اخبار اسلامية
أخر الأخبار

بإمامة الشيخ فيصل التميمي.. ملخّص خطبتي جمعة مسجد جنات النعيم في كربلاء

أقيمت صلاة الجمعة بمسجد جنات النعيم، في كربلاء المقدسة، بإمامة الشيخ فيصل التميمي.

وذكر مراسل “النعيم نيوز”، أنه استُهِلَّت قبل الشروع بخطبة الجمعة بقراءة سورة الفاتحة لأرواح جميع المؤمنين والمؤمنات لاسيما شهداء العراق والجمهورية الإسلامية ولبنان.

وكانت الخطبة الأولى حول استيعاب القوانين الإلهية، التي بيَّن فيها أنها أعمق من أن تُحاط بالعقل البشري المحدود، وإن كان يمكن إدراك بعض أسرارها عبر القرآن الكريم وتعاليم المعصومين (عليهم الصلاة والسلام) ثم بيَّن فضيلته هذه الحقيقة من خلال أمثلة تُظهر أن منطق التشريع الإلهي كثيراً ما يأتي بخلاف ما قد يتصوره الإنسان بحسب نظره القاصر:

أولاً) في الجانب النفسي والحياتي: إنَّ الإنسان بطبيعته يبحث عن الراحة، لكنه قد يخطئ في تشخيصها، إذ جعل الله تعالى الراحة الحقيقية في التعب المرتبط بالطاعة والعمل، لا في الكسل وترك العبادات، فالابتعاد عن ذكر الله يؤدي إلى الضيق، بينما الصبر على البلاء والنظر إليه كنعمة يفتح باب الطمأنينة. وبذلك تكون الراحة الحقيقية معنوية يحددها الشرع، لا مجرد راحة جسدية، قال تعالى: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ)، وورد في الرواية: (لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة والرخاء مصيبة).

ثانياً) في الجانب السياسي: إن بعض المواقف التي تبدو ظاهرياً خسارة هي في حقيقتها نصر، كما في صلح الحديبية وصلح الإمام الحسن (عليه السلام)، حيث حفظت هذه المواقف دماء المسلمين وكشفت حقائق الخصوم، فكانت نتائجها بعيدة المدى لصالح الإسلام.

ثالثاً) في الجانب الأخلاقي: إن التواضع يرفع الإنسان، بينما التكبر يضعه، خلافاً لما يتوهمه البعض من أن الوجاهة تتحقق بالتصدر والتعالي. فالسلوك المتواضع، كالسلام على الصغار أو الجلوس دون صدر المجلس، هو الذي يمنح الإنسان قيمة حقيقية عند الله وعند الناس.

رابعاً) في الجانب الاقتصادي: إن منطق الشريعة يقوم على أن الإنفاق والصدقة سبب لزيادة الرزق والبركة، لا نقصانه، خلافاً لما يظنه البعض من أن الادخار والإمساك هو طريق الغنى. فالنصوص تؤكد أن الصدقة تنمي المال وتدفع البلاء، وأن الإمساك قد يؤدي إلى الخسارة.

خامساً) في الجانب العسكري: إن النصر لا يرتبط دائماً بالمعايير الظاهرية للقوة، كما في أحداث معركة أحد أو قصة طالوت، حيث كان الامتحان الإلهي قائماً على الطاعة والثبات لا على العدد والعدة. وكذلك أُشير إلى أن بعض الأحداث التي تُرى شراً، كالحروب أو الأزمات، قد تحمل في طياتها نتائج إيجابية تكشف الحقائق وتُعيد ترتيب الواقع.

أما الخطبة الثانية: كانت حول بيان بعض الدروس والعِبر من الأحداث الجارية في الصراع والحرب بين جبهة الحق المتمثلة بالجمهورية الإسلامية في إيران وبين قوى الاستكبار العالمي، والتي منها:

1. تحوّل لغة الصراع: فإن اللغة السائدة اليوم هي لغة القوة ولغة الرصاص، التي تعلو – في واقع المواجهة – على لغة الخطاب وقوة المنطق، مما يكشف طبيعة الصراع وشدته.

2. الصراع بين الحق والباطل سُنّة إلهية: فهذا الصراع ليس طارئاً، بل هو سُنّة إلهية جارية عبر التاريخ، كما قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ)، وقال تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعضَهُمْ بِبَعضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ).

3. نجاح نظرية ولاية الفقيه: حيث أثبتت ولاية الفقيه جدارتها وقوتها في الساحة العملية، من خلال قدرتها على إدارة الأزمات والثبات في وجه التحديات.

4. الشجاعة والثبات الميداني: وهي الشجاعة، وعدم الفرار أو الاختباء، بل المواجهة بثباتٍ وعزم.

5. التوحيد الأفعالي والاتكال على الله: حيث يتجلّى التوحيد الأفعالي في أوضح صوره عند الشدائد، حيث يكون الاتكال على الله وحده، ويزداد هذا المعنى عمقاً عند فقدان القادة الصالحين.

6. الثبات ومبدئية الجماهير: إن الثبات وعدم اليأس في مواصلة المواجهة من أهم عوامل النصر، كما أن مبدئية الجماهير قادرة على قلب المعادلات، قال تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)، وقال تعالى: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) وقد ثبت القادة على المبدأ حتى آخر نفس.

7. أهمية النوايا وخطورتها: النوايا بمنزلة الأعمال، ولا وجود لمنطقة وسطى في مثل هذه المواقف، كما يشير قوله تعالى: (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا)

8. التزييف الإعلامي والحرب النفسية: فمن أدوات الصراع: الكذب والتزييف الإعلامي، من خلال فبركة الأحداث وتضليل الرأي العام، كادعاءات ضرب المدارس أو استهداف دول مجاورة.

9. وجوب نصرة المظلوم: إن استضعاف المظلوم – حتى على مستوى الكلمة والموقف – أمرٌ مرفوض شرعاً، ونصرة المظلوم واجب شرعي

10. الخسارة الظاهرية والنصر الحقيقي: صحيح أن الأمة قد تخسر شخصياتٍ علمية وجهادية فريدة، لكنهم في الحقيقة فازوا وربحوا، وهي بشرى حسن الخاتمة (فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ).

11. سقوط الأقنعة وتمييز المواقف: لقد كشفت الأحداث الجارية الكثير من الحقائق وأسقطت الأقنعة، فـ”يُعرَف الرجال بالحق”، ومن مظاهر ذلك:

• عدم التزام البعض بمبدأ: (كونوا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً).

• التناقض في المواقف والشعارات فالبعض لم يطبق تعاليم (إني سلمٌ لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم)

• الدعوة إلى المشتركات دون الالتزام الحقيقي بها: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلى كلمة سواء…)

• التقاعس عن نصرة المظلوم، مع أن الموقف يقتضي الحزن والغيرة، كما في النص الوارد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (لو أن امرأً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً، بل كان عندي جديراً).

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى