دولي
أخر الأخبار

السيد مجتبى خامنئي في أول خطاب للشعب الإيراني: لن نتوانى عن الانتقام لدماء الشهداء

أكد المرشد الإيراني السيد مجبتى خامنئي في خطابه الأول للشعب الإيراني، إفشال مساعي تقسيم البلاد، وفيما شدد على أن إيران لن تتوانى عن الانتقام من أمريكا والعدو الإسرائيلي.

وأشار خلال خطابه وتابعته “النعبم نيوز”، إلى أن إيران تعرضت للهجوم من القواعد الأمريكية المتواجدة في المنطقة وهي مجبرة على رد، داعياً إلى إغلاق تلك القواعد

النص الكامل للخطاب

بسم الله الرحمن الرحيم

في بداية الكلام يجب أن أقدم تعازيّ لسيدي عجل الله تعالى فرجه بمناسبة استشهاد القائد العظيم للثورة، خامنئي العزيز الحكيم، وأطلب من حضرته الدعاء بالخير لكل فرد من أمة إيران العظيمة، بل ولكل المسلمين في العالم، ولكل خدام الإسلام والثورة والمضحين وذوي الشهداء في الحركة الإسلامية وخاصة في الحرب الأخيرة، ولكني نفسي.

الجزء الثاني من كلامي موجه إلى الأمة العظيمة في إيران، في البداية يجب أن أوضح موقفي بخصوص تصويت مجلس الخبراء المحترم بإيجاز. هذا الخادم لكم، السيد مجتبى حسيني خامنئي، علم بنتيجة تصويت مجلس الخبراء المحترم في نفس الوقت معكم ومن خلال شاشة الجمهورية الإسلامية. بالنسبة لي، الجلوس في مكان كان مقعد اثنين من القادة العظماء، الخميني الكبير وخامنئي الشهيد، أمر صعب؛ لأن هذا المقعد له تاريخ جلوس شخص قضى أكثر من 60 سنة في الجهاد في سبيل الله، متجاوزًا كل أنواع الملذات والراحة، ليصبح جوهرة متلألئة ووجهًا مميزًا ليس فقط في العصر الحاضر بل في تاريخ حكام هذا البلد، كانت حياته وموته مرتبطين بالعظمة والكرامة الناتجة عن الاعتماد على الحق.

لقد حظيت بتوفيق زيارة جثمانه بعد استشهاده؛ ما رأيته كان جبلًا من الصلابة وسمعت أن يده السليمة كانت مشدودة القبضة، فيما يخص جوانب شخصيته المختلفة، يجب على المطلعين أن يذكروا الكثير لفترة طويلة. في هذا المجال أكتفي بهذا المختصر وأترك التفاصيل لمناسبات أخرى، هذا هو سبب صعوبة الجلوس على كرسي القيادة بعد مثل هذا الشخص، ولا يمكن إكمال هذه المسافة إلا بالاستعانة بالله ومساعدتكم أيها الناس.

بعد ذلك، من الضروري أن أؤكد نقطة لها علاقة مباشرة بكلامي. هذه النقطة هي أن من فنون القائد الشهيد وسلفه العظيم، إدخال الناس في جميع المجالات، وإعطاؤهم البصيرة والوعي المستمر، والاعتماد عمليًا على قوتهم. لقد فعّلوا المعنى الحقيقي للجمهور والجمهورية وكانوا يؤمنون به من أعماق قلوبهم. وقد ظهر أثر هذا بوضوح في الأيام القليلة التي كان فيها البلد بدون قائد وبدون قائد أعلى للقوات المسلحة. بصيرة وذكاء الأمة العظيمة في إيران في الحدث الأخير وصمودها وشجاعتها وحضورها جعل الأصدقاء يثنون عليها والأعداء يندهشون. أنتم أيها الناس كنتم من قاد البلد وضمان قوته. الآية التي ذكرتها في بداية هذا النص تعني أنه لا توجد آية من آيات الله إلا وتنتهي أو تُنسى إلا أن الله سبحانه وتعالى يعوض عنها بآية مثلها أو أفضل منها.

سبب استخدام هذه الآية الكريمة ليس لأني أظن نفسي بمستوى القائد الشهيد، فكيف لي أن أكون أفضل منه؛ بل لتوجيه الانتباه إلى دوركم الكبير والواضح أيها الشعب العزيز. إذا فقدنا تلك النعمة العظيمة، فقد منح النظام مرة أخرى حضورًا من شعب إيران. اعلموا أنه إذا لم تظهر قوتكم في الساحة، فلن يكون للقيادة ولا لأي من الأجهزة المختلفة التي وظيفتها الحقيقية خدمة الشعب، الفعالية اللازمة. لكي يتحقق هذا المعنى بشكل أفضل، أولاً يجب أن نتذكر الله تعالى ونتوكل عليه ونتوسل بأنوار المعصومين عليهم السلام كالإكسير الأعظم والفتيل الأحمر الذي يضمن كل أنواع الفتح والنصر الحتمي على العدو. هذه ميزة عظيمة أنتم تملكونها وأعداؤكم يفتقرون إليها.

ثانيًا يجب ألا يُلحق أي ضرر بالوحدة بين أفراد وطبقات الأمة التي عادة ما تظهر بشكل خاص في أوقات الضيق. هذا يتحقق بالتغاضي عن نقاط الخلاف.

ثالثًا يجب الحفاظ على الحضور الفعّال في الساحة؛ سواء كما أظهرتم في هذه الأيام والليالي من الحرب، أو من خلال أدواركم الفعالة في المجالات الاجتماعية والسياسية والتربوية والثقافية وحتى الأمنية. المهم هو أن يُفهم الدور الصحيح جيدًا ويُنفذ قدر الإمكان دون المساس بالوحدة الاجتماعية. من مهام القيادة وبعض المسؤولين الآخرين تذكير بعض هذه الأدوار لأفراد أو طبقات المجتمع. لهذا أذكر أهمية الحضور في مراسم يوم القدس 1447 التي يجب أن يكون عنصر كسر العدو فيها محل اهتمام الجميع.

رابعًا، لا تتوقفوا عن المساعدة والتعاون مع بعضكم البعض. والحمد لله، هذه الصفة كانت دائمًا من صفات معظم الإيرانيين، ومن المتوقع أن تظهر بشكل أكبر في هذه الأيام الخاصة التي تمر بها بعض فئات الأمة بصعوبة أكثر من غيرها. في هذا المجال، أطلب من الأجهزة الخدمية ألا تبخل بأي مساعدة أو دعم لتلك الفئات العزيزة من الأمة وللهياكل الشعبية الإغاثية

إذا ما روعيت هذه الجوانب، فسيكون الطريق إلى أيام مجد أمتكم الحبيبة ممهدًا. ولعلّ خير مثال على ذلك، بإذن الله، هو النصر على العدو في هذه الحرب.

أما الجزء الثالث من كلمتي فهو خالص امتناني لأبطالنا البواسل الذين، في ظلّ الظروف التي تعرّضت فيها أمتنا ووطننا الحبيبان لهجوم ظالم من قادة الجبهة المتعجرفة، سدّوا طريق العدو بضرباتهم الساحقة، وأزالوا عنهم وهم إمكانية السيطرة على الوطن الحبيب وربما تقسيمه.

أيها الإخوة الأبطال، إنّ مطلب جماهير الشعب هو مواصلة الدفاع الفعّال. كما يجب الاستمرار في استخدام آلية إغلاق مضيق هرمز. وقد أُجريت دراسات لفتح جبهات أخرى يفتقر العدو فيها إلى الخبرة، وسيكون عرضةً للخطر الشديد، وسيتمّ تفعيلها إذا استمرّت الحرب على هذا النحو، وبناءً على مراعاة المصالح.

أتقدم بخالص الشكر لمقاتلي جبهة المقاومة. نعتبر دول جبهة المقاومة أقرب أصدقائنا، وقضية المقاومة وجبهة المقاومة جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية. لا شك أن تضامن مكونات هذه الجبهة سيُقصر الطريق نحو التحرر من الفتنة الصهيونية؛ فكما رأينا، لم يتوقف اليمنيون البواسل عن الدفاع عن شعب غزة المظلوم، وهبّ حزب الله المخلص لنجدة الجمهورية الإسلامية رغم كل الصعاب، واتخذت المقاومة العراقية الموقف نفسه بشجاعة.

في الجزء الرابع، سأتوجه إلى المتضررين في الأيام القليلة الماضية، سواء من فقدوا عزيزًا، أو من أصيبوا، أو من تضررت منازلهم ومتاجرهم. في هذا الجزء، أُعرب أولًا عن خالص تعازيّ لأسر الشهداء الكرام، انطلاقًا من تجربتي المشتركة مع هؤلاء الأبطال. إلى جانب والدي، الذي أصبح رحيله قضية عامة، تركتُ زوجتي الحبيبة الوفية، التي كنتُ أعلق عليها آمالاً كبيرة، وأختي المخلصة التي كرست نفسها لخدمة والديها ونالت جزاءها، وكذلك طفلها الصغير وزوج أختي الأخرى، الذي كان رجلاً عالماً فاضلاً، في طابور الشهداء. إن ما يجعل الصبر في وجه الشدائد ممكناً بل وسهلاً هو التمسك بوعد الله الأكيد بالجزاء الكريم للصابرين. لذلك، يجب على المرء أن يصبر وأن يرجو ويثق في رحمة الله وحمايته.

ثانياً، أؤكد للجميع أننا لن نتوانى عن الثأر لدماء شهدائكم. إن الثأر الذي نعتزم القيام به لا يقتصر على استشهاد قائد الثورة العظيم فحسب، بل يشمل كل فرد من أبناء الوطن يُستشهد على يد العدو، فهو أيضاً ضحية مستقلة للثأر. بالطبع، لم يتحقق حتى الآن سوى جزء محدود من هذا الثأر، ولكن إلى حين اكتماله، ستظل هذه القضية في صدارة أولوياتنا، وسنولي اهتمامًا بالغًا لدماء أبنائنا. لذا، فإن الجريمة التي ارتكبها العدو عمدًا في قضية مدرسة شجرة طيبة ميناب وبعض القضايا المماثلة تحتل مكانة خاصة في هذا التحقيق.

ثالثًا، يجب أن يتلقى قدامى المحاربين في هذه الهجمات خدمات طبية مناسبة مجانًا، وأن يستفيدوا من بعض المزايا الأخرى.

رابعًا، وبقدر ما يسمح به الوضع الراهن، يجب تحديد وتنفيذ تدابير مناسبة للتعويض عن الأضرار المالية التي لحقت بالممتلكات الشخصية والمباني. يُعدّ البندان الأخيران التزامًا إلزاميًا على المسؤولين المعنيين، الذين يجب عليهم تنفيذهما وإبلاغي بهما.

وأودّ أن أؤكد أننا سنطالب العدو بالتعويض في جميع الأحوال، وإذا رفض، فسنأخذ من ممتلكاته ما نراه مناسبًا، وإذا تعذّر ذلك، فسندمر من ممتلكاته ما يعادل ذلك.

إذا ما روعيت هذه الجوانب، فسيكون الطريق إلى أيام مجد أمتكم الحبيبة ممهدًا. ولعلّ خير مثال على ذلك، بإذن الله، هو النصر على العدو في هذه الحرب.

أما الجزء الثالث من كلمتي فهو خالص امتناني لأبطالنا البواسل الذين، في ظلّ الظروف التي تعرّضت فيها أمتنا ووطننا الحبيبان لهجوم ظالم من قادة الجبهة المتعجرفة، سدّوا طريق العدو بضرباتهم الساحقة، وأزالوا عنهم وهم إمكانية السيطرة على الوطن الحبيب وربما تقسيمه.

رابعًا، وبقدر ما يسمح به الوضع الراهن، يجب تحديد وتنفيذ تدابير مناسبة للتعويض عن الأضرار المالية التي لحقت بالممتلكات الشخصية والمباني. يُعدّ البندان الأخيران التزامًا إلزاميًا على المسؤولين المعنيين، الذين يجب عليهم تنفيذهما وإبلاغي بهما.

يُوجَّه الجزء الخامس من الخطاب إلى قادة وشخصيات مؤثرة في بعض دول المنطقة. لدينا خمس عشرة دولة مجاورة براً وبحراً، ولطالما كنا وما زلنا نرغب في إقامة علاقات ودية وبنّاءة معها جميعاً. إلا أن العدو دأب على إنشاء قواعد عسكرية ومالية في بعض هذه الدول على مدى سنوات لترسيخ هيمنته على المنطقة. وفي الهجوم الأخير، استُخدمت بعض القواعد العسكرية، وكما حذرنا صراحةً، هاجمنا تلك القواعد دون مهاجمة تلك الدول. ومن الآن فصاعداً، سنواصل هذا النهج حتماً، رغم إيماننا بضرورة الصداقة بيننا وبين جيراننا. يجب على هذه الدول أن تُوضِّح واجبها تجاه المعتدين على وطننا الحبيب وقاتلي شعبنا. أوصي بإغلاق تلك القواعد في أسرع وقت ممكن، لأنهم أدركوا الآن أن ادعاء أمريكا بتحقيق الأمن والسلام لم يكن إلا كذبة.

يُوجَّه الجزء الخامس من الخطاب إلى قادة وشخصيات مؤثرة في بعض دول المنطقة. سيساعدهم هذا على توطيد علاقاتهم مع شعوبهم، التي تشعر عمومًا بالاستياء من ارتباطها بالجبهة الكافرة وسلوكها المهين، وسيزيد من ثروتهم وقوتهم. أكرر أن الجمهورية الإسلامية، دون السعي إلى فرض الهيمنة والاستعمار في المنطقة، مستعدة تمامًا للوحدة وإقامة علاقات ودية وصادقة مع جميع جيرانها.

في الجزء السادس من الخطاب، أركز على قائدنا الشهيد. أيها القائد! برحيلك، أثقلت قلوب الجميع. لطالما تمنيت هذه النهاية حتى استجاب الله تعالى لها وأنت تتلو القرآن الكريم صباح اليوم العاشر من رمضان. لقد تحملت الكثير من الظلم بصبر وحزم، ولم تتذمر. لم يدرك الكثيرون قيمتك الحقيقية، ولعلّ الوقت يمضي طويلًا قبل أن تزول كل الحجب والعقبات وتتضح بعض جوانبها.

نأمل أن تستمروا، بفضل قربكم من الصالحين والشهداء والأولياء، في التفكير في تقدم هذه الأمة وجميع أمم جبهة المقاومة، وأن تتضرعوا من أجلها، كما فعلتم في حياتكم الدنيا. ونتعهد لكم بأننا سنبذل قصارى جهدنا لرفع هذا العلم، وهو العلم الرئيسي لجبهة الحق، ولتحقيق أهدافكم السامية.

وفي الجزء السابع، أود أن أشكر جميع النبلاء الذين ساندوني، بمن فيهم كبار رجال الدين والشخصيات الثقافية والسياسية والاجتماعية، والشعب الذي حضر التجمعات المهيبة لتجديد ولائه للنظام، وكذلك مسؤولي السلطات الثلاث ومجلس القيادة المؤقت على جهودهم وتصرفاتهم الطيبة.

وأخيرًا، أسأل ربنا، في ليالي وأيام القوة المتبقية وشهر رمضان المبارك، نصرًا حاسمًا لأمتنا على العدو، وأن يرزقنا العزة والرخاء والخير، ولأهلهم المتوفين الخير في الآخرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى