مقالات
أخر الأخبار

حين يلتقي الذوق العام بذوق السماء

كتب الخطيب الحسيني السيد رسول الياسري: ندعو الأخوة الكرام من مكاتب المرجعية الدينية الرشيدة والجهات الساندة، لتحويل الفضاء العام إلى منابر هداية وقيم.

 

في خطوة تستحق الإشادة، حيث أعلنت أمانة بغداد عن تفعيل شعب الذوق العام، والتصدي لتشويه المجسرات والفضاءات العامة، عبر فرض غرامات على المسيئين للمنظر الحضاري.

وهذه المبادرة، وإن كانت في ظاهرها تنظيمية جمالية، إلا أنها تفتح باباً واسعاً لمشروع أعظم: تحويل هذه المساحات إلى لوحات ناطقة بالقيم الإلهية والرسائل التربوية.

إن الجمال في الرؤية الإسلامية ليس مظهراً خارجياً فحسب، بل هو انعكاس لانسجام الإنسان مع الحق.

أيها الأخوة الكرام، إن الاقتصار على إزالة الكتابات العشوائية لا يكفي، بل ينبغي أن يستثمر هذا الجهد في بناء وعي مجتمعي، عبر استبدال الفوضى البصرية برسائل هادفة، تذكر الإنسان بربه، وتربطه بالقيم التي تهذب سلوكه.

ومن أسمى ما يمكن أن يكتب على هذه الجدران والمجسرات: الدعوة إلى الصلاة، لما لها من أثر عظيم في إصلاح الفرد والمجتمع، قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (البقرة: 43).

وقال سبحانه:﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ (العنكبوت: 45).

فهذه الآية تختصر مشروعاً تربوياً متكاملاً، إذ تجعل من الصلاة حارساً أخلاقياً يحمي الإنسان من الانحراف.

أيها الأحبة الكرام، إن الصلاة ليست مجرد طقس تعبدي، بل هي منظومة أخلاقية متكاملة، تثمر في حياة الإنسان فهي تدعوه إلى:

الانضباط بالوقت

وتهذيب السلوك

وتعميق الشعور بالمسؤولية

وتعزيز الرقابة الذاتية.

وقد ورد في الأثر: (الصلاة عمود الدين)، وهي الرابط اليومي بين العبد وربه، فإذا صلحت صلح سائر العمل.

فيا له من مشروع عظيم، لو تحولت الطرقات إلى رسائل تذكير بالصلاة، يراها الطالب، والعامل، والسائق، وسائر الناس، فتكون سبباً في هداية قلب، أو تصحيح مسار.

أيها الغيارى، لقد دعت المرجعية الدينية الرشيدة منذ أكثر من اثني عشر عاماً إلى إنشاء مؤسسة تعنى بالصلاة، ترسيخاً لهذا الركن العظيم في حياة الناس.

وها نحن اليوم أمام فرصة عملية لتفعيل هذه الدعوة، ولكن بأسلوب إبداعي معاصر، يجعل من الفضاء العام منبراً مفتوحاً للتذكير بالصلاة وآثارها.

إن هذا المشروع لا يمكن أن ينجح إلا بتضافر الجهود، وهنا يبرز دور:

الخطاطين في كتابة الآيات والأحاديث بأسلوب جمالي مؤثر، والرسامين في تجسيد القيم بصور معبرة، وكذلك الشباب في تقديم مبادرات تطوعية في هذا الشأن لخدمة المجتمع، ليكون العمل صدقة جارية، تخلد أثر صاحبها، وتبقى شاهدة له يوم القيامة.

قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ (فصلت: 33).

ولنجعل المبادرة تحت عنوان (نحو بيئة تذكر بالله تعالى).

تخيل – رعاك الله – مدينة: جدرانها تذكر بالصلاة وطرقاتها تنشر القيم، ومجسراتها تحكي عن الأخلاق.

أليست هذه بيئة تعين على الطاعة، وتضعف دواعي الانحراف؟.

إن الإنسان ابن بيئته، فإذا أحاط نفسه برسائل الخير، كان أقرب إلى الاستقامة.

نسأل الله أن يجعلنا من الداعين إلى الخير، وأن يبارك في كل جهد يقرب الناس إليه، وأن يكتب لهذه المبادرات القبول والتوفيق.

 

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى