مقالات
أخر الأخبار

كفى نقداً… آن أوان صناعة القادة لا استنزاف الطاقات

گتب السيد رسول الياسري.. كفى نقدا… آن أوان صناعة القادة لا استنزاف الطاقات

ونحن نعيش ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران على يد السيد الخميني قدس سره، تتأكد علينا مسؤولية أن نوجه كلمات تبقي الزخم حيا ومتقدا في كل البلدان الإسلامية، ولا سيما في العراق، عاصمة الدولة العالمية تحت قيادة صاحب الزمان (عج)

وهو نداء لكل الغيارى، ولجميع الجهات، أيها الإخوة والأخوات الكرام،إذ لم يعد مقبولا – لا شرعا ولا عقلا ولا واقعا – أن نقف متفرجين في زمن الغيبة، نكثر من النقد ونقلل من البناء، ونجيد التشخيص ونفشل في صناعة الحلول.

أيها الأحبة، إن القيادة العليا بعد المعصوم عليه السلام هي بيد العلماء الرساليين والقادة الربانيين، وهذه حقيقة عقدية ومنهجية لا تقبل المزايدة ولا التهوين، لكن هذه القيادة لا تعمل في فراغ، ولا تثمر ما لم تحط بقيادات وسطية واعية تحمل المشروع، وتنزله إلى أرض الواقع بثبات وبصيرة.

والسؤال هنا: وفقا لما يقدمه القرآن الكريم عن إعداد القوة،
وأي قوة أعظم من الإنسان الواعي، المدرب، المسؤول، الذي يعرف أين يقف، ولماذا يعمل، ولمن يتحرك؟

أيها الأخيار، إن الاكتفاء بنقد الأشخاص، والتشكيك في النيات، وتضخيم الأخطاء دون تقديم بديل عملي، ليس شجاعة فكرية كما يصور، بل هو – في كثير من الأحيان – عجز مقنع، وهروب من مسؤولية البناء.

هذا النمط من الخطاب لا يصلح مجتمعا، بل ينهكه، ولا يسقط باطلا، بل يربك الحق ويضعف حملته.

فالكلمة التي لا تبنى عليها خطوة إصلاح، ولا تنتج وعيا أو عملا، ستكون شاهدا على صاحبها لا له.

أيها الكرام، لقد حذرت أدبيات العمل الإصلاحي والرسالي من الانشغال بالجدل العقيم؛ لأنه يستهلك الوقت، ويفرق الصف، ويحول ساحات العمل إلى ميادين صراع داخلي، بينما العدو يخطط بهدوء ويضرب بذكاء.

قال تعالى:﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾
[الأنفال: 46] والسؤال هنا:
هل نحتاج اليوم إلى مزيد من الفشل وذهاب الريح؟

أم إلى وقفة شجاعة نقول فيها: كفى جدلا، نعم للبناء

أيها الأحبة، إن حجم المؤامرات التي تحاك ضد الإسلام والقيادة الإسلامية ليس أمرا خفيا ولا وهما إعلاميا، بل هو واقع تثبته الوقائع يوما بعد يوم.

والهدف من تلك المؤامرات واضح: إسقاط المسلمين من الداخل، وتحويلهم إلى أدوات بيد أعدائهم، يضربون أولياءهم بألسنتهم وأفعالهم وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا.

إن الوقاية من هذا الانحراف لا تكون إلا بإعداد قيادات وسطية في جميع المجالات الدينية والسياسية الإقتصادية والإجتماعية ، تمتلك الوعي، وتحسن قراءة الواقع، وتفرق بين النقد الإصلاحي والهدم الممنهج.

أيها الأحبة،لقد دعت المرجعية الدينية الرشيدة ومن وقت مبكر إلى إقامة الدورات التدريبية لصناعة القيادات الوسطية، وهي – أي هذه الدورات – ليست ترفا ثقافيا ولا برنامجا تكميليا، بل هي معركة وعي مصيرية.

والمراقب الواعي يجد أن كل تجربة ناجحة – دينية كانت أو دنيوية – قامت على التدريب، والتحسين المستمر، وبناء الإنسان قبل بناء الهياكل التنظيمية وما إلى ذلك من أمور .

أيها الإخوة والأخوات الكرام، نعم، علينا أن نلتفت إلى قوله تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾
[الصف: 4] والصف لا يبنى صدفة، بل يصنع بصبر وتخطيط وتربية وتدريب.

لكن الخطأ القاتل أن تصرف هذه الدورات بلا رؤية، أو تمنح لكل من حضر، دون مراعاة الأولوية والكفاءة والاستعداد لتحمل المسؤولية.

فالتدريب الذي لا يستهدف الشخصيات المؤهلة هو تبديد للوقت، واستنزاف للجهد، وخيانة غير مباشرة للأمانة الرسالية.

وهنا أشير إلى ملاحظة مهمة جدا: إن القرآن لا يعترف بالتمكين السريع، ولا بالقيادة العاطفية، بل يربط الإمامة _ أي القيادة بغض النظر عن حجم دائرتها _ بالصبر واليقين والاختبار قال تعالى :﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾[السجدة: 24]

فمن لم يعد نفسه، ولم يدرب عقله وروحه، ولم يختبر في الميدان، فأنى له أن يقود أو يوجه؟

إن المرحلة لا تحتمل الحياد، ولا تسمح بالمجاملات؛ فإما أن نتحمل مسؤولية صناعة القيادات الوسطية الرسالية، وإما أن نتحمل وزر الفراغ الذي سيملؤه الجهلة وأصحاب الأهواء.

وهنا أوجه طلبا أخويا: فلنترك ثقافة اللوم، ولنرفع راية العمل، ولنبدأ من الآن بصناعة الإنسان الذي سيحمل الأمانة غدا، قبل أن يفرض علينا واقع أكثر مرارة وخطورة لا نملك تغييره.

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى