صحة وطب
أخر الأخبار

الأنسولين.. لماذا يفشل البعض في خسارة الوزن رغم الحرمان من الطعام؟

يصحو ملايين الأشخاص كل صباح وهم يشعرون بالإرهاق، يتناولون وجبات سريعة، يجلسون لساعات طويلة، يأكلون متأخرين ليلاً، وينامون بصورة متقطعة، ثم يتساءلون لماذا لا يتحرك الميزان رغم تقليل الطعام.

الإجابة الصحيحة قد تكون مخبأة في عملية بيولوجية صامتة لا يظهر أثرها في تحاليل الدم إلا بعد سنوات، وهي مقاومة الأنسولين.

ظلت مقاومة الأنسولين لفترة طويلة حبيسة عيادات الأطباء وتقارير التحاليل، باعتبارها شأناً يعني مرضى السكري وحدهم، أو من أفرطوا في تناول السكريات لسنوات، غير أن الصورة الحقيقية أكثر تعقيداً وأقرب إلى حياة الإنسان العادي مما يبدو.

ما هي مقاومة الأنسولين فعلاً؟
أوضح الدكتور ساتيش كول استشاري الطب الباطني في تصريحات لـ”indiatoday”، أن مقاومة الأنسولين تحدث حين تكف خلايا الجسم عن الاستجابة للأنسولين بصورة طبيعية، مما يجعل دخول الغلوكوز إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة أمراً عسيراً.

كثيراً ما تختلط المقاومة بمفهوم سكر الدم، لكن الفارق جوهري، سكر الدم هو كمية الغلوكوز المتداولة في الدم في لحظة بعينها، أما مقاومة الأنسولين فهي الخلل الكامن الذي قد يُفضي في نهاية المطاف إلى ارتفاع ذلك السكر.

تضيف الدكتورة نيشيثا كيه، استشارية الغدد الصماء: “ربما يظل سكر الدم طبيعياً لسنوات لأن الجسم يُنتج كميات مضاعفة من الأنسولين للحفاظ على الاتزان، لهذا يشعر كثيرون بأنهم بصحة جيدة فيما تتطور المقاومة بصمت في الخلفية”.

 

ليست حكراً على مرضى السكر
أكدت الدكتورة نيشيثا أن مقاومة الأنسولين لا تقتصر على مرضى السكري أو المفرطين في السكريات، إذ يُسهم في تطورها عوامل أخرى، مثل الجينات الوراثية، وأنماط النوم، والإجهاد المزمن، وقلة الحركة، والاضطرابات الهرمونية كمتلازمة تكيس المبايض، وعدم انتظام أوقات الوجبات.

الأمر لا يتعلق بالحلوى وحدها؛ فالحصص الكبيرة من الكربوهيدرات المكررة، والوجبات الخفيفة المتكررة، والمشروبات السكرية، وقلة النوم، والجلوس لساعات متواصلة، كل ذلك يُراكم أثره على طريقة تعامل الجسم مع الأنسولين، وليس من النادر أن يُصاب بمقاومة الأنسولين من لا يلمس الحلوى أبداً.

تأثير يمتد لما هو أبعد من السكر
يتجاوز تأثير الأنسولين حدود تنظيم سكر الدم؛ فهو يؤثر في طريقة استخدام الجسم للطاقة، وتخزين الدهون، وإدارة الشهية، وتوازن الهرمونات، وحتى في وضوح التفكير، لذا حين تبدأ المقاومة، لا يقتصر أثرها على منطقة واحدة.

قد يُترجم ذلك إلى إرهاق سريع بعد الطعام، أو تراكم دهون البطن المستعصية، أو شهية لا تهدأ، أو دورة شهرية غير منتظمة، أو ضباب ذهني، أو طاقة متدنية لا يُصلحها النوم.

ومع الوقت، إذا تُركت المقاومة دون معالجة، تتصاعد مخاطر السكري من النوع الثاني، وأمراض الكبد الدهنية، وأمراض القلب، واضطرابات هرمونية متعددة.

إنها ليست مشكلة صحية واحدة، بل سلسلة تفاعلات هادئة تُشكل طريقة شعور الجسم ووظيفته يوماً بيوم.

الخطأ الأكثر شيوعاً في التعامل معها
يُنبه الخبراء إلى أن الخطأ الأشيع هو اختزال المشكلة في الوزن والنظام الغذائي فحسب، ولأن المقاومة مرتبطة في الأذهان بالسمنة، يركز كثيرون على خفض الوزن وتقليل السعرات وحسب، متجاهلين المشهد الأوسع.

التحسن الحقيقي لا يأتي من قيود مشددة، بل من تغذية متوازنة، وحركة منتظمة، ونوم كافٍ، وإدارة الإجهاد، وعادات يومية ثابتة.

والأمر المهم الذي يستحق التوقف عنده، أن مقاومة الأنسولين تتطور في الغالب قبل ظهور مرض السكري في التحاليل بسنوات، التنبه المبكر يفتح الباب أمام تغييرات بسيطة ومستدامة قادرة على عكس مسار الحالة أو تحسينه تحسيناً ملموساً، قبل أن تتراكم المضاعفات.

في النهاية، مقاومة الأنسولين في جوهرها ليست فشلاً للجسم، بل هي استجابته لأسلوب الحياة الحديث، الإجهاد المتواصل، والأطعمة المصنعة، وقلة الحركة، والنوم المشتت.

وإذا كانت هذه الإشارات هي ما أوصل الجسم إلى هذه الحالة، فتغييرها هو ما سيُخرجه منها، ولا يشترط في ذلك التطرف ولا المثالية، بل الاتساق بين وجبة فيها بروتين وألياف، وقفة قصيرة بعد الأكل، ونوم في وقت منتظم، وتخفيف مصادر الإجهاد اليومية، هذه التفاصيل الصغيرة، المتراكمة عبر الوقت، هي الفارق الحقيقي.

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى