مقالات
أخر الأخبار

الإخفاق الحكومي وسبل الإصلاح

كتب د. زيد البيدر: واجهت الحكومات العراقية المتعاقبة صعوبة في تنفيذ المنهاج الحكومي على نحو كامل، إذ تعثرت في التعاطي مع العديد من الملفات، فلم يرتقِ أداؤها إلى مستوى الطموح والتطلعات، وهذا لا يعني غياب الجهود والمحاولات، لكن يكمن السبب الأساسي وراء ذلك في المبالغة في تقدير الإمكانيات.

 

فالتحديات كانت تفوق القدرات والإمكانيات المتاحة، ورغم تباين الأزمات التي واجهت الحكومات العراقية المتعاقبة، إلا أن هناك بالمقابل أزمات مشتركة ومستمرة ظهرت في مرحلة معينة وعاصرتها الحكومات وفشلت في التعاطي معها، حتى تفاقمت بمرور الزمن وباتت اليوم أزمات حقيقية قائمة، ففي الجانب الخدمي يواجه العراق أزمة الكهرباء وتحديات أخرى في قطاع الصحة وشبكات النقل والإسكان.

وفي الجانب الأمني أيضاً هناك مشكلات التهريب ومكافحة المخدرات ومكافحة الإرهاب وحصر السلاح بيد الدولة، ويواجه القطاع الاقتصادي مشكلات تتعلق بالبطالة والاعتماد على النفط كمصدر أساسي في الاقتصاد، فضلاً عن التحديات الاجتماعية والبيئية الأخرى.

فالتعامل مع كل هذه التحديات في فترة زمنية تقترن بعمر الحكومة، يبدو مهمة صعبة وربما مستحيلة، فالوعود التي أطلقتها الحكومات السابقة ربما كانت لسوء تقدير أو لاستمالة الرأي العام للظفر بولاية ثانية، لكن تلك الوعود أصبحت اليوم تثير غضب العراقيين ربما أكثر من الأزمات ذاتها، إذ سئم المواطن من كثرة الوعود التي فشلت الحكومات المتعاقبة في ترجمتها إلى واقع ملموس، فتحولت إلى أزمة ثقة بين المواطن والحكومة.

فالفرصة اليوم في ملعب السيد علي الزيدي رئيس الحكومة العراقية، لخلق إنجاز استثنائي لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من الظفر به، فتحقيق نتيجة في مرحلة استثنائية يمثل نقطة تحول كبيرة في حياة العراق، ويمثل في الوقت نفسه منعطفاً كبيراً في تاريخ العراق، فالظفر بما كان عصياً على غيره طيلة 23 عاماً سيخلد اسمه بين عظماء التاريخ، بل ربما يسبق الكثير منهم، لا سيما في قلوب العراقيين، لأنهم وحدهم الذين يدركون حجم التحديات التي يمر بها البلد، ويتطلعون إلى الخلاص من هذه المرحلة منذ سنوات عديدة.

فتوظيف الموارد والجهود نحو أهداف حيوية محددة يمثل أولى مراحل النجاح، ففي هذه المرحلة تبقى ملفات مكافحة الفساد وتحسين منظومة الكهرباء وتنويع الإيرادات الاقتصادية من أبرز الملفات التي تمس حياة المواطن، وفي الوقت نفسه اعتمدت كآلية تقييم شعبية لسياسات الحكومات المتعاقبة، فكانت بمثابة الحد الفاصل بين النجاح والإخفاق في مؤشرات التقييم المعتمدة، فكانت تلك الملفات أشبه بالسيئات التي مُحيت بسببها حسنات كثيرة، لا سيما ملف الفساد الذي يجب اعتباره أولوية في المرحلة الراهنة نظراً لارتباطه بالملفات الأخرى، لا سيما الاقتصادية والسياسية والإدارية والأمنية، حتى لو تحقق نجاح نسبي في هذه المرحلة، فإنه سوف يمثل نقطة تحول جوهرية في إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، ويمثل في الوقت ذاته فرصة للحكومة لإعادة منحها الثقة في دورة ثانية لتعيد العمل نحو تحقيق إصلاحات شاملة تفضي في النهاية إلى معالجة كاملة.

 

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى