطبيق النظام الرباعي (SWOT).
ويمكن كذلك تذكير الجهات التي تمول حالياً إجراء المعالجات للمشاريع المتلكئة أن تبادر بتحويل نقاط الضعف (Weakness points) إلى نقاط قوة (Strength points)، وكذلك العمل على زيادة الفرص (Opportunities) وتجاوز التحديات (Threats)، من أجل تمكين تلك المشاريع من تجاوز الصعوبات والعراقيل التي تؤخر الإنجاز الحقيقي لتلك المشاريع.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز



