الخطبة المركزية في النجف: الاستشهاد مِعْرَاج قُدْسِيّ وَدَرَجَة رَبَّانِيَّة رَفِيعَة لَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ

أكدت الخطبة المركزية الموحدة الصادرة عن مؤسسة أحيوا أمرنا للتبليغ الإسلامي في مكتب سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي في النجف الأشرَف أن الِاسْتِشْهَاد مِعْرَاج قُدْسِيّ وَدَرَجَة رَبَّانِيَّة رَفِيعَة لَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، بَلَغَها السَّيِّدُ عَلِي الخامنئي.
وكانت الخطبة بعنوان ( لا يُلَقَّاها إلا ذو حظٍ عظيمٍ)، وتابعتها “النعيم نيوز”:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174). ﴾ (آل عمران: 169-174)
أَوَّلًا: الشَّهَادَةُ مِعْرَاجُ الأَوْلِيَاءِ وَصَرْخَةُ البَيَانِ لِحَيَاةِ الأُمَّةِ
إنَّ الِاسْتِشْهَادَ لَيْسَ مُجَرَّدَ غِيَابٍ جَسَدِيٍّ، بَلْ هُوَ مِعْرَاجٌ قُدْسِيٌّ وَدَرَجَةٌ رَبَّانِيَّةٌ رَفِيعَةٌ لَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، لَقَدْ بَلَغَ قَائِدُ الثَّوْرَةِ الإِسْلَامِيَّةِ سَمَاحَةُ آيَةِ اللَّهِ السَّيِّدُ عَلِي الخامنئي (رَفَعَ اللَّهُ مَقَامَهُ) مُنَاهُ، وَأَدْرَكَ مَا كَانَ يَطْلُبُهُ مُنْذُ سِتِّينَ عَاماً، وَهُوَ نَيْلُ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي شَهْرِ اللَّهِ الأَعْظَمِ؛ وَهُوَ وِسَامٌ يَمْنَحُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِمَنْ أَخْلَصَ لَهُ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ نَيْلِ رِضَاهُ: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ﴾ [آل عمران: ١٤٠].
إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَرْضَوْنَ بِغَيْرِ الشَّهَادَةِ خِتَاماً لِحَيَاتِهِمْ، وَلَا بِغَيْرِ الجَنَّةِ ثَمَناً وَثِيقاً لِأَنْفُسِهِمْ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١]؛ وَالشهادة هِيَ المَقَامُ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ اللهُ صَفْوَةَ خَلْقِهِ؛ فَفِي الحَدِيثِ أنَّ الحسينَ عليه السلام رأى رَسُولَ اللهِ (ص) في عالم الرؤيا قائلاً له(ع) : «إِنَّ لَكَ فِي الجَنَّةِ دَرَجَاتٍ لَا تَنَالُهَا إِلَّا بِالشَّهَادَةِ» ، وَهُوَ مَا يُؤَكِّدُ أَنَّ الكَمَالَ الإِنْسَانِيَّ يَبْلُغُ ذُرْوَتَهُ حِينَ يَمْتَزِجُ العَطَاءُ الفِكْرِيُّ بِالتَّضْحِيَةِ الجَسَدِيَّةِ. وَهُنَا تَبْرُزُ سِيرَةُ السَّيِّدِ عَلِي الخامنئي كَنَمُوذَجٍ حَيٍّ جَمَعَ بَيْنَ مَدَادِ العُلَمَاءِ وَدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ.
إِنَّ هَذَا التَّلَازُمَ بَيْنَ الوَعْيِ وَالتَّضْحِيَةِ هُوَ المِصْدَاقُ الأَتَمُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {… فَضَّلَ اللَّـهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّـهُ الْحُسْنَىٰ وَ فَضَّلَ اللَّـهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} (النِّسَاء: 95)؛ وهذا التَفْضِيلَ هُوَ تَمَيُّزٌ فِي الفَاعِلِيَّةِ وَالقُدْرَةِ عَلَى صِيَاغَةِ التَّارِيخِ، لِيَكُونَ اسْتِشْهَادُهُ فِي نِهَايَةِ المَطَافِ صَرْخَةً تُكْمِلُ مَا بَدَأَهُ بِبَيَانِهِ، وَحَيَاةً جَدِيدَةً تُبَثُّ فِي عُرُوقِ الأُمَّةِ لِتَسْتَمِرَّ فِي مُوَاجَهَةِ قُوَى الظُّلْمِ وَالِاسْتِكْبَارِ الصَّهْيُونِيِّ وَالأَمْرِيكِيِّ بِيَقِينٍ لَا يَتَزَلْزَلُ.
أَبَى هَذَا القَائِدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ خَاتِمَتُهُ مِنْ جِنْسِ حَيَاتِهِ الثَّائِرَةِ، رَافِضاً بِكِيَانِهِ كُلِّهِ فِكْرَةَ الرُّكُونِ إِلَى الهُدُوءِ أَوِ المَوْتِ الهَانِئِ، وَمُجَسِّداً فِي رَحِيلِهِ تِلْكَ العَزِيمَةَ العَلَوِيَّةَ الَّتِي لَا تَخْشَى المَنَايَا؛ فَكَانَ لِسَانُ حَالِهِ وَحَالِ كُلِّ ثَائِرٍ يَسِيرُ عَلَى دَرْبِهِ هُوَ مَا رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ مِنْ مَوْتٍ عَلَى فِرَاشٍ» فَكَانَتْ تِلْكَ الضَّرَبَاتُ وَالِاعْتِدَاءَاتُ الصَّهْيُونِيَّةُ وَالأَمْرِيكِيَّةُ هِيَ المَعْبَرَ الأَكْرَمَ لَهُ نَحْوَ الخُلُودِ.
وَقَدْ تَمَثَّلَ لِسَانُ حَالِهِ (قُدّس سرُّه)-بَعْدَ ارْتِقَاءِ القَادَةِ الشُّهَدَاءِ وَالسَّيِّدِ نَصْرِ اللَّهِ- بِمَقَالِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حِينَ رَثَى خُلَّصَ أَصْحَابِهِ قَائِلًا: (أيْنَ إِخْوَانِي الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ وَمَضَوْا عَلَى الحَقِّ؟ أَيْنَ عَمَّارٌ؟ وَأَيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ؟ وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ؟ وَأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى المَنِيَّةِ، وَأُبْرِدَ بِرُؤُوسِهِمْ إِلَى الفَجَرَةِ قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى لِحْيَتِهِ الشَّرِيفَةِ الكَرِيمَةِ فَأَطَالَ البُكَاءَ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَوْهِ عَلَى إِخْوَانِي الَّذِينَ تَلَوُا القُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَتَدَبَّرُوا الفَرْضَ فَأَقَامُوهُ، أَحْيَوُا السُّنَّةَ وَأَمَاتُوا البدْعَةَ، دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا، وَوَثِقُوا بِالقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ) .
ثانياً: كَوْنُكَ عَلَى الحَقِّ لَا يَعْنِي أَلَّا تُهْزَمَ فِي سَاحَةِ المَعْرَكَةِ
إنَّ المِيزَانَ الإِلَهِيَّ لِتَقْيِيمِ الصِّرَاعِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ لَا يَخْضَعُ لِلْمَقَايِيسِ المَادِّيَّةِ الضَّيِّقَةِ، وَلَا يُقَاسُ بِانْتِصَارِ جَوْلَةٍ أَوْ انْكِسَارِ أُخْرَى فِي مَيَادِينِ القِتَالِ؛ فَالحَقُّ يَبْقَى حَقّاً وَلَوْ تَكَالَبَتْ عَلَيْهِ الأُمَمُ، وَالبَاطِلُ يَبْقَى بَاطِلاً وَلَوْ مَلَكَ نَاصِيَةَ الأَرْضِ. إنَّ جَوْهَرَ القَضِيَّةِ يَكْمُنُ فِي “البَيْعَةِ مَعَ اللهِ، وَهِيَ بَيْعَةٌ لَا تَعْرِفُ الخَسَارَةَ أَبَداً، كَمَا صَوَّرَهَا القُرْآنُ الكَرِيمُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} (التوبة: 111), فِي هَذِهِ الآيَةِ، وَضَعَ اللهُ ” أن تَقتُلَ أو تُقْتَلَ” فِي كِفَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ حَيْثُ النَّتِيجَةُ الإِيمَانِيَّةُ، فَالمُؤْمِنُ مُسْتَبْشِرٌ بِبَيْعِهِ سَوَاءٌ اعْتَلَى مَنَصَّةَ النَّصْرِ العَسْكَرِيِّ أَوْ ارْتَقَى مَنَصَّةَ الشَّهَادَةِ، وَكِلَاهُمَا هُوَ “الفَوْزُ العَظِيمُ”.
هَذَا اليَقِينُ الرَّاسِخُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الصَّحَابِيَّ الجَلِيلَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ (رض) يُطْلِقُ صَيْحَتَهُ المُدَوِّيَةَ فِي صِفِّينَ، حِينَ رَأَى تَكَالُبَ الأَعْدَاءِ، فَقَالَ: “وَاللهِ لَوْ هَزَمُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرٍ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الحَقِّ، وَأَنَّهُمْ عَلَى البَاطِلِ”. إنَّ الِانْهِزَامَ المَيْدَانِيَّ وَتَرَاجُعَ المَوَاقِعِ لَا يُغَيِّرُ مِنْ جَوْهَرِ الحَقِيقَةِ شَيْئاً، بَلْ إنَّ البَلَاءَاتِ وَالآلَامَ تَزِيدُ أَصْحَابَ الحَقِّ صَفَاءً وَخُلُوصاً، وَتَكْشِفُ زَيْفَ الِادِّعَاءَاتِ؛ فَالحَقُّ يُعْرَفُ بِبُرْهَانِهِ لَا بِكَثْرَةِ أَتْبَاعِهِ أَوْ غَلَبَةِ سِلَاحِهِ.
ثالثاً: المِيزَانُ الإِلَهِيُّ لِلِانْتِصَارِ
وَلَطَالَمَا كَانَتِ الدُّنْيَا “هَيِّنَةً” بِمَقَايِيسِ اللهِ، لَا يُعْطَى فِيهَا النَّصْرُ المَادِّيُّ دَائِماً لِلأَوْلِيَاءِ كَدَلِيلٍ عَلَى كَرَامَتِهِمْ، بَلْ قَدْ يُبْتَلَوْنَ بِأَبْشَعِ أَنْوَاعِ القَتْلِ اخْتِبَاراً لِصَبْرِهِمْ وَرَفْعاً لِدَرَجَاتِهِمْ, أو لِعَدَمِ تَوفُّرِ شرائطِ النصرِ, وَفِي هَذَا السِّيَاقِ يَضَعُ الإِمَامُ الحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) البَوْصَلَةَ بِقَوْلِهِ: “إِنَّ مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ رَأْسَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أُهْدِيَ إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ”. فَإِذَا كَانَ الأَنْبِيَاءُ يُقْتَلُونَ وَتُهْدَى رُؤُوسُهُمْ لِلأَرَاذِلِ، فَهَلْ يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى بَاطِلٍ؟ حَاشَا للهِ، بَلْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سَاحَةَ المَعْرَكَةِ لَيْسَتْ هِيَ الحَكَمَ النِّهَائِيَّ عَلَى قِيمَةِ الإِنْسَانِ عِنْدَ خَالِقِهِ.
وَفِي أَوْجِ “الهَزِيمَةِ العَسْكَرِيَّةِ” الظَّاهِرِيَّةِ، وَتَحْتَ وَطْأَةِ الأَسْرِ وَالسَّلَاسِلِ، وَقَفَتِ السَّيِّدَةُ زَيْنَبُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) فِي مَجْلِسِ الطَّاغِيَةِ يَزِيدَ لِتَقْلِبَ مَوَازِينَ القُوَى بِخِطَابِهَا التَّارِيخِيِّ. لَقَدْ وَاجَهَتْ زَهْوَ المُنْتَصِرِ بِسِلَاحِهِ قَائِلَةً: “أَظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حَيْثُ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الأَرْضِ، وَآفَاقَ السَّمَاءِ، فَأَصْبَحْنَا نُسَاقُ كَمَا تُسَاقُ الأُسَارَى، أَنَّ بِنَا عَلَى اللهِ هَوَاناً، وَبِكَ عَلَيْهِ كَرَامَةً؟”.
لَقَدْ أَفْهَمَتْ زَيْنَبُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) العَالَمَ أَنَّ اسْتِيلَاءَ العَدُوِّ عَلَى الأَرْضِ وَتَصْفِيَةَ الرِّجَالِ لَا يَعْنِي امْتِلَاكَهُ لِلْحَقِّ، بَلْ هُوَ اسْتِدْرَاجٌ إِلَهِيٌّ لِيَزْدَادُوا إِثْماً. وَبِكُلِّ شُمُوخٍ، اسْتَصْغَرَتْ قَدْرَ الطَّاغِيَةِ رَغْمَ مُلْكِهِ، وَاسْتَعْظَمَتْ تَقْرِيعَهُ رَغْمَ أَسْرِهَا، مُعْلِنَةً أَنَّ “حِزْبَ اللهِ النُّجَبَاءَ” الَّذِينَ قُتِلُوا هُمُ المُنْتَصِرُونَ الحَقِيقِيُّونَ، وَأَنَّ “حِزْبَ الشَّيْطَانِ الطُّلَقَاءَ” هُمُ المَهْزُومُونَ وَإِنْ تَرَبَّعُوا عَلَى العُرُوشِ ؛ لِأَنَّ الهَزِيمَةَ الحَقِيقِيَّةَ هِيَ السُّقُوطُ الأَخْلَاقِيُّ وَالجُبْنُ وَالتَّبَعِيَّةُ، أَمَّا الشَّهَادَةُ فَهِيَ ذِرْوَةُ الِانْتِصَارِ وَالخُلُودِ.
رابعاً: الفَرْزُ العَقَائِدِيُّ بَعْدَ الشَّهَادَةِ.. سُقُوطُ الأَقْنِعَةِ وَفَضِيحَةُ النِّفَاقِ
إِنَّ هَذَا الحُزْنَ الَّذِي يَعْمُرُ صُدُورَنَا لَيْسَ مُجَرَّدَ عَاطِفَةٍ عَابِرَةٍ، بَلْ هُوَ مَوْقِفٌ عَقَائِدِيٌّ يُفْرِزُ النَّاسَ إِلَى جَبْهَتَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا: جَبْهَةِ البَاكِينَ وَفَاءً، وَجَبْهَةِ الشَّامِتِينَ غَدْراً, وَهَؤلاءَ يَقُومُ بِخِدْمَةِ المَشْرُوعِ الصَّهْيُونِيِّ وَتَحْقِيقِ مَصَالِحِهِ بِوَعْيٍ أَوْ بِدُونِ وَعْيٍ، فَحَتَّى لَوْ كَانَ هَذَا الشَّخْصُ مُصَلِّياً صَائِماً، إِلَّا أَنَّهُ فِي لَحْظَةِ الصِّرَاعِ الكُبْرَى يَقِفُ فِي خَنْدَقِ الأَعْدَاءِ بِتَثْبِيطِهِ لِلْعَزَائِمِ أَوْ شَمَاتَتِهِ بِالدِّمَاءِ الزَّكِيَّةِ.
إِنَّ هؤلاء هم الْمِصْدَاقُ الأَخْطَرُ لِمَنْ عَنَتْهُمُ الآيَةُ الكَرِيمَةُ: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (المجادلة:22) ؛ لِأَنَّ العِبْرَةَ لَيْسَتْ بِالمَظَاهِرِ التَّعَبُّدِيَّةِ الجَوْفَاءِ، بَلْ بِالمَوْقِفِ العَمَلِيِّ وَالمَوَدَّةِ القَلْبِيَّةِ، فَمَنْ وَادَّ القَاتِلَ بِشَمَاتَتِهِ فَقَدْ أَدَّى وَظِيفَةً صِهْيُونِيَّةً خَالِصَةً، وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، لِيَكُونَ السُّقُوطُ هُنَا سُقُوطاً فِي الفِتْنَةِ وَالنِّفَاقِ بَعْدَ الإِيمَانِ.
وَمِمَّا يُدمِي القَلْبَ وَيَكشِفُ عُوارَ المُنَافِقِينَ فِي هَذِهِ المِحْنَةِ، هُوَ ظُهُورُ فِئَةٍ جَسَّدَتِ النِّفَاقَ وَالازدِوَاجِيَّةَ بِأَبْشَعِ صُوَرِهَا؛ فِئَةٌ لا تَعْرِفُ مِنَ المَوَاقِفِ إِلَّا الهَزِيمَةَ، بَعْدَمَا كَانُوا يَمْلَؤُونَ الدُّنْيَا صُرَاخاً بِتَسْفِيهِ كُلِّ صَوْتٍ حُرٍّ يُؤَازِرُ الجُمْهُورِيَّةَ الإِسْلَامِيَّةَ فِي وَجْهِ الصَّهْيُونِيَّةِ، وَيَصِفُونَه بِأَنَّهُ “ذَيْلٌ” أَوْ “تَبَعِيٌّ”، وَيُطْلِقُونَ سِهَامَ أَلْسِنَتِهِمْ بِتَهَكُّمٍ قَاتِلٍ، لَمْ نَجِدْهُمْ يَوْمَ المَلْحَمَةِ إِلَّا وَهُمْ يُرَدِّدُونَ نَفْسَ مَنْطِقِ القُرْآنِ عَنِ المُنَافِقِينَ الأَوَّلِينَ, قال تعالى: ﴿ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّـهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَ قَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ( آل عمران: 167-168), بَلْ إِنَّهُمْ لَمْ يُوَفَّقُوا لِنُصْرَةِ الحَقِّ وَأَهْلِهِ وَلَوْ قَوْلًا؛ لِخُبْثِ سَرَائِرِهِمْ, قال تعالى: ﴿وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّـهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ﴾ (التوبة:46)
إنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَرَبَّصُونَ بِالجمهوريةِ الاسلاميةِ الدَّوَائِرَ، نَرَاهُمُ اليَوْمَ بِمُنْتَهَى الصَّلَافَةِ وَقِلَّةِ الحَيَاءِ، يَتَدَثَّرُونَ بِثَوْبِ الحِيَادِ المَزْعُومِ, ولَيتَهُم استحضروا قول الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِأَبِي وَلَادٍ الكَاهِلِيِّ حِينَ سَأَلَهُ: رَأَيْتَ عَمِّي زَيْداً؟ قَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُهُ مَصْلُوباً، وَرَأَيْتُ النَّاسَ بَيْنَ شَامِتٍ حَنِقٍ، وَبَيْنَ مَحْزُونٍ مُحْتَرِقٍ، فَقَالَ (ع): أَمَّا البَاكِي فَمَعَهُ فِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الشَّامِتُ فَشَرِيكٌ فِي دَمِهِ» .
خامساً: بَيْنَ جَمِيلِ الصَّبْرِ وَعَظِيمِ الشَّهَادَةِ
في لحظاتِ الفقدِ الكبرى، حين تهتزُّ الأركانُ لرحيلِ القادةِ العظماءِ على يدِ أعداءِ اللهِ والإنسانيةِ من الصهاينةِ والأمريكيين، لا نجدُ مَلاذاً أرحبَ ولا مَنطقاً أَصوبَ من مدرسةِ آلِ البيتِ (عليهم السلام) في فقهِ البلاءِ والصبر. إننا اليوم، وأمامَ هذا المَصَابِ الذي هزَّ القلوب، نستذكرُ تلك الكلماتِ الخالدةَ لأميرِ المؤمنين (عليه السلام) التي أسست لقاعدةِ الحزنِ الكبرى، حين قَالَ (ع) عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) سَاعَةَ دَفْنِهِ: «إِنَّ اَلصَّبْرَ لَجَمِيلٌ إِلاَّ عَنْكَ، وَإِنَّ اَلْجَزَعَ لَقَبِيحٌ إِلاَّ عَلَيْكَ، وَإِنَّ اَلْمُصَابَ بِكَ لَجَلِيلٌ، وَإِنَّهُ قَبْلَكَ وَبَعْدَكَ لَجَلَلٌ» .
ومن وحي هذا الفقدِ الأول، تَعلمنا أنَّ كلَّ جرحٍ بعدَ رسولِ اللهِ (ص) هو جرحٌ تحتَ السيطرةِ الإيمانية، مَهما عَظُم، كما وردَ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (ع) لَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ وَفَاةُ مَالِكِ الأَشْتَرِ فِي جُمْلَةِ كَلَامٍ لَهُ: «أَنَّا قَدْ وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا أَنْ نَصْبِرَ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ بَعْدَ مُصَابِنَا بِرَسُولِ اللهِ (ص)، فَإِنَّهَا أَعْظَمُ المُصَائِبِ» , وبناءً على هذا التوطينِ النفسي، فإننا نرى في فقدِ قائدِنا اليوم ميزاناً للصراعِ الأخلاقي؛ فنحنُ لا نحزنُ لضعفٍ، بل وفاءً لمن أحببنا، وكما قَالَ الإِمَامُ عَلِيٌّ (ع) لَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: «إِنَّ حُزْنَنَا عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ سُرُورِهِمْ بِهِ، إِلَّا أَنَّهُمْ نَقَصُوا بَغِيضاً وَنَقَصْنَا حَبِيباً» .
ولَمَّا بَلَغَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ قَتْلُ عَمَّارٍ قَالَ: (إِنَّ امْرَأً مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَعْظُمْ عَلَيْهِ قَتْلُ عَمَّارٍ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ مُصِيبَةٌ مُوجِعَةٌ لَغَيْرُ رَشِيدٍ! قَالَ: رَحِمَ اللهُ عَمَّارًا يَوْمَ أَسْلَمَ، وَرَحِمَ اللهُ عَمَّارًا يَوْمَ قُتِلَ، وَرَحِمَ اللهُ عَمَّارًا يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا …فَهَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، عَمَّارٌ مَعَ الْحَقِّ أَيْنَ دَارَ، وَقَاتِلُ عَمَّارٍ فِي النَّارِ) .
نَعَمْ، لَقَدْ رَأَيْنَا عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ مُتَجَسِّدًا فِي وَلَائِهِ، وَإِيمَانِهِ، وَبَصِيرَتِهِ، وَجِهَادِهِ الطَّوِيلِ، حَتَّى خَتَمَ اللهُ لَهُ بِكَرَامَةِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ فِي مِثْلِ عُمْرِ عَمَّارٍ؛ لَمْ يَهِنْ، وَلَمْ يَنْكُلْ، وَلَمْ يَجْبُنْ، وَلَمْ يَخُنْ، وَلَمْ يَنْكُصْ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَلَمْ يَشُكَّ فِي الْحَقِّ، وَلَمْ يَخْذُلِ الدِّينَ، وَلَمْ يَضْعُفْ أَمَامَ الْأَعْدَاءِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْخَوْفُ قَلْبَهُ بَلْ كَانَ يُطَمْئِنُ الْخَائِفِينَ, رَحَلَ عَمَّارُنَا وَحَقَّ لَنَا أَنْ نَبْكِيَهُ كَمَا بَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّارَ زَمَانِهِ, وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ .
سَادِسَاً: الْحِفَاظَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَوَحْدَةِ الْمُسْلِمِينَ وَصِيَانَةِ أَوْطَانِهِمْ مَسْؤُولِيَّةٌ عامَّة
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْكِرَامُ… إِنَّ الْمَسْؤُولِيَّةَ فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ مَسْؤُولِيَّةٌ عَامَّةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْجَمِيعُ؛ مَسْؤُولِيَّةُ الْحِفَاظِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَصِيَانَةِ كَرَامَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَحِمَايَةِ الْأَوْطَانِ وَالدِّفَاعِ عَنْ سِيَادَتِهَا، وَفِي مُقَدِّمَتِهَا الْعِرَاقُ الْعَزِيزُ وَالْجُمْهُورِيَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ فِي إِيرَانَ, وَمِنْ هَذَا الْمِنْبَرِ نَضَعُ جُمْلَةً مِنَ الْقَضَايَا أَمَامَ الرَّأْيِ الْعَامِّ إِبْرَاءً لِلذِّمَّةِ وَإِقَامَةً لِلْحُجَّةِ.
1. نُدِينُ الِاعْتِدَاءَاتِ الصِّهْيُوأَمْرِيكِيَّةَ عَلَى الْجُمْهُورِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِي إِيرَانَ وَمَا رَافَقَهَا مِنْ قَتْلٍ لِسَمَاحَةِ الْوَلِيِّ الْفَقِيهِ وَالْمُرْشِدِ الْأَعْلَى لِلثَّوْرَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْمَدَنِيِّينَ وَانْتِهَاكٍ لِلْقَوَانِينِ الدَّوْلِيَّةِ، لِمَا يُمَثِّلُهُ ذَلِكَ مِنْ عُدْوَانٍ خَطِيرٍ عَلَى أَمْنِ الْمِنْطَقَةِ وَكَرَامَةِ الْمُسْلِمِينَ.
2. نَسْتَنْكِرُ الِاعْتِدَاءَاتِ الَّتِي اسْتَهْدَفَتِ الْحَشْدَ الشَّعْبِيَّ دَاخِلَ الْأَرَاضِي الْعِرَاقِيَّةِ، وَنَرْفُضُ اسْتِبَاحَةَ الْأَجْوَاءِ الْعِرَاقِيَّةِ لِلطَّائِرَاتِ وَالصَّوَارِيخِ وَالْمُسَيَّرَاتِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنِ انْتِهَاكٍ وَاضِحٍ لِسِيَادَةِ الْعِرَاقِ.
3. نُحَذِّرُ مِنِ اسْتِمْرَارِ تَأْخِيرِ تَشْكِيلِ الْحُكُومَةِ وَتَعَطُّلِ الِاسْتِحْقَاقَاتِ الدُّسْتُورِيَّةِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ أَضْرَارٍ كَبِيرَةٍ تَمَسُّ اسْتِقْرَارَ الْبِلَادِ وَمَعِيشَةَ الْمُوَاطِنِينَ.
4. نُؤَكِّدُ ضَرُورَةَ الْحِفَاظِ عَلَى سِيَادَةِ الْعِرَاقِ وَحُقُوقِهِ فِي مَلَفَّاتِهِ الْحُدُودِيَّةِ وَالْمَائِيَّةِ، وَمِنْهَا قَضِيَّةُ خَوْرِ عَبْدِ اللَّهِ، بِمَا يَصُونُ الْحُقُوقَ الْوَطَنِيَّةَ لِلْعِرَاقِ.
5. إِنَّ الْوَاقِعَ السِّيَاسِيَّ فِي الْعِرَاقِ يُوجِبُ عَلَى الْقُوَى السِّيَاسِيَّةِ تَحَمُّلَ مَسْؤُولِيَّاتِهَا الْوَطَنِيَّةِ، وَتَغْلِيبَ مَصْلَحَةِ الْبِلَادِ الْعُلْيَا، وَالْعَمَلَ بِجِدِّيَّةٍ لِتَعْزِيزِ الِاسْتِقْرَارِ السِّيَاسِيِّ وَحِفْظِ وَحْدَةِ الْعِرَاقِ وَسِيَادَتِهِ.
نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَحْفَظَ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَحْفَظَ الْعِرَاقَ وَأَهْلَهُ وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز



