
كتبت لمى الربيعي: في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ووسائل التواصل الاجتماعي نافذة مفتوحة على العالم، ظهرت جرائم جديدة تتخذ من الفضاء الإلكتروني ساحة لها، ولعل أخطرها جريمة الابتزاز الإلكتروني التي باتت تهدد الأفراد والأسر والمجتمعات على حد سواء.
ولم يعد الابتزاز الإلكتروني يستهدف فئة معينة دون غيرها، بل أصبح يطال الرجال والنساء والشباب وحتى الأطفال، مستفيداً من الانتشار الواسع للهواتف الذكية وسهولة تداول المعلومات والصور عبر الإنترنت، فلم يعد الخطر يطرق الأبواب كما في السابق، بل بات يتسلل بصمت عبر شاشة هاتف أو رسالة مجهولة أو حساب مزيف على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي ظل التطور التقني المتسارع، برزت جريمة الابتزاز الإلكتروني كواحدة من أخطر الجرائم التي تهدد الأفراد والأسر، مستغلة الثقة أحياناً والجهل الرقمي أحياناً أخرى، لتوقع ضحاياها في دائرة الخوف والقلق والتهديد، إذ تعتمد هذه الجريمة على استغلال الصور أو المعلومات الشخصية أو المحادثات الخاصة لابتزاز الضحية مادياً أو معنوياً، مستفيدة من خشيتها من انكشاف خصوصيتها أو تعرضها لضغوط اجتماعية وأسرية.
وهنا تبدو وكأنها جريمة تتغذى على الخوف، فالمبتز يراهن في المقام الأول على صمت الضحية وخوفها، لذلك يسعى إلى عزلها نفسياً وإقناعها بأن لا مخرج من أزماتها سوى الاستجابة لمطالبه، إلا أن التجارب أثبتت أن الاستسلام لا ينهي الابتزاز، بل يمنح المجرم فرصة أكبر للاستمرار في تهديداته، ولا تتوقف آثار هذه الجريمة عند الجانب المادي، بل تمتد إلى أضرار نفسية واجتماعية قد تترك آثاراً عميقة في حياة الضحية، خصوصاً بين فئة الشباب والمراهقين.
وفي إطار مواجهة هذه الظاهرة، أطلق جهاز الأمن الوطني العراقي منصة “أمين” لاستقبال شكاوى المواطنين بسرية تامة، إلى جانب حملة “إحنا بظهرك” التي تهدف إلى تعزيز الثقة بين الضحايا والجهات المختصة، وتشجيعهم على الإبلاغ عن حالات الابتزاز دون خوف أو تردد.
وخلال لقاء أجريته مع مجموعة من عناصر الأمن الوطني ضمن القائمين على (حملة إحنا بظهرك)، أكدوا أن التعامل مع الشكاوى يتم بسرية ومهنية عاليتين، مع توفير الحماية اللازمة للضحايا والحفاظ على خصوصية معلوماتهم.
كما تضم فرق الاستجابة كادراً نسائياً متخصصاً للتعامل مع شكاوى الفتيات والنساء، بما يضمن بيئة آمنة ومتفهمة للحالات الإنسانية الحساسة.
كما أشار القائمون على المبادرة، إلى أن الجهات المختصة تتابع البلاغات بشكل مباشر، وتعمل على جمع الأدلة الرقمية اللازمة وتعقب المبتزين وصولاً إلى إلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة.
ولم تقتصر الجهود على استقبال البلاغات وملاحقة الجناة، بل شملت حملات توعوية داخل المدارس المتوسطة والثانوية، يقدمها مختصون في الأمن الرقمي والإرشاد المجتمعي، بهدف رفع مستوى الوعي لدى الطالبات والطلبة بمخاطر الابتزاز الإلكتروني وسبل الوقاية منه.
وتركز هذه المحاضرات على الاستخدام الآمن لمواقع التواصل الاجتماعي، وحماية البيانات الشخصية، وتعزيز الثقة بالنفس، وتشجيع الطلبة على طلب المساعدة والإبلاغ المبكر عند التعرض لأي محاولة استغلال أو تهديد.
تأتي هذه المبادرات في ظل الحاجة إلى بناء ثقافة رقمية واعية، خاصة بين فئة المراهقين الذين قد يكونون أكثر عرضة للاستهداف، بسبب قلة الخبرة أو ضعف المعرفة بمخاطر الفضاء الإلكتروني، فإن الابتزاز الإلكتروني ليس مجرد جريمة تقنية، بل اعتداء على أمن الإنسان وكرامته واستقراره النفسي، ومواجهته لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، وصولاً إلى كل فرد يستخدم الفضاء الرقمي، فالمبتز يختبئ خلف شاشة، لكنه يعتمد على خوف ضحيته، أما الوعي، والثقة بالقانون، وسرعة الإبلاغ، فهي الأسلحة الحقيقية التي تكسر دائرة الابتزاز وتحول الخوف إلى قوة، والصمت إلى خطوة أولى نحو العدالة.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز



