
كتب نهاد الزركاني.. لم يكن تراجع دونالد ترامب في اللحظات الأخيرة عن توجيه ضربة عسكرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية حدثًا عابرًا، ولا نزوة سياسية، ولا صحوة ضمير مفاجئة.
ما جرى كان قرارًا ثقيلًا، سبقه صمت، وتلاه ضجيج إعلامي حاول ملء الفراغ بتفسيرات جاهزة، لا لكشف الحقيقة، بل لإخفائها.
الإعلام الغربي، ومعه الإعلام العربي المنقاد له، قدّم روايات محددة: تدخل دول الخليج، جدية الرد الإيراني، عدم الجاهزية الإسرائيلية، ثم أُضيف غطاء أخلاقي عبر تصريح ترامب عن ((عدم إعدام المتظاهرين))
لكن هذه الأسباب، مجتمعة، لم تكن سوى إطارٍ موجَّه لإدارة الوعي، لا قراءة جادة للحدث.
فالولايات المتحدة، لمن يقرأ تاريخها بصدق، لم تتراجع يومًا احترامًا لأرواح الشعوب. العراق، فلسطين، اليمن، وتجويع الشعوب عبر الحصار، شواهد كافية على أن الأخلاق في السياسة الأمريكية ليست قيمة، بل أداة خطابية تُستدعى عند الحاجة.
الرسالة التي لم تُعلَن
ما جرى تهميشه عمدًا هو الحضور (الروسي_الصيني) الصامت في لحظة اتخاذ القرار.
لم يكن هذا الحضور بيانًا دبلوماسيًا ولا موقفًا إعلاميًا، بل رسالة استراتيجية واضحة:
ضرب إيران لن يكون عملية محدودة يمكن احتواؤها، بل كسرًا لقواعد الاشتباك الدولية، وبوابة تصعيد لا يمكن التحكم بمساراته.
إيران هنا ليست فنزويلا، ولا دولة هامشية بلا عمق.
إنها دولة ذات موقع إقليمي حساس، تمتلك قرارها السيادي، ونفوذًا يتجاوز حدودها، وقدرة على نقل الصراع خارج جغرافيتها.
هذا الفارق الجوهري هو ما أعاد صياغة الحسابات داخل غرف القرار في واشنطن.
إسرائيل… الحقيقة المؤجَّلة
الحديث العابر عن عدم الجاهزية الإسرائيلية لم يكن تفصيلًا ثانويًا، بل اعترافًا خجولًا بأن أسطورة التفوق المطلق لم تعد ضمانة كافية.
أي حرب متعددة الجبهات، أو استنزاف طويل، تضع الجبهة الداخلية الإسرائيلية أمام اختبار لا تحسمه منظومات دفاعية.
وهنا التقت الرسالة الدولية مع الواقع الإقليمي:
الحليف الإسرائيلي ليس في وضع يسمح بمغامرة مفتوحة النتائج.
الإعلام العربي وصناعة التيه
الأخطر من الرواية الغربية هو إعادة إنتاجها عربيًا دون تفكيك أو مساءلة.
حين يتحول الإعلام من أداة كشف إلى أداة توجيه، يُدفع الإنسان العربي والمسلم إلى تيهٍ إعلامي: يرى
الحدث، لكنه لا يرى زاويته المحجوبة.
الخلاصة
لم تُلغَ الضربة رحمةً، ولا أخلاقًا، ولا خوفًا من احتجاجات.
بل أُلغيت لأن الكلفة خرجت عن السيطرة، ولأن النتائج لم تعد مضمونة، ولأن الرسالة التي وصلت إلى واشنطن كانت أوضح من أن تُتجاهل.
في تلك اللحظة، لم يتراجع ترامب لأنه إنساني، بل لأنه واقعي.
ومن لا يقرأ ما بين السطور،
سيبقى أسير الرواية…
حتى وهو يظن نفسه شاهدًا على الحقيقة.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز



