اقتصادالواجهة الرئيسية
أخر الأخبار

مستشار حكومي: موازنة 2026 ستركز على تقليص الإنفاق غير الضروري

أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الجمعة، أن موازنة 2026 ستركز على تقليص الإنفاق غير الضروري وضمان تمويل القطاعات الحيوية ذات الصلة المباشرة بحياة المواطن، فيما أشار إلى أن استمرار العمل وفق قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل يبقى خيارًا دستوريًا وماليًا مطروحًا في حال تأخر إقرار الموازنة.

وقال صالح في تصريح للوكالة الرسمية وتابعته “النعيم نيوز”. إنه “في ظل الأزمة المتصاعدة في مضيق هرمز، حيث يمر شريان النفط العالمي مثقلًا بالقلق والتوتر، يجد العراق نفسه أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في كيفية نجاحه في تشريع موازنته العامة لعام 2026 وسط اضطراب إقليمي يهدد صادراته النفطية، وفي الوقت نفسه المحافظة على الاستقرار المالي الداخلي”.

وأضاف أن “الموازنة لم تعد مجرد وثيقة حسابية أو جداول أرقام، بل أضحت معادلة سياسية واقتصادية تعكس طبيعة الاقتصاد العراقي القائم على الريع النفطي، وتكشف في الوقت ذاته مدى قدرة الدولة على إدارة مواردها المالية بحذر وكفاءة في بيئة إقليمية مضطربة شديدة الهشاشة”.

وتابع أنه “في ظل الصراع الجيوسياسي المتفاقم في الشرق الأوسط، وما يرافقه من تهديدات مباشرة وغير مباشرة لحركة الملاحة والطاقة في مضيق هرمز، تبدو إمكانية تشريع الموازنة العامة للعراق لعام 2026 قائمة من الناحية الدستورية والسياسية، إلا أنها ستكون من أكثر الموازنات حساسية وتعقيدًا في التاريخ المالي الحديث للعراق؛ بسبب الارتباط العضوي بين الاقتصاد العراقي وأسواق النفط العالمية”.

وأشار إلى أن “العراق لا يزال يعتمد بصورة شبه كلية على الإيرادات النفطية في تمويل الرواتب والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية وعموم النفقات التشغيلية والمشاريع الاستثمارية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة التصدير عبر الخليج عامل ضغط مباشر على الاستقرار المالي والنقدي للدولة”، لافتاً إلى أنه “من المتوقع أن تتجه السلطة المالية إلى إعداد موازنة أكثر تحفظًا، تقوم على افتراضات نفطية حذرة، مع تقليص الإنفاق غير الضروري، وإعادة ترتيب الأولويات باتجاه حماية الإنفاق الاجتماعي المرتبط بالرواتب والمعاشات والرعاية الاجتماعية والخدمات الأساسية، فضلًا عن ضمان تمويل القطاعات الحيوية ذات الصلة المباشرة بحياة المواطنين واستقرارهم المعيشي”.

وبين أنه “في المقابل، فإن الأزمات الجيوسياسية غالبًا ما تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع عالميًا، وهو ما قد يمنح العراق متنفسًا ماليًا مؤقتًا يخفف من حدة العجز، ويوفر فرصة لتمرير الموازنة العامة لعام 2026 دون حدوث تصدع مالي مباشر، لا سيما إذا نجحت الإدارة المالية في إدارة الإيرادات النفطية بكفاءة، وتفعيل البدائل التصديرية، وتقليص الهدر المالي ورفع كفاءة الإنفاق العام”.

وذكر أن “استمرار العمل وفق قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل يبقى خيارًا دستوريًا وماليًا مطروحًا في حال تأخر إقرار الموازنة نتيجة استمرار الغموض والتوتر في المشهد الإقليمي”.

ولفت إلى أن “التحدي الحقيقي لا يكمن في جدلية تشريع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2026 بحد ذاته، بل في قدرة المالية العامة على ضمان استدامة التمويل وسط بيئة إقليمية مضطربة واقتصاد يعتمد بصورة شبه أحادية على النفط”.

وأوضح أن “موازنة 2026، إن شُرعت في ظل المناخ الجيوسياسي الراهن، تبدو أقرب إلى (موازنة إدارة أزمة) منها إلى موازنة توسع اقتصادي أو تنمية مستدامة طويلة الأمد، الأمر الذي يفرض على السلطتين التشريعية والتنفيذية التعامل معها بعقلانية اقتصادية وواقعية مالية، بعيدًا عن السياسات الاحتوائية وردود الفعل الآنية والإنفاق الطارئ غير المدروس”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى