الخطبة المركزية الموحدة الصادرة عن مؤسسة “أحيوا أمرنا للتبليغ الإسلامي” في النجف

أقيمت خطبة صلاة الجمعة المركزية الموحدة الصادرة عن مؤسسة “أحيوا أمرنا للتبليغ الإسلامي” بمكتب سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي في النجف الأشرف، وكانت بعنوان “سقوط الأقنعة الغربية وحتمية الخلاص المهدوي”.
وتضمنت خطبة صلاة الجمعة المركزية، وتابعتها “النعيم نيوز”: أن “الانتظار الإيجابي لدولة المولى المؤمل (أرواحنا له الفداء) ليس مجرد ترقب ساكن، بل حركة تصحيحية شاملة، قال سماحة الشيخ المرجع اليعقوبي: (مفهوم الانتظار الذي اقترن في أذهان الأجيال بالسلبية والانكماش والتخلي عن ممارسة وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو في الحقيقة عكس ذلك، إذ يتضمن معناه في بعده العملي السعي الجاد للإصلاح والتغيير والتمهيد لإقامة دولة العدل الإلهي).
بل هو حالة من الوعي الناقد الذي يميّز بين الحق والباطل، ويكشف زيف الأطروحات المادية التي ملأت الأرض جوراً باسم الحرية، وفي زمننا هذا، تتهاوى الأقنعة عن حضارة أقامت صرحها على خداع المستضعفين، ولعل ما كشفته الأحداث الأخيرة يُمثّل بيان النعي لمصداقية المنظومة الغربية، وذلك من خلال النقاط التالية:
أولاً: سقوط الأقنعة عن الشعارات البراقة وصمت المنظومات الدولية
تتجلى كذبة شعارات حقوق الإنسان، والطفلِ، والمرأة بشكل صارخ في فضيحة “جيفري إِبستين”، حيث تحولت هذه “الفضيلة المعلنة” إلى “رذيلة مستترة” أثبتت أن تلك الشعارات ليست سوى غطاء براق لواقع شديد القتامة وأداة ضغط سياسي وازدواجية معايير.
فالمنظومات الدولية التي تدعي حماية “الإِنسان” صمتت لعقود عن نشاطات إِبستين الإِجرامية لأن المتورطين هم “رُعَاةُ” هذه الشعارات من ساسة وقادة ومشاهير، مما يؤكد أن “الإنسان” في قاموسهم هو صاحب النفوذ والمال فقط، بينما سحقت حقوق الضحايا من الطبقات المستضعفة تحت أقدام النخبة.
ثانياً: تسليع المرأة وانتهاك الطفولة
وفيما يخص المرأة والطفل تحديداً، فقد وجهت هذه الفضيحة ضربة قاضية لمصداقية تلك الشعارات، إذ كشفت التحقيقات عن إِدارة منظومة منظمة لتحويل القاصرات إلى سلع جنسية وتسليعهن كأدوات لمتعة “النخبة” بعيداً عن كرامتهن المزعومة، مما يثبت أن شعارات التمكين تستخدم فقط لخدمة المصالح الرأسمالية أو التفكيك الاجتماعي، بينما تختفي تماماً حين يكون المنتهك صاحب سلطة.
كما أن استهداف الأطفال الذين خُصصت لهم الاتفاقيات الدولية الحماية، يظهر أن هؤلاء القادة هم “وحوش مالٍ” جعلُوا من حماية الطّفولة “كلمة حقّ يرادُ بها باطل”، ليكتمل مثلَّث الخداع بتحالف المال والسلطة والإعلام الذي غسل سمعة المجرمين وتستَّر على انحطاطهم.
ثالثاً: تعرية مدعي الحقوق والمنظمات النسوية في الداخل (معارضي القانون الجعفري)
ومن هنا، نستفهم باستنكار عن تلك الأصوات التي بحت في العراق، ولاسيَّما المنظمات النسويَّة، لتعارض “القانون الجعفرِي” بمزاعم الدفاع عن المرأَة والطّفل؛ فلماذا خرست ألسنتهم أمام بشاعة “إبستين” ومن لفَّ لفَّهُ من النخب الغربيَّة؟! وهذا الصمت ليس غريباً بعد أَن صمتت هذه المنظمات عن المجازِر البشعة في “غزَّة”، حيث يذبح الطّفل وتباد المرأة أمام أَنظار العالم؛ إن صمتَهم عن هذه الانتهاكات المنظّمة للطفولة فيما يسمى “العالم الْمتحضِّر” يعرِّي تبعيتهم للفكر المادي، ويكشف أن هدفهم لم يكن يوماً حماية الأسرة، بل كان للوقوف ضد كرامة التشريع الإلهي الذي يحفظ للمرأة والطفل حقهما الحقيقي.
رابعاً: السقوط الأخلاقي والتساؤلات المصيرية حول قطب الشر
إن هذه الفضِيحة قد كشفت للْعلن—بِما لا يقبَلُ الشَّك—أَن شبكة “إِبْسْتِين” لم تكن مجرد نادٍ لِلرَّذيلة، بل هي منظُومةٌ سوداءُ تطالُ أسماء ورؤساء يلعبون اليوم دوراً محوريّاً في دعم “الكيان الصهيوني” ومشاريعه التخريبيَّة في العالم الإسلامي؛ مما يؤكّد أنّ هؤلاء يسهمون بشكل ممنهج في تقويض كلِّ محاولات التحرُّر ونبذ الانصياع لأنظمة الغرب الفاسدة.
وهنا ينبغي أن لا نغفل عن السر الكامن وراء “توقيت” تفجير هذه الفضائح؛ فَربما يكون الهدفُ منها هو التغطية على جرائم أكبر، أو لتغذية مشروع إجرامي ومفسد آخر يراد تمريره في ظل انشغال الرأي العام.
إِن هذا السقوط يعرِّي كذبة “الْعدالة الغربية” التي تقف مشلولة أمام حيتان النفوذ، ويكشف أن تلك المنظومات ليست سوى أداة للاستعمار الثقافي والسياسي، تتغاضى عن “جرائم النُّخبة” المنظمة لِتبقى الشُّعوب رهينةً لِإمْلاءاتهم، مما يعني أَن هذه الحضارة قد تهاوَت قيميّاً ومعنويّاً قبل أَن تسقط قانُونيّاً وَإجرائيّاً.
خامساً: سقوط الأيديولوجيات وحتمية “دولتنا آخر الدول”
إنّ تهاوِي هذِه المَنظومات الغربيَّة بمختلف مسمياتها—من ليبِرالِية متفلّتة، ورأسِمالِية جشعة، وَقوميات ضيقة—يُمَثل التحقّق الْعملِي للقاعدة التي أرساها أَهلُ البيْت (عليهم السلام) فِي قولهم: «دَوْلَتُنَا آخِرُ الدُّوَلِ، وَلَمْ يَبْقَ أَهْلُ بَيْتٍ لَهُمْ دَوْلَةٌ إِلَّا مَلَكُوا قَبْلَنَا؛ لِئَلَّا يَقُولُوا إِذَا رَأَوْا سِيرَتَنَا: إِذَا مَلَكْنَا سِرْنَا مِثْلَ سِيرَةِ هَؤُلَاءِ»، فالبشرية اليوم، وَبعد أن جربت كل “الأيديولوجيات” الوضعِيةِ ورأَت عجزها عن تحقيق العدل، بَل وَتورّطها في محن أخلاقِية كفضيحة “إِبْسْتِين”، باتت تعيش حالة من الإفلاس الفكري التام، مما يعني انسداد الطرق أمام أي مشروع بشري لإنقاذ الإنسان، وَمن رحم هذا السقوط الْمدوِّي للأفكار المادّيّةِ يبزغُ فجرُ الانتظار الحقيقيّ لدولةٍ لا تَقوم على نظرِيّة بشرِيّةٍ قاصرَة، بل على منهجٍ إِلهِيٍّ يمْلأُ الْأَرض قسطاً وعدلاً بعدما ملأَتْها هذهِ الأيديولوجيَّات ظلماً وجوراً.
وَهنا يبْرُزُ الربط الجوهريُّ بقضِيَّة الإِمام المهْدِي (عج)؛ إِذ أن امتِلاءَ الأرض بهذا “الظلم والجور” الْمقَنَّن والْمُغَطَّى بِشعارات الْحقوق هو الْمصداقُ الْأَتمُّ لِضرورة الْحتميَّة المهدوِيَّة التي تُعِيدُ الحقُوق لأَهلها لَا بشعارات زائفة بل بِـ “الْقسْطِ والعدْلِ” الإِلهِيِّ، فإِذا كَانت الْحضارة المادِّيَّة المعَاصرةُ تتاجرُ بِالأطْفال والنّساء في جُزُرِ النّفوذ، فَإِن دولة “الْمؤَمَّلِ الْمَوْعُودِ” هي الْمشروع الوحيدُ القادرُ على سحق “النُّخْبَةِ الْفَاسِدَةِ” وتحرِير الإِنسان من عبوديَّة الشهوات وسلطة المال، مما يجعل انتظارنَا لَيس سُكُوناً بل وعياً بكذب هذه المنظومات وَاستعداداً لدولة لَا يُظْلَمُ فيها أحدٌ”.
لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز
لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز
كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية
كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز



