مقالات
أخر الأخبار

ساحات العزاء إلى ميادين الإعداد… هكذا تصنع بشائر النصر

كتب السيد رسول الياسري من ساحات العزاء إلى ميادين الإعداد… هكذا تصنع بشائر النصر

لسنا أمة بكائين على الأطلال كما عبر معتنقوا المنهج الأموي، ولا أتباع حدث نجيد التفاعل معه ساعة ثم نعود إلى سبات الانتظار.

نحن أمة :﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، وأمة ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

أيها الأحبة، إن العزاء على الفقد حق، والبكاء على الشهداء شرف، ومتابعة الأخبار ضرورة لفهم الواقع، ولكن الاكتفاء بذلك يحول الأمة إلى جمهور متلق لا إلى صانع تاريخ.

والمرحلة التي نعيشها لا تحتمل التفرج، بل تستدعي الإعداد، والاستعداد، والتعبئة الشاملة.

أيها الأخوة الكرام، إن الإعداد فريضة لا خيار حين أمر سبحانه وتعالى قائلا تعالى:﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾

ولم يقيد سبحانه وتعالى الإعداد بنوع من القوة، بل أطلقها لتشمل القوة العسكرية، والفكرية، والعلمية، والاقتصادية، والإعلامية، بل وحتى القوة الإيمانية والروحية.

إن تطوير القدرات ليس ترفا ، ولا مشروعا مؤجلا إلى زمن الهدوء؛ بل هو واجب في الماضي والحاضر والمستقبل .

إذن علينا أن نرتقي في:
مستوى الوعي السياسي والبصيرة.

وتطوير مهارات المجتمع وخصوصا الشباب علميا ومهنيا.

كما يفترض تعزيز الخطاب الإعلامي المسؤول.

وبناء شخصية مؤمنة متماسكة لا تهتز بالشائعة ولا ترتجف أمام الحرب النفسية.

فالنصر لا يولد فجأة، بل يبنى لبنة لبنة، في العقول قبل الميادين.

وعلينا أن نعلم أن العقيدة الصحيحة تمثل البنى التحتية للنصر حتى قيل أن الآيدلوجيا تغلبت على التكنولوجيا.

وأي نصر لا يقوم على عقيدة راسخة، فهو نصر هش قابل للانهيار.

إن التعبئة الحقيقية تبدأ من تصحيح المفاهيم، وترسيخ التوحيد، وتعميق الثقة بوعد الله.

قال تعالى:
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

فالإيمان ليس حالة وجدانية فحسب ، بل هو طاقة ثبات وصمود.

ومن هنا، فإن بناء الجيل عقائديا وفكريا هو تأسيس للبنى التحتية لمستقبل النصر القريب، بإذن الله.

ولا يخفى علينا أن من أخطر ما نواجهه هي الحرب النفسية الشائعة فهي سلاح فتاك.

نعم أيها الأخوة
العدو لا يبدأ دائما بالدبابة، بل يبدأ بالكلمة، بالشائعة، بالإرباك، بنشر الرعب، بضرب الثقة بين الناس.

قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.

فكم من مجتمع اهتز لا بقذيفة، بل بخبر كاذب!

وكم من بيت تزلزل لا بحصار عسكري، بل بحصار نفسي!

إن محاربة الشائعات اليوم جهاد بحد ذاته ، وتثبيت الناس وطمأنتهم عبادة، ونشر الوعي مسؤولية جماعية.

لذا وصف القرآن الكريم العلاج بقوله تعالى :﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.

ومن التحديات التي ترافق المعركة فيكون البعض عونا للأعداء بسبب الطمع والجشع هو الاستغلال الاقتصادي وأحتكار السلع وغلاء الأسعار.

وهذا الفعل من المنظور الإسلامي خيانة.

ففي زمن المواجهة
من أبشع ما يصيب المجتمعات المؤمنة أن تستغل بعض النفوس المريضة الظروف لرفع الأسعار، أو احتكار السلع، أو زلزلة الأمن الاقتصادي.

إن من يعبث بقوت الناس في زمن التحديات لا يختلف في أثره التخريبي عن العدو الخارجي.

فالجبهة الاقتصادية جزء من جبهة الصمود، وحماية المجتمع من الجشع مسؤولية الدولة، ومسؤولية التجار الأمناء، ومسؤولية الوعي الشعبي الذي يقاطع المستغلين ويفضحهم.

أيها الأخوة الكرام أن من أهم الوصايا التي تكررت في خطابات المرجعيات الدينية سواء التي رحلت عنا أو التي ننعم بوجودها وإفاضاتها هي وحدة الجبهة الداخلية وهي واقعا صمام الأمان فإن العدو عادة ينفذ من الثغرة.

ولا يقتحم الصف المتماسك، بل يتسلل من التشرذم والخصومة الداخلية.

لذا قال الله سبحانه وتعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وقال: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.

وهنا نؤكد نحن في هذه المرحلة خصوصا بحاجة إلى حكماء، عقلاء، شخصيات جامعة، تطفئ نار الفتنة، وتجمع الكلمة، وتؤسس نواة صلبة للوحدة.

فالجبهة الداخلية المتماسكة هي الرعب الحقيقي في قلب العدو.

وحين نلتزم بتوجيهات القادة العلماء الربانيين ، يكون النصر ثمرة طبيعية لمسار صحيح، لا حدثا عابرا.

نسأل الله أن يجعلنا من الذين إذا سمعوا النداء لبوا، وإذا رأوا الخطر استعدوا، وإذا اشتدت الفتن ازدادوا ثباتا، وأن يكتب لنا ولكم شرف المشاركة في صناعة فجر قريب، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾.

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى