
كتب عبد الزهرة محمد الهنداوي: أخطر هذه التصريحات هي تلك التي تصدر عن بعض النواب والقادة السياسيين، ولا أقول جميعهم، والتي تكون مشبعة بروح المناكفة السياسية التي تضرب المشهد العراقي بين حين وآخر، وتكمن الخطورة في أن هذه التصريحات تمسّ واحداً من أخطر الملفات وأكثرها حساسية، وهو ملف الأمن الغذائي.
تزدحم القنوات الفضائية والمحطات الإذاعية والصحف ووكالات الأنباء والمواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، – وهي كثيرة جداً- بسيل لا ينقطع من التصريحات والتلميحات والتغريدات والبوستات، التي يُطلقها نواب وسياسيون ومحللون وإعلاميون وصنّاع محتوى، منهم من يفقه، ومنهم من لا يفقه، يتناولون فيها الوضع الغذائي والاقتصادي للبلد في ظل أجواء الحرب التي تلبّد سماء المنطقة.
غير أن أخطر هذه التصريحات هي تلك التي تصدر عن بعض النواب والقادة السياسيين، ولا أقول جميعهم، والتي تكون مشبعة بروح المناكفة السياسية التي تضرب المشهد العراقي بين حين وآخر، وتكمن الخطورة في أن هذه التصريحات تمسّ واحداً من أخطر الملفات وأكثرها حساسية، وهو ملف الأمن الغذائي، في حين ينبغي لهذا الملف أن يبقى بعيداً عن مثل هذه الخلافات والمناكفات، فهو لا يحتمل أي نوع من أنواع العبث، فالتعامل معه يشبه التعامل مع مفاعل نووي، فكلمة غير محسوبة قد تكون شرارة فزع عام، وربما أزمة حقيقية.
فعندما يخرج نائب ليقول إن البلاد مقبلة على مجاعة، وإن ما لدينا من خزين لا يكفي إلا لشهر أو شهرين، ويردف آخر أن الحكومة ستعجز قريباً عن دفع الرواتب، وأن المنافذ مغلقة، ولا نفط يُباع، ولا غذاء يُستورد، عندها علينا أن نتخيّل حجم القلق الذي يمكن أن يتسلل إلى نفوس الناس، وحينها لن يكون مستغرباً أن يهرع المواطنون إلى الأسواق، يتدافعون لتخزين ما يستطيعون من غذاء ودواء وماء، خوفاً من المجاعة المرتقبة!.
أقولها بوضوح، مهما كانت التحديات كبيرة، والمخاطر قائمة (وهو أمر لا يمكن إنكاره) فإن معالجتها بهذه الطريقة ليست حكمة ولا مسؤولية، فليس من العقل أن تدفعنا خلافاتنا السياسية مع الحكومة إلى بث الهلع بين الناس، ومعروف إن الأزمات الكبرى لا تبدأ دائماً بنقص في الخبز، بل قد تبدأ بكلمة غير محسوبة، فحين يُفتح باب التهويل على مصراعيه، يتحول القلق إلى هلع، والهلع إلى فوضى في الأسواق قبل أن يكون نقصاً في المخازن، خصوصاً أن وزارة التجارة تؤكد أن الوضع مطمئن جداً.
وأقول أيضاً إن ملف الأمن الغذائي ليس ملفاً عادياً يُستثمر في سجالات السياسة أو منصات الإعلام، بل هو قضية تمسّ استقرار المجتمع وأمنه اليومي، فالكلمة التي تُقال بلا تقدير قد تُفزع شعباً بأكمله.
ومن هنا، فإن الحكمة تقتضي أن يبقى هذا الملف بمنأى عن المزايدات، وأن يُدار بعقل الدولة لا بضجيج السياسة، فالأوطان تُحمى بالمسؤولية، لا بالإشاعات، وبالحقائق، لا بالتهويل، فالأمن الغذائي يبقى خطاً أحمراً، لا ينبغي تجاوزه أو حتى الاقتراب منه.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز



