صحة وطب
أخر الأخبار

أطباء الأشعة خارج منافسة الذكاء الاصطناعي.. ازدهار وظائفهم وزيادة رواتبهم

أطلق “عراب الذكاء الاصطناعي” جيفري هينتون تصريحاً دوّى كالقنبلة في الأوساط الطبية، عام 2016 جاء فيه: “توقفوا عن تدريب أطباء الأشعة، فالذكاء الاصطناعي سيتفوق عليهم في غضون 5 سنوات”.

اليوم، ونحن في عام 2026، لا يزال أطباء الأشعة في غرفهم، ليس كضحايا للتقنية، بل كقادة لثورة طبية أعادت صياغة مفهوم “العمل البشري المدعوم رقمياً”.

لقد تحول قطاع الأشعة من “مهنة مهددة بالانقراض” إلى دراسة حالة عالمية يستشهد بها قادة التكنولوجيا في “دافوس” وأروقة البيت الأبيض، كنموذج حي لتعاون الآلة والإنسان بدلاً من إزاحته.

يُعدّ علم الأشعة بيئة مثالية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بفضل الكمّ الضخم من البيانات المتاحة، إذ تستطيع الأنظمة الذكية تحليل الصور والمعلومات بسرعة تفوق البشر، ما يسرّع إجراءات مهمة مثل تحديد الفحوصات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.

ورغم ذلك، لا يزال أطباء الأشعة يؤدّون الدور المحوري في التشخيص وفحص المرضى وكتابة التقارير، مع توقعات بنمو وظائف الأشعة مع توسّع استخدام التقنية. ويؤكد باحثون أن الذكاء الاصطناعي لا يستبدل المتخصصين، بل يرفع إنتاجيتهم ويزيد الطلب على خدماتهم، بوصفه نموذجاً لدور إيجابي للتقنية في سوق العمل.

كفاءة بلا استبدال: “زوج عيون ثانٍ”
“الذكاء الاصطناعي لا يحل محلنا، بل يجعل عملنا أكثر معنى”، بهذه الكلمات يلخص الدكتور شادبور ديمهري من “جونز هوبكنز” المشهد، فبينما تتولى الآلة قياس حجم الأورام وتحسين جودة الصور الضعيفة، يتفرغ الطبيب البشري للجوانب الأكثر تعقيداً مثل الآتي:

التشخيص السريري: الربط بين الصورة وحالة المريض الجسدية.
التواصل الإنساني: شرح النتائج وبناء الثقة مع المرضى.
المسؤولية الطبية: اتخاذ القرار النهائي في الحالات الرمادية.

بالأرقام.. الوظائف تنمو عكس التوقعات
تتطلب أدوات الذكاء الاصطناعي الطبية موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، وهي عملية قد تستغرق نحو ثماني سنوات بسبب مراحل التطوير والتجارب السريرية، وفقاً لتقرير نشرته “سي إن إن”. ومع ذلك، فإن الموافقات تتزايد بالفعل، فمن بين 1357 جهازاً طبياً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي حاز موافقة FDA، هناك 1041 جهازاً خاصاً بالأشعة.

في الوقت نفسه، تبدو وظائف الأشعة في نمو، فبعكس نبوءات “البطالة التقنية”، تشير بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إلى نمو بنسبة 5% بين 2024 و2034، مقارنة بمتوسط 3% لجميع المهن. كما تشير بيانات Indeed إلى وجود وظائف أشعة أكثر في 2025 مقارنة بخمس سنوات سابقة. ويعود ذلك لسببين:

انفجار الطلب: تزايد أعداد كبار السن والحاجة لتشخيصات دقيقة.
رفع الإنتاجية: الذكاء الاصطناعي مكن الأطباء من فحص عدد أكبر من المرضى بجودة أعلى، مما زاد الطلب على خدماتهم بدلاً من تقليصها.

الجانب المظلم: التحيز وإغراء تقليل الكوادر
رغم التفاؤل، لا يخلو الطريق من ألغام. يحذر الخبراء من ظاهرة “الاعتماد المفرط”، حيث قد يميل البعض لاستبدال الأطباء الاستشاريين بكوادر أقل خبرة اعتماداً على الخوارزميات. علاوة على ذلك، كشفت دراسات من “MIT” عن قدرة مرعبة للذكاء الاصطناعي على التنبؤ بعرق المريض من مجرد صورة أشعة، مما يفتح الباب أمام “التحيز الخوارزمي” الذي قد يؤدي لعدم مساواة في الرعاية الصحية إذا لم يخضع الناتج لرقابة بشرية صارمة.

الدرس المستفاد لكل المهن
تؤكد تجربة أطباء الأشعة أن الذكاء الاصطناعي لن يسرق وظيفتك إذا كنت تتقن استخدامه كأداة. وكما يقول الباحث جاك كارستن: “هذا هو المستقبل المشرق الذي يمكن لقطاع التكنولوجيا أن يفخر به؛ الآلة تزيد من حجم العمل المنجز، والإنسان يمنحه القيمة الأخلاقية والطبية”.

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى