مقالات
أخر الأخبار

لغة العقل في مواجهة التوترات

كتبت سوسن الجزراوي: في عالم تتجاذب فيه المصالح وتتصاعد فيه التحديات السياسية، لا يكفي الصراع المسلح ليكون أداة لتحقيق الاستقرار، فالأجواء المشحونة غالباً ما تقود إلى مناطق مشتعلة، وبالتالي فإنها تصبح كالنار في الهشيم، يحترق فيها الأخضر واليابس، لهذا أصبح التعاون السياسي التعبير الأرقى الدال عن وعي الدول بمسؤولياتها المشتركة.

 

فهذه التفاهمات بين بلدان العالم تشكل الإطار العقلاني الذي تُدار تحت مظلته الآمنة العلاقات الدولية الرصينة، ويتم احتواء الخلافات عبر الحوار، وبما يحفظ توازن النظام الدولي ويجعل من السلام نهجاً، لا شعاراً حسب.

ويمثّل التعاون السياسي بين الدول، حجر الأساس في بناء نظام دولي قائم على الاستقرار طويل الأمد، إذ لم تعد العلاقات الدولية (محكومة) بمنطق القوة فقط، بل أصبحت قائمة على الحوار والتنسيق السياسي لمواجهة التحديات المتزايدة التي تنسج طوقاً متأزماً حول العالم المعاصر، فكل البلدان مهما بلغت قوتها لا يمكنها العيش بمعزل عن محيطها الدولي، وهذا تحديداً ما يجعل آلية هذا التعاون ضرورة حتمية لا خياراً ثانوياً.

ويرى العديد من المختصين بالشؤون السياسية، أن التعاون السياسي بين الدول الكبرى ودول العالم الثالث تحديداً، من القضايا الأساسية في العلاقات الدولية، لما له من دور في تحقيق الاستقرار العالمي وتعزيز التنمية السياسية في الدول النامية، وهذا يعود إلى ركائز كثيرة تمتلكها وتميزها، مقارنة بما يمكن أن تقدمه دول ذلك العالم (الثالث).

فالدول الكبرى تمتلك خبرات سياسية ومؤسسات متقدمة عسكرياً وتجارياً وعلمياً، في حين تسعى دول العالم الثالث إلى الاستفادة من هذه الخبرات لبناء أنظمة حكم أكثر استقرارا وكفاءة، ما يجعل التعاون بين الطرفين قائماً على تبادل المصالح والمسؤوليات، كونه يسهم في دعم بناء المؤسسات السياسية وتعزيز الاستقرار الداخلي، خاصة في الدول التي تمر بمراحل انتقالية أو أزمات سياسية.

ويُعدّ العراق مثالاً مميزاً يعكس طبيعة هذا التعاون السياسي وتعقيداته، فبعد عام 2003، شهد العراق تعاوناً واسعاً مع دول كبرى ومنظمات دولية في إعادة بناء مؤسسات الدولة وصياغة الدستور وتنظيم الانتخابات، بهدف إنشاء نظام سياسي جديد يقوم على التعددية والمشاركة السياسية.

كما أسهم الدعم الدولي في تقديم الدعم للعراق على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار في فترات حرجة، إضافة إلى دور الأمم المتحدة في تقديم المشورة السياسية ودعم الحوار الوطني.

وبناءً على ما تقدم، يمكن القول إن التعاون السياسي بين الدول الكبرى ودول العالم الثالث، كما يتضح في حالة العراق على سبيل المثال، يمثل أداة مهمة لدعم الاستقرار وبناء الدولة، شريطة أن يقوم على الشراكة الحقيقية واحترام السيادة الوطنيةً، وبما يسهم في تحقيق تنمية سياسية رصينة ونظام دولي أكثر توازناً وعدلاً.

 

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى