المرجع اليعقوبي يدعو إلى إشاعة ثقافة الإحسان في خطبتي صلاة عيد الأضحى المبارك

أكّد سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي على أن الإحسان يمثل جوهر الرسالة الإسلامية وأساس بناء الإنسان والمجتمع، داعيًا إلى إشاعة هذه الثقافة في مختلف مجالات الحياة، وذلك خلال خطبتي صلاة عيد الأضحى المبارك التي أقامها بمكتبه في النجف الأشرف بحضور جمع غفير من المؤمنين والزائرين الوافدين لزيارة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع).
وأستهل سماحته خطبته وتابعتها “النعيم نيوز”، بالآية الكريمة: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (البقرة: 195)، مبينًا أن القرآن الكريم يربط الإحسان بأسمى غاية يتطلع إليها الإنسان المؤمن، وهي الفوز بمحبة الله تعالى وعنايته ورحمته، مؤكدًا أن هذه المحبة الإلهية تعد أعظم دافع للإنسان نحو التضحية والعطاء والعمل الصالح.
وأشار إلى أن القرآن الكريم كرر الترغيب بالإحسان في مواضع عديدة، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (الأعراف: 56)، وقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69)، موضحًا أن المحسن يحظى بالقرب من رحمة الله تعالى وعنايته وتسديده في الدنيا والآخرة.
وأضاف المرجع الديني الى أن الإحسان لا يقتصر على الأعمال الفردية، بل يشمل جميع مفاصل الحياة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ (النحل: 90)، مبينًا أن الإسلام لا يكتفي بإقامة العدل بوصفه حدًا أدنى للعلاقات الاجتماعية، بل يدعو إلى مرتبة أسمى قائمة على التفضل والتسامح وخدمة الآخرين.
وأوضح سماحته، أن الإحسان ينبغي أن يتجسد في سلوك الإنسان اليومي، فالأب يحسن تربية أبنائه، والمعلم يحسن أداء رسالته، والمسؤول يحسن خدمة الناس، والتاجر يحسن معاملته مع الآخرين، اقتداءً بقول الله تعالى:﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ (السجدة: 7)،كما استشهد بحديث الإمام الباقر (عليه السلام) في بيان صفات المؤمنين المحسنين، حيث قال: ((ما كانوا يُعرفون إلا بالتواضع، والتخشع، والأمانة، وكثرة ذكر الله، وبرّ الوالدين، وتعاهد الجيران من الفقراء والمساكين، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكفّ الألسن عن الناس إلا من خير)).
وأكد على أن المجتمع الذي تسوده ثقافة الإحسان والتكافل يكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار، بينما تؤدي الأنانية والاستئثار إلى تفكك المجتمعات وضياع طاقاتها، مشيرًا إلى أن المجتمع الممهّد لدولة العدل الإلهي هو المجتمع الذي تنتشر فيه الرحمة والإيثار والتعاون،فيما
بيّن المرجع الديني أن الإحسان الحقيقي يقوم على الإخلاص لله تعالى، مستشهدًا بقول النبي محمد (صلى الله عليه وآله): (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى)،كما أشار إلى الحديث الشريف في تعريف الإحسان (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك).
كما حذّر سماحته من إفساد العمل الصالح بالرياء أو المنّ والأذى، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى﴾ (البقرة: 264)، وبقول الإمام الصادق (عليه السلام):(رأيت المعروف لا يصلح إلا بثلاث خصال: تصغيره، وستره، وتعجيله)،داعياً إلى ترسيخ ثقافة الحوار، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (فصلت: 34)، موضحًا أن مقابلة الإساءة بالإحسان تحول العداوة إلى مودة، كما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله):(جُبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها).
وفي ختام خطبتيه بين سماحتُهُ الى أن العالم اليوم بأمسّ الحاجة إلى العودة لقيم الإحسان والرحمة في ظل تصاعد مظاهر الظلم والقسوة والصراعات، بقوله (فما أحوج عالمنا اليوم- وقد تحكمّت فيه الأنانية والقسوة والظلم والعدوان- إلى ثقافة الإحسان التي تصنع الإنسان كما أراده الله تعالى وتجعل منه مصدر رحمة وخير ولا يقتصر الجهد على التطور المادي والتكنولوجي، ونحن بحاجة إلى إصلاح القلوب وتهذيب النفوس وعدم الاقتصار على سنِّ القوانين التي تبقى حبرا على ورق إن لم تقترن بالأخلاق الحسنة وبذلك يتحقق معنى خلافة الإنسان ويكون من أحب عباد الله تعالى إليه (إن الله يحب المحسنين))











