المرجع اليعقوبي: يشيد بالدور الإيجابي الذي يقوم به زعماء وشيوخ العشائر ويؤكد على ضرورة الوعي واليقظة للتحديات الراهنة

أكد سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله) على أهمية اليقظة والوعي للتحديات التي تُحدِق بالأمة عموماً، وبالعراق خصوصاً، مشددًا على ضرورة أن يأخذ كلّ فردٍ دوره في هذه المواجهة، وألّا يتخلّى عنه أو يترك ساحة مسؤوليته، الأمر الذي يتيح للمتربصين بالبلد، وأصحاب المشاريع المشبوهة، والمغرضين والمنتفعين، أن يشغلوا هذه الساحة.
وأوضح، في كلمة خلال استقباله لوفد من شيوخ والعشائر والوجهاء. وتابعتها “النعيم نيوز”، أن التخلي عن المسؤولية يضعف المؤمنين المتصدّين، ويثقل كاهلهم بمسؤوليات إضافية، وهو ما أشار إليه الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في إحدى خطبه، حيث قال: (أجزى امرؤٌ قرنه، وواسى أخاه بنفسه، ولم يَكِلْ قرنه إلى أخيه).
وبيّن سماحتُهُ، أن بلدنا العزيز يواجه غزوًا متنوعًا من جهات عدّة وبأنماط مختلفة، ولا يقتصر على مفهوم الغزو العسكري المتعارف، بل يسري إلى أنواع الحروب الحديثة، مستشهداً بقول أمير المؤمنين (عليه السلام): (ما غُزي قومٌ في عقر دارهم إلا ذلّوا)، موضحًا أن هذه الأنماط قد تتخذ طابعًا أخلاقيًا، أو ثقافيًا، أو اجتماعيًا، أو اقتصاديًا، أو غير ذلك.
وشدد المرجع الديني، على ان مواجهة هذه التحديات تتطلب المزيد من التكاتف، ونبذ الخلافات والتقاطعات، وعدم الالتفات إلى الأمور الزائلة التي يثيرها شياطين الإنس والجن، والتي تتضاءل أمام الهدف العظيم المتمثل بوحدة الأمة وتراصّ صفوفها، وهي الوحدة التي قرر الله تعالى قيامها عليها، قال عزّ من قائل: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾، مستحضراً قول سماحة المرجع الديني آية الله الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (قدس الله سره): (بُني الإسلام على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة).
وأثنى، خلال استقباله وفدًا من شيوخ العشائر والوجهاء من محافظة البصرة الفيحاء في مكتبه بالنجف الأشرف، على الدور المهم والمحوري الذي يضطلع به شيوخ العشائر وزعماؤها والوجهاء في حلّ المشكلات، واحتوائها، وإصلاح ذات البين، وحقن الدماء، ودفع الظلامات والمفاسد التي تهدد النسيج المجتمعي، مؤكدًا أن هذه الأعمال الصالحة مما يحبه الله سبحانه وتعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله)، وهي من أعظم القربات إلى الله تعالى، ولا سيما إصلاح ذات البين، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
وفي السياق ذاته، ذكَّر سماحتُهُ بحلول شهر شعبان المعظّم، الذي تتشعّب فيه الخيرات، وتتدلّى فيه أغصان شجرة مباركة من أشجار الجنة، وهي شجرة طوبى، التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ (الرعد: 29)، مشيراً إلى حث النبي (|) على التعلّق بأغصانها بفعل الخير وسائر الأعمال الصالحة.
وأشار، إلى أن مفهوم الأعمال الصالحة لا ينبغي أن يقتصر على العبادات الفردية كالصلاة والصيام وقراءة القرآن وزيارة الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، وإن كانت من أوضح مصاديقها، بل هو أوسع من ذلك بكثير؛ فكلّ رحمةٍ تُقدَّم لإنسان هي عمل صالح، وكلّ دفعٍ للظلم، أو إزالةٍ للأذى عن طريق المسلمين، هو تعلّق بغصنٍ من أغصان شجرة طوبى، وهكذا تتسع مصاديق الأعمال الصالحة، وتتكاثر فرص الطاعة، ومن هذه المصاديق أيضًا – على سبيل المثال – دور المرجعية الدينية الشريفة في الذود عن حياض الدين والمذهب، ورعاية المصالح العليا للطائفة، وحفظ وحدتها، ودور رؤساء العشائر في حل النزاعات وفض الخصومات، فضلًا عن دور السياسيين والنوّاب والمتصدّين للمناصب العامة، الذين أُتيحت لهم فرصة عظيمة للطاعة من خلال خدمة هذا الشعب الممتحن؛ إذ يمكنهم عبر مواقعهم ومناصبهم تقديم الخدمة، وإزالة الكرب عن هذا الشعب الجريح، فأيّ فرصة للطاعة أعظم من هذه ؟! ، إذا وعاها المتصدّون، وعملوا بجدٍّ وحكمةٍ وإخلاص.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز



