اخبار اسلامية
أخر الأخبار

بإمامة الشيخ عمار العارضي.. ملخّص خطبة جمعة في كربلاء

أقيمت صلاة الجمعة بمسجد جنات النعيم، في كربلاء المقدسة، بإمامة الشيخ عمار العارضي.

وقال الخطيب خلال الخطبة وتابعتها “النعيم نيوز”: بسم الله الرحمن الرحيم: (فقه الخنادق.. خارطة الأعداء وسبل النجاة):
إن من أخطر ما يواجه الإنسان في حياته، أن يعيش وهو لا يعرف عدوه، فإن الجهل بالعدو ليس مجرد نقص في المعرفة، بل هو سبب للهلاك والانحراف.

وإن القرآن الكريم لم يكتفِ بدعوتنا إلى الإيمان، بل قرن ذلك بالبراءة من أعداء الله، لأن الإيمان بلا موقف لا قيمة له، إن الأعداء ليسوا نوعاً واحداً، بل هم دوائر متعددة، تبدأ من داخل الإنسان قبل أن تمتد إلى خارجه، فأول هؤلاء الأعداء هو الشيطان، ذلك العدو الذي لا يملّ ولا يكلّ، والذي يعرف الإنسان أكثر مما يعرف الإنسان نفسه.

قال فضيلته: إن الشيطان لا يأتيك من باب تكرهه، بل يدخل عليك من الباب الذي تحبه، فيزين لك الحرام، ويغيّر اسمه، حتى تقع فيه وأنت مطمئن.

فقد يسمي الغيبة نصيحة، ويسمي الرشوة هدية، ويسمي الربا استثماراً، حتى يُسقط الحواجز النفسية عند الإنسان، ومن الأعداء الخطيرين النفس والهوى، فإن الإنسان قد يظن أنه حر، لكنه في الحقيقة أسير لشهواته.

وإن أخطر ما في النفس أنها تأمر بالسوء، وتدفع صاحبها إلى الانحراف إذا لم يردعها الإيمان والتقوى.

ولذلك ورد أن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، ومن الأعداء كذلك أصدقاء السوء، فإن الصاحب يؤثر في الإنسان من حيث لا يشعر، فإما أن يرفعه إلى الطاعة، أو يجرّه إلى المعصية.

كم من إنسان ضاع بسبب رفيق سوء، وكم من إنسان نجا بسبب صحبة صالحة.

وقد تكون الأسرة نفسها فتنة إذا انحرفت، فإذا دفعت الزوجة زوجها إلى الحرام، أو دفع الأولاد آباءهم إلى أكل السحت، فإنهم يتحولون إلى عائق في طريق الآخرة، فعلى الإنسان أن يكون واعياً في طاعة الله قبل كل شيء، وهذا هو الخطر الداخلي، وهو أخطر من كل عدو خارجي، لأنه يبدأ من داخل النفس، إذا تجاوزنا دائرة الأعداء الداخليين، فإننا نواجه دائرة أخرى، وهي الأعداء الخارجيون الذين يستهدفون عقيدتنا وهويتنا.

هؤلاء لا يرضون عن المؤمنين حتى يتركوا دينهم وينحرفوا عن مبادئهم، وإن العدو لا يعمل وحده، بل له أدوات داخل المجتمع، وهم أنصار الطاغوت، الذين يبررون الباطل، ويدافعون عن مشاريع الأعداء، ويقفون في صفهم بشكل مباشر أو غير مباشر، وهؤلاء أخطر من العدو الظاهر، وإن من أخطر ما نواجهه اليوم هو الحرب الناعمة، التي لا تُستخدم فيها الأسلحة، بل تُستخدم فيها الكلمة والصورة والإشاعة.

إنها حرب إعلامية وفكرية تهدف إلى تفكيك المجتمع، ونشر الفتنة، وتشويه الحق وأهله. فقد يكون الإنسان جندياً للعدو وهو لا يشعر، من خلال نشر شائعة أو ترويج باطل.

وقال فضيلته: إن النجاة من كل هذه الأخطار تحتاج إلى منظومة متكاملة، تبدأ بـ:
1) وحدة الصف وعدم التفرق
2) البصيرة في تشخيص الحق والباطل
3) الارتباط بالله بالدعاء والتوكل
4) التمسك بأهل البيت (عليهم السلام)
5) الثبات في جبهة الحق وعدم التذبذب

وقال فضيلته أيضاً: إن المعركة اليوم ليست معركة سلاح فقط، بل هي معركة وعي وإيمان وثبات، فمن لم يمتلك البصيرة وقع ضحية التضليل، ومن لم يثبت على الحق انجرف مع التيارات المنحرفة، فلا تعطوا لعدوكم فرصة أن يفرقكم، فإن قوتكم في وحدتكم، وثباتكم على خط أهل البيت (عليهم السلام)، ومعرفتكم الحقيقية بعدوكم، واتخاذ الموقف الصحيح منه، وإنَّ الحرب اليوم هي “كربلاء العصر”، وإنَّ الإمام الحسين (عليه السلام) ينادينا من خلال دماء الشهداء المؤمنين بوجه قوى الاستكبار.

الدنيا “ساحة حرب” روحية وفكرية، فلا تكن “غافلاً” فتكون حطبا لها وتخسر الدنيا والاخرة، وقد قال سماحة المرجع الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله): (إذا كنّا صادقين في موالاتنا للإمام الحسين (عليه السلام) ونصرتنا له (ونصرتي لكم معدّة) (يا ليتنا كنا معكم) وصادقين في انتظار امامنا المهدي الموعود (عليه السلام) والمشاركة في بناء دولته المباركة فعلينا أن نستزيد من البصيرة في علاقتنا مع ربنا، وهذا ما ورد في أدعية الغيبة وتعجيل الظهور، وفي احدها (وارزقنا مرافقة اوليائك ووليك الهادي المهدي الى الهدى وتحت لوائه وفي زمرته شهداء صادقين على بصيرة من دينك إنك على كل شيء قدير).

 

 

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى