
كتب بشير خزعل.. في خطوة حديثة على الصحافة بشكلها العام وليس على الصحافة العراقية بشكل خاص، يحاول كثيرون الوصول لإثبات ذاته مهنيا بشكل غير لائق في محيط العمل الذي يعملون فيه ومجال الصحافة بشكل خاص، اذ تظهر لنا مقالات روبوتية بلا حرفة أو لمسة، تبين مهنية الكاتب ومدى فصاحة اسلوبه في التحرير وإيصال الفكرة بشكلها البسيط للقارئ.
مجرد كلمات معلوماتية منسقة بذكاء اصطناعي يعود الفخر به لمن ابتكر هذه الوسيلة لايضاح المعلومات وتوظيفها بشكل يبين احترافية الكاتب كصحفي متمكن يستطيع ان يوظف ما يتاح له من معلومات تجنبه هدر الوقت في بعض فنون الصحافة وليس جميعها، أما أن يوظف الذكاء الاصطناعي للاستعارة بطريقة ( Copy – Best ) لإعداد تقرير أو عمود صحفي فهو الخطأ الفادح بعينه، والذي سيؤسس لفتح مجال الاعتماد على الذكاء الصناعي بدل الذكاء الفكري البشري.
ولو شاء القدر أن يجعلني في مصاف المسؤولية لأتيت بأي من يدعي أنه كاتب وأجلسته أمامي بدون انترنت وأمهلته ثلاث أو أربع ساعات، ليكتب مقالا من 300 كلمة يثبت من خلالها قدرته على الكتابة، وأنه يستحق فعلا أن يقال عنه إنه كاتب أو صحفي متمكن من ادواته المهنية، فحتما مثل هؤلاء الصحفيين ستبقى لمستهم واضحة حتى وإن استعاروا من ذكاء الكومبيوتر.
انتشار مثل هذه الظاهرة في الاوساط الصحفية، خصوصا في الصحف والمجلات أصبح وضعا مأساويا أشبه بالقنوات الفضائية، التي تستضيف شخصا يدعي بأنه خبير اقتصادي أو فني أو قانوني، وعمره لم يتجاوز الثلاثين عاما بعد؟ فمن أين جاءت تلك الخبرة ومتى وكيف؟، ليس بالضرورة أن تتظاهر بأنك صحفي أو إعلامي، فالمهنة لا تنقص من شرف الإنسان والمناصب لا تضيف لها شيئا منقوصا في ذاته.
فكم من شاعر بالفطرة لا يعرف القراءة والكتابة، وكم من صوت عذب يشدي بلا عويل، وكم من فنان يسر الناظر في فنه، موهبة الكتابة تأتي بالفطرة وتصقل بتجارب الحياة وثقافة البيئة والعائلة والمجتمع، ومنها ينفرد شخصا ما بموهبة ربانية، وهناك من يتقن حرفته بالكتابة من خبرة متراكمة من عمله، مع أكفاء وأصحاب سيرة طويلة في مجال الكتابة، مع وجود تلك الإرادة والهواية المدفونة، التي يراد فقط أن يزاح عنها التراب، أما أن يقال عنك كتابا وانت مجرد مستعير ومستعين بعد الله بالذكاء الاصطناعي 200 بالمئة، فهذا المعيب والذي لن يضيف إلى تاريخ الكاتب والصحيفة أو المؤسسة الاعلامية الا المزيد من التدني والتردي في المستوى المهني، على حساب الاحتراف والخبرة الصحفية واللمسة الفنية المعروفة، كبصمة دالة على هوية الكاتب.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز



