مقالات

[الحلقة الخامسة (أ)] ولاية الفقيه… سر الثبات وسر الامتداد الرسالي

خطاب المرجعية الدينية الرشيدة والتحولات الكبرى

أيها الرسالي الغيور، لا يخفى على ذي بصيرة أن المرجعية الدينية الرشيدة، قد أكدت في خطابها المبارك على ضرورة الالتفاف الواعي والمسؤول حول المرجعية، باعتبارها الامتداد الطبيعي لخط أهل البيت (عليهم السلام)، والقرى الظاهرة التي تصل الأمة بأئمتها، وتربط الحاضر بامتداد الهداية الإلهية، في زمن الغيبة الكبرى حيث انقطع الارتباط المباشر بالقيادة المعصومة.

 

فليست المرجعية مجرد موقع علمي أو جهة إفتاء فحسب، بل هي حصن الأمة، وعقلها المدبر، وميزان انحرافها واستقامتها، وهي التي تتكفل بحفظ الدين من التحريف، وصيانة المجتمع من التيه والضياع، في خضم الفتن والشبهات والتحولات الكبرى.

وقد سبق لسيدنا الشهيد الصدر (قدس سره الشريف)، أن أكد في أكثر من موضع، وفي مناسبات متعددة من كتبه وخطاباته، على هذه الحقيقة المصيرية، مبيّناً أن الرجوع إلى العلماء الربانيين هو صمام الأمان للأمة، حتى عد الإعراض عنهم والانفصال عن قيادتهم من مظاهر الضلال والإضلال، لما يترتب عليه من الانكشاف أمام تيارات الانحراف وأعداء الدين.

وقد ذكر السيد الشهيد الصدر (قدس سره الشريف) هذا المعنى ” في صفحة ٢١٦ وما بعدها من الجزء الأول من الموسوعة المهدوية”، مبيّناً ما وجه به الإمام العسكري (عليه السلام) قائلاً (قدس سره): أن يتخذ الإمام شكل الوصية العامة والنصيحة التوجيهية الكبيرة، لقواعده الشعبية.

وإعطائهم الفكرة الصحيحة الحقة، فيما هو تكليفهم الإسلامي في سلوكهم النفسي والاجتماعي، تجاه ما سيعانونه، من غيبة إمامهم وانقطاعهم عن القيادة المعصومة ردحا من الدهر.

وقد عبر عنه بهذا التعبير (فهذا أعلى مستوى إسلامي واعي، للسلوك الصحيح للفرد المسلم في أثناء الغيبة، ومن هنا نرى الإمام (عليه السلام) يؤكد في عباراته هذه على عدة مفاهيم).

إلى أن قال (قدس سره)

المفهوم الثالث : إعطاء القيادة العامة في زمن الغيبة إلى العلماء بالله الذين يمثلون خط الإمام (عليه السلام)

ذلك المفهوم الذي أعطاه الإمام الصادق (عليه السلام) صيغته التشريعية بقوله: ينظر أن من كان منكم ممن روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً فإني قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنما أستخف بحكم الله وعلينا رد، والراد علينا راد على الله وهو على حد الشرك بالله.

وأوضحه وأعطاه صيغته الاجتماعية الكاملة الإمام الهادي (عليه السلام) حين قال: لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم (عليه السلام) من العلماء الداعين إليه والدالين عليه، والذابين عن دينه بحجج الله، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته، ومن فخاخ النواصب، لما بقي أحد إلا أرتد عن دين الله ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء شيعتنا كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل.

وأردف (قدس سره) قائلاً:

والأساس العام الذي تقوم عليه هذه البيانات، هو:

أن المسلمين الممثلين لخط الأئمة (عليهم السلام) وقواعدهم الشعبية الكبرى يجب أن لا تبقى _في زمن الغيبة وانقطاع القيادة المعصومة ومصدر التشريع _ خالية عن المرشد والموجه والفكر المدبر.

يعطيهم تعاليم دينهم ويرتفع بمستوى إيمانهم وعقيدتهم، ويشرح لهم إسلامهم، ويوجههم في سلوكهم إلى العدل والإصلاح ورضاء الله عز وجل.

فإن من هذه الجماهير _ إن لم يكن الأكثر _ من يكون ضعيف الإيمان والإرادة، يحتاج في تصعيد مستواه الروحي وعمله الإيماني إلى مرشد وموجه، وإلا كان لقمه سائغة لمردة إبليس وشباكه من أعداء الدين والمنحرفين وذوي الأغراض الشخصية والمصالح الظالمة.

نسأل الله تعالى أن ينفعنا بعلمائنا، وأن يرحم الماضين منهم، ويحفظ الباقين ويزيد في عطائهم أنه على كل شيء قدير.

بقلم السيد رسول الياسري

 

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى