
أقيمت صلاة الجمعة المباركة، بمسجد جنات النعيم في كربلاء المقدسة، بإمامة الشيخ فيصل التميمي.
وتطرق الشيخ التميمي، خلال الخطبة الأولى، وتابعتها “النعيم نيوز”، إلى “قوله تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِم فَأَقَمتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ… وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً)”، مبيّناً أن “هذه الآية الشريفة ترسم لنا منهج القيادة والوعي والتحصّن، فهي تبدأ بخطابٍ موجّه إلى النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، (وَإِذَا كُنتَ فِيهِم) أي أن القائد هو الذي يتحرك أولاً بالمشروع الديني، فالإصلاح لا يبدأ من القاعدة فقط بل من القمة والقدوة أولاً”.
وأكمل: “ثم يقول تعالى (فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ)، فليس المشروع الديني عملاً فردياً، بل لا بد من رهطٍ صادق، وركنٍ شديد، وشبابٍ واعٍ، كما وصفهم الله في سورة الفتح (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً…)، ثم يأتي الأمر الإلهي (وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ)، والحذر في الإسلام ليس خوفاً سلبياً، بل هو وعيٌ وبصيرةٌ ومسؤوليةٌ واستعداد، الحذر يكون في الداخل، والسلاح يكون في الخارج، ولا غنى لأحدهما عن الآخر، أما التحذير الحقيقي الذي أمرنا به الشرع فهو على وجوه:
أولاً) النفس الأمارة بالسوء، فقد ورد (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك).
ثانياً) الشيطان، قال تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا)، روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (احذروا عدواً نفذ في الصدور خفياً ونفث في الآذان نجياً).
ثالثاً) المعاصي والأهواء وحصائد اللسان، روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): (احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم، فليس شيء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم).
رابعاً) الجهل، فإن صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله.
خامساً) ضياع الوقت، فإنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك، وكم تستهلك الهواتف والمسلسلات أعمار شبابنا بلا ثمرة.
سادساً) الحذر من أعداء الإسلام ومخططاتهم ومؤامراتهم، فهناك من يتربص بالأمة، ويتحين فرصة الغفلة، ويعمل بسياسة التدرج والخطوة خطوة.
سابعاً) الحذر من الإعلام المزيف الذي يشوه الحقائق، قال تعالى (إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)، فليس كل ما يُنشر حقاً، ولا كل ما يُقال صدقاً”.
وفي الخطبة الثانية، أشار الشيخ التميمي، إلى أنه “بعد أن عرفنا التحذير الحقيقي، هناك تحذيرٌ مزيف، يصنعه الشيطان وأولياؤه لإرباك الأمة، ومنها:
أولاً) تحذير الشيطان، قال تعالى: (إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ)، يخوّفك من الفقر إذا أردت الإنفاق، يخوّفك من العيلة إذا أردت الزواج، يخوّفك من بطلان العمل إذا أردت العبادة، يثقّل عليك الصلاة والصوم والحج والخمس والجهاد، ويزرع سوء الظن بين الإخوة، فهذا تخويفٌ لتعطيل الطاعة لا لحفظ الدين.
ثانياً) تحذير عالمي، يُصوَّر فيه الإسلام على أنه دين إرهاب أو فكر متحجر، إنها حرب تشويهٍ فكرية وثقافية.
ثالثاً) تحذير محلي عبر الإعلام المضلل، الذي يضخم السلبيات ويغفل الإيجابيات، ويثير النعرات والانقسامات.
رابعاً) استهداف المراجع والمصلحين وكل من يرتبط بهم، لأنهم حصون الوعي وحماة الهوية”.
وتابع: “ثم يختم الله الآية بقوله (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً)، إنها سياسة المباغتة، أو سياسة التدرج حتى تحين لحظة الانقضاض، فالغفلة ثمنها باهظ، فما هي أسلحتنا ومتاعنا؟
أولاً ) الله جل جلاله، فهو مصدر القوة المطلق، به نصول وبه نجول، وبه ننتصر على كل جبار.
ثانياً) التمسك بالعقيدة الحقة والتدين الواعي.
ثالثاً) القرآن الكريم، فهو سلاحٌ ومتاع، وحرزٌ من الشيطان.
رابعاً) التقوى، قال تعالى (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى)، روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (عليكم بالتقوى فإنها خير زاد وأحرز عتاد).
خامساً) العبادات، كالدعاء والصلاة وغيرهما، فقد ورد ما مضمونه أن الشيطان يهاب ابن آدم ما دام محافظاً على صلواته في أوقاتها، فإذا ضيعها اجترأ عليه.
سادساً) الوعي والبصيرة، فالأمة الواعية لا تُخدع بسهولة.
سابعاً) الشباب الرسالي الواعي، فهم عدة المستقبل وركن الأمة الشديد.
ثامناً) الإعلام الهادف الواعي، ومنه المنبر الحسيني ومنبر الجمعة، فهو سلاح توعية وبناء لا مجرد كلمات”.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز



